طرح اللجنة الفنية لتحفيز ومشاركة القطاع الخاص 119 قطعة أرض في المناطق اللوجستية يعزز جهود الدولة بتوسيع قاعدة انتشار الخدمات التجارية بمختلف المناطق للتخفيف من الضغط المتواصل على العاصمة الدوحة التي شهدت طلبا متزايدا على الوحدات التجارية خلال السنوات الماضية أدت إلى ارتفاع الإيجار إلى ما يقارب 40%، وفقا لرجال أعمال.
ولعل ما يميز المناطق اللوجستية الثلاث التي تضم 1968 قطعة أرض من بينها 119 قطة أرض تجارية تم طرحها أمام المستثمرين من القطاع الخاص قربها من ميناء حمد مما يوفر كلف النقل ويزيد من تنافسيتها مقارنة بالمخازن والمستودعات الخارجية مما سيؤدي إلى انخفاض بدل الإيجار للمخازن والوحدات التجارية خارج المناطق اللوجستية.
ورغم تأكيد رجال أعمال أن القرار سيدعم عمليات الإنتاج والتنمية بالدولة يتحفظ آخرون على بعض التفاصيل ويطرحون خيارات أخرى، فمن بينهم من طالب بمضاعفة فترة التأجير وزيادة قيمة الايجارات كل 5 اعوام بدلا من 3 أعوام مع زيادة فترة السماح 5 اعوام بدلا من عام، ومن بينهم من طالب بفتح 10 شوارع تجارية جديدة في الدوحة وقال ان ذلك سيخفض تكاليف المعيشة بنسبة 40%، قائلا ان الاراضي الجديدة المخصصة أماكنها بعيدة عن مواقع التجمعات السكنية.
يقول رجل الأعمال مبارك راشد النعيمي إن مشكلة الاراضي التي تم تخصيصها في الاماكن الثلاثة تكمن في أنها بعيدة، وهي فعليا ستخدم السكان من مواطنين ومقيمين، يرى من الأجدى إضافة 10 شوارع تجارية في الدوحة لضمان انخفاض في كلفة المعيشة ونسب لا تقل عن 40%، يستشهد بإغلاق بعض المحلات ومحطات الوقود بعد فترة وتحديدا تلك التي تقع في أماكان بعيدة، وبعضها غير من صفة العمل مثل محطة اللاندمارك ومحطة طيبة.
بيد أن ناصر أحمد المدير التنفيذي لأجريكو يقول: نعتبر طرح تلك الاراضي بداية جيدة لكون ان الدولة في حاجة ماسة لمثل تلك الأراضي ما سيؤدي إلى تنويع في الصناعة، لاسيما وان رجال الاعمال القطريين يعتمدون علي الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتوزيع الاراضي يساعد في دعم تلك الصناعات وهو أمر ينعكس بشكل إيجابي على الإقتصاد بشكل عام.
يقول رجل الأعمال وعضو غرفة قطر خالد جبر الكواري إن إنشاء وتأسيس المناطق اللوجستية يأتي ضمن الخطة الاستراتيجية للدولة في تخصيص مناطق تخزينية ذات بنية تحتية عالية بأسعار منافسة مما يعزز تواجد الاستثمار الداخلي ويجذب الاستثمار الأجنبي، لافتا إلى أن قرب المناطق من الميناء يقلل الكلف التي يتحملها المستثمر مما ينعكس على سعر المنتج النهائي أمام المستهلك بالأسواق المحلية.
ويعتبر مشروع المناطق اللوجستية بجنوب الدولة من أضخم المشاريع الاقتصادية، حيث يتمركز على ثلاث مناطق وهي جنوب الوكرة وبركة العوامر وأبا الصليل، ويتضمن أراضي ممتدة على مساحة ( 6.330.907 أمتار مربعة) بهدف تقليل التكاليف التشغيلية على المستثمرين والمساهمة في تحسين إنتاجهم.
الكواري بين أن تلك الأراضي ستعمل على توسيع انتشار قاعدة الخدمات التجارية داخل المناطق بالإضافة إلى أنها ستعتبر فرصا استثمارية حقيقية أمام رواد الأعمال للاستفادة من الحركة التي ستشهدها المناطق مع البدء التشغيلي في منتصف 2018، مؤكدا أن التوسع في الخدمات على مستوى مناطق الدولة يخفف من الضغط المتواصل على العاصمة الدوحة من قبل رجال ورواد الأعمال.
وأشار إلى أن بدل الإيجار الذي تم تحديده في الأراضي التجارية يعتبر من الأسعار المنخفضة مقارنة ببدل الإيجار بباقي مناطق الدولة مما سيؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض بدل الإيجار في المناطق الأخرى لمنافستها تلك المناطق، لافتا إلى أن المناطق تعظم الاستفادة منها في تنظيم بطولة كأس العالم 2022 وتعزيز مكتسبات القطاع التجاري واللوجستي والصناعي بالدولة.
