انتقدوا نظام «صحة» السابق بسبب هدر الأموال وضعف التغطيات

رجال أعمال يحذرون من تجاهل شركات التأمين المحلية

لوسيل

وسام السعايدة - أحمد فضلي

أكد خبراء ورجال أعمال ومسؤولون في شركات تأمين ضرورة إعادة تقييم منظومة القطاع الصحي وفقا للعديد من المستجدات والمتغيرات، وفي مقدمتها الزيادة الملحوظة في عدد السكان، والحاجة لمضاعفة عدد الأسرة في المستشفيات، منوهين إلى إمكانية الاستفادة من ثغرات وسلبيات نظام التأمين السابق، للوصول إلى نظام رعاية صحية شامل بخدمات مميزة وعالية الجودة، ضمن النظام الجديد المزمع إطلاق المرحلة الأولى منه بداية 2017. وطالبوا عبر لوسيل بتفعيل دور القطاع الخاص وتقديم كافة التسهيلات لزيادة الاستثمارات في القطاع تحقيقا لمبدأ الشراكة الحقيقية بين القطاعين، بحيث يصبح القطاع الصحي رافدا حقيقيا لموازنة الدولة وجعل قطر مقصدا علاجيا في المنطقة، لا سيما في ظل الرعاية الكبيرة التي يحظى بها القطاع من خلال رصد مبالغ مالية طائلة له في موازنة كل عام، حيث رصدت الدولة نحو 20.9 مليار ريال 2016، ومن المتوقع المحافظة على نفس المستوى أو زيادته في موازنة 2017 التي ستقر في وقت قريب مع نهاية العام.

توقع مصدر لـ لوسيل أن يتم إنجاز التأمين الصحي نهاية العام المقبل 2017 مشيراً أن الملف الذي تتولاه وزارة الصحة حالياً يخضع للمراجعة في تخفيض النفقات وإشراك شركات القطاع الخاص المحلية في تطبيقه.

وأضاف المصدر أن الموارد المالية التي خصصت للتأمين السابق بلغت 2.9 مليار ريال على مدى ثلاث سنوات.
مشيراً إلى أن التغطية التأمينيه للمواطن بلغت 4200 ريال.
ويتوقع أن تغطي المناقصات و الحزم العديد من المزايا والمنافع من خدمات الرعاية الصحية للمواطنين القطريين وهي حزم قابلة للمراجعة وتغطي العلاج الوقائي وخدمات الطوارئ والفحص بالأشعة وبعض الخدمات الطبية الأخرى، علاوة على صرف العقاقير من عيادات ومستشفيات خاصة.
وستتولى وزارة الصحة كافة إجراءات المناقصات وفتح المظاريف والترسية واختيار الشركات.

بن طوار: مراعاة الزيادة السكانية

دعا محمد بن طوار الكواري نائب رئيس غرفة قطر الى ضرورة اعادة النظر في حجم مخصصات القطاع الصحي الذي ترصده الدولة في الموازنة في كل عام وفقا للعديد من المتغيرات ولا سيما الزيادة في عدد السكان.
وقال لـ لوسيل ان الدولة تنفق اموالا طائلة في مجالي الصحة والتعليم، الا ان ذلك لا يمنع من اعادة تقييم الوضع العام للقطاع بما يتوافق مع كافة المستجدات، مؤكدا في ذات السياق أن الخدمات الصحية في قطر متقدمة جدا وتعتبر من أعلى المستويات على صعيد المنطقة وذلك بفضل توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.
وفيما يتعلق بالتأمين الصحي دعا بن طوار الى اخذ الدروس من التجرية السابقة ومعالجة كافة الثغرات التي تضمنها التأمين السابق ووضع ضوابط تخدم كافة اطراف العملية التبادلية.
وفيما يتعلق باجراءات العلاج بالخارج اكد بن طوار ان الدولة تبذل جهودا كبيرة في هذا المجال، مشددا ان الدولة تسهل كافة الاجراءات في هذا المجال.
وزارة الصحة العامة اكدت بدورها أن المواطنين القطريين سيتمكنون من الاستفادة من كافة مزايا نظام الـتأمين الصحي الجديد مع انطلاق المرحلة الأولى من المشروع خلال عام 2017 وذلك بعد إقراره من الجهات المختصة.
ونوهت الوزارة إلى أن نظام التأمين الصحي الجديد المزمع تطبيقه يحقق أهدافاً رئيسية تتمثل في تقديم نظام رعاية صحية شامل بخدمات مميزة وعالية الجودة، وبما يضمن سهولة الوصول إلى تلك الخدمات عن طريق تنويع مزودي خدمات الرعاية الصحية أمام المستفيدين.

الكواري: القطاع الخاص غير قادر على إدارة الملف
قال رجل الاعمال يوسف الكواري انه لابد من اعادة التقييم للقطاع الصحي بشكل عام وزيادة الاستثمار فيه للنهوض به بحيث يصبح رافدا حقيقيا لموازنة الدولة وصولا الى السياحة العلاجية التي تدعم اقتصاديات بعض الدول في المنطقة والعالم عموما.
واضاف انه لا بد ان تقوم الدول بتشجيع القطاع الخاص على زيادة حجم الاستثمارات في القطاع الصحي لا سيما ان القطاع الصحي والاهتمام به بات ضروريا باعتباره عاملا من عوامل التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك من خلال التركيز على بعض التخصصات النادرة واستقطاب الكفاءات العالمية بحيث تصبح قطر مقصدا علاجيا في المنطقة.
وأكد الكواري ان الموازنة التي تخصصها الدولة سنويا للقطاع الصحي كبيرة جدا الا انها تحتاج الى اعادة توزيع عادلة بحيث يتم النهوض بكافة القطاعات الصحية، مشيرا الى ان الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين جيدة وتحتاج فقط الى مزيد من التطوير واعادة التقييم لمعالجة بعض الثغرات.
وفيما يتعلق بالتأمين الصحي المنتظر قال الكواري ان التأمين الصحي السابق كان له سلبيات كثيرة جدا، وكنا على قناعة تامة بانه سيفشل، الا اننا نأمل ان يتم اخراج نظام تأمين صحي متطور ومدروس يراعي كافة الثغرات السابقة ويعالجها بشكل جذري حتى لا نعود للمربع الاول مجددا بعد فترة من الزمن.
ويعتقد الكواري ان على الحكومة ادارة التأمين الصحي مع الاستعانة بالقطاع الخاص وعدم ترك الملف بيد القطاع الخاص مما قد يؤدي الى فشل التأمين مجددا.
العبيدلي: التأمين الصحي السابق أُسس بطريقة خاطئة
قال عضو غرفة قطر محمد العبيدلي ان الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة مقارنة بدول المنطقة تعتبر من اعلى المستويات من حيث التجهيزات والبنى التحتية، مشيرا الى ان ابرز المشاكل في القطاع الصحي عموما تتلخص في الضغط الكبير على المرافق نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة، ونقص الاسرة وعدم توفر بعض الكوادر الطبية .
ودعا العبيدلي الى ضرورة مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار بالقطاع الطبي بصورة فاعلة لمساندة القطاع الحكومي وتحقيق الشراكة الحقيقية، لافتا الى اهمية الاستثمار الخاص في القطاع الصحي.
وفيما يتعلق بالتأمين الصحي اكد العبيدلي على ضرورة التشاور والتنسيق للخروج بتأمين صحي يحقق طموحات المواطنين من خلال معايير واضحة ورقابة صارمة تتضمن تحديدا مسبقا للاسعار، مع ضرورة دراسة كافة السلبيات والثغرات في التأمين السابق للحيلولة دون تكرارها، مؤكدا أن التأمين الصحي السابق تضمن مشاكل فنية كثيرة ومصاريف زائدة لانه اسس بطريقة خاطئة.

ابراهيم العبدالغني: أطر النظام الجديد غير معروفة
قال الرئيس التنفيذي للشركة الإسلامية القطرية للتأمين علي ابراهيم العبدالغني انه الى حد هذا التاريخ لا يعرف احد اطر النظام الجديد المزمع تطبيقه، ما هو نطاقه، اساس عمله او حتى حدود مسئولياته، مضيفا لـ لوسيل لكون شركات التأمين الوطنية يتم للمرة الثانية تجاهلها تماما بالرغم من تجاربها و خبراتها الكبيرة و الطويلة لعقود فى مجال التأمين الصحى وقد طالبنا كممثلى شركات التأمين الوطنية مسئولى وزارة الصحة بالاجتماع بنا فقط للاسترشاد بتجاربنا للخروج بنظام تأمين طبى متكامل يعالج جميع سلبيات التطبيق السابق لصالح المواطن والمقيم و لكننا للاسف حتى الان يتم كل شىء فى غيبة شركات التأمين الوطنية بالرغم من توجيهات سيدي صاحب السمو أمير البلاد المفدى بتشجيع الشركات الوطنية على الاضطلاع بدورها فى دعم عجلة الاقتصاد القومى .
وشدد العبدالغني على انه يجب اولا دعوة شركات التأمين الوطنية لجلسات تشاور مع المسؤولين بوزارة الصحة العاملين على هذا الملف للوصول الى الصورة المثلى لنظام تأمين صحى متكامل متفاديا لأى سلبيات فى التطبيق كما حدث وتفادى الهدر فى نفقات يمكن توفيرها وتفاديها.
وعدد العبدالغني جملة من النقاط المبدئية والضرورية التي يجب التركيز عليها من قبل العاملين على ذلك الملف، والتي تتمثل في تحديد نطاق التغطيات التأمينية المطلوبة وحدود مسئولياتها لكل من فئة المواطنين ثم فئة المقيمين، وإختيار نظام لاعادة التأمين وتفتيت الاخطار بالتوافق مع شريك من الاسماء العالمية المعروفة بقوتها وملاءتها المالية بدلا من تحمل عبء جميع الاخطار دون اعادتها، اضافة الى العمل على تشجيع المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة و لكن فى نفس الوقت دعم و خلق دور ريادى لمستشفى حمد ومراكزها الطبية لما تتميز به من خبرة تراكمية و كفاءة مهنية مشهود بها، مع العمل على آلية تسعير للخدمة الطبية تتفاوت حسب نوعية مقدم الخدمة وإمكانياته فلا يعقل أن تتساوى مستشفى حمد مثلا مع مستوصف طبى صغير ومحدود الامكانيات الطبية فى تسعير الخدمة المقدمة.

الجعبري: منافسة مرتقبة
ومن جهته، اشار الخبير في قطاع التأمين واعادة التأمين والتكافل واعادة التكافل محمد الجعبري الى ان شركات التأمين اعدت العدة اللازمة لاستقبال ملف التأمين الصحي، موضحا ان شركات التأمين لا تمتلك الى حد الساعة الخطوط العريضة في هذا الملف. وقال الخبير في قطاع التأمين محمد الجعبري انه بمجرد طرح ملف التأمين الصحي الجديد سيفتح باب المنافسة بين الشركات العاملة في الدولة بهدف تقديم افضل الخدمات للعملاء.
واوضح الجعبري ان هذا الملف سيعزز من اعمال شركات التأمين وإعادة التأمين والتكافل واعادة التكافل حيث ينتظر ان ترتفع اقساطها وعدد المنخرطين فيها بما ينعكس ايجابيا على الاقتصاد الوطني ككل.

الحمود: أهمية التوفيق بين القطاعين
قال مدير عام شركة المشرق العربي/ وسطاء تأمين جمال الحمود ان شركات التأمين بانتظار إعداد المسودة النهائية للتامين الصحي الذي يبدو انه تاخر حتى نهاية العام الحالي، مشيرا الى ضرورة التوفيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص للخروج بتأمين يلبي الطموحات.
واضاف قائلا: من الافضل طرح تأمين صحي ضمن ضوابط وشروط ومعايير فيها مزيد من الشفافية والعدالة لاسيما فيما يتعلق بالاسعار لتحقيق العدالة للمؤَمنين والشركات على حد سواء لحفظ حقوق الطرفين. واعتقد ان القطاع الخاص قادرعلى ادارة التأمين بأفضل الطرق .
واشار الحمود ان اسعار التأمين الصحي السابق كان مبالغا فيها وهو ما ادى الى فشل التأمين وتحميل الدولة مزيدا من الاعباء المالية.

56% الإنجاز في الاستراتيجية الوطنية للصحة

يقدر حجم الاستثمارات في البنى التحتية والمعدات