وتضم منطقة الوكرة اللوجستية 28 قطعة أرض تجارية ممتدة على مساحة (237,790 مترا مربعا)، ومنطقة بركة العوامر اللوجستية وتتضمن 89 قطعة تجارية ممتدة على مساحة (175,578 مترا مربعا )، أما منطقة أبا الصليل اللوجستية فتتضمن قطعتين من الأراضي التجارية ممتدة على مساحة (13.860 مترا مربعا).
إلى ذلك بين رجل الأعمال محمد كاظم الأنصاري تنمية المناطق الواقعة في جنوب الدولة لابد أن يرافقه العديد من المشاريع الاستثمارية والتجارية مثل طرح الأراضي داخل المناطق اللوجستية الثلاث، لافتا إلى أن الاهتمام بالمناطق بالدولة كاملة يخفف من الضغط الهائل على العاصمة مما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والمنتجات للمستهلكين في الأسواق المحلية.
وبين أن احد أسباب نجاح تلك المناطق اللوجستية قربها من ميناء حمد الدولي كونها تختص بتخزين البضائع والمنتجات المستوردة مما يخفف من الكلف التشغيلية، داعيا رواد الأعمال إلى الاستفادة من تلك الأراضي التجارية والاستفادة منها لإنشاء مشاريع خاصة بهم.
ويستهدف مشروع طرح الأراضي التجارية العمل على توفير فرص للقطاع الخاص من المستثمرين للمشاركة في تطوير القطاع التجاري في هذه المناطق لإنشاء معارض ومحلات تجارية وعيادات طبية وبنوك ومطاعم ومواقف للسيارات، وغيرها، وتتميز الأراضي التجارية بالتسليم الفوري للأراضي للبدء بالإنشاءات، والبنية التحتية المتكاملة، وسعر الإيجار والمحدد بـ 8.33 ريال للمتر شهرياً (وبمعدل زيادة في سعر الإيجار بنسبة 5% كل ثلاث سنوات)، مع عقود إيجار تمتد لـ 30 عاماً.
يقول رجل الأعمال أحمد الخلف - مدير الشركة العالمية لتطوير المشروعات - إن المبادرة التي قامت بها وزارة الاقتصاد والتجارة بطرح 119 قطعة أرض مهمة جدا ومشجعة للاستثمار وجاءت في وقتها، إذ يمكن أن تساهم المبادرة في حل مشكلة نقص المحال التجارية، ويعتقد أن ما طرحته الوزارة يحل تلك المشكلة، مع التأكيد أن البنية التحتية لتلك الأراضي جاهزة والتسليم فورا، في نفس الوقت يمكن أن تحد من ارتفاع أسعار الإيجارات، لكنه لفت إلى أهمية أن ينظر في تجديد المدة لتشجيع المستثمرين على التفكير ببناء دائم ويمنحهم مزيدا من الاستقرار، يقول هذه النقطة مهمة ومتبعة في كل الدول في العالم كون الـ 30 سنة وان كانت جيدة غير كافية فالدول تعطي 99 عاما، في نفس الوقت دعا إلى زيادة تقدر بـ 5% على الايجارات كل 5 سنوات بدلا من 3 سنوات مع اعفاء اول 5 اعوام من اي زيادات، لكون ان المستثمر يحتاج لـ 3 اعوام على الاقل لينتهي من الإنشاءات.
حل لمشكلة الإيجارات
يقول رجل الأعمال نايف بن محمد مدير إحدى الشركات ان رجال الاعمال بالفعل في حاجة لمثل تلك الاراضي من اجل انشاء مشاريع استثمارية ومحلات تساهم في تطور الصناعة القطرية وايضا لاستغلالها كمخازن، كون تلك الاراضي تحميهم من الاستغلال الذي أدى لارتفاع اسعار المخازن إلى اسعار تتراوح بين 25 إلى 40 الف ريال بالشهر وهو امر يزيد من كلفة الانتاج ويؤدي لتفاقم معاناة المواطنين ويضر بالمنتجيين، فإن توفير تلك المحلات والاراضي بادرة طيبة وخطوة مهمة.
ويرحب علي حسن رئيس مجلس ادارة إحدى الشركات بتلك الخطوة واصفا اياها بالمهمة لاسيما وانها تجيء في وقت تستنزف فيه رؤوس الاموال وتتآكل الشركات الصغرى والمتوسطة بسبب ارتفاع اسعار الايجارات، مؤكدا بأن شركته تستأجر 5 محلات و40%من المصاريف السنوية لها تذهب لإيجارات المحلات مطالبا وزارة الاقتصاد ان تتوسع في منح تلك الأراضي، مؤكدا بأن جميع المجمعات تخسر في النشاط التجاري بسبب زيادة الإيجارات، مطالبا بمنح المستثمرين الصغار أراضي لاقامة مجمعات تجارية غلى جانب أراض لاقامة مساكن للعمال بالنظر إلى ان الارض الجديدة تستوعب 200 ألف عامل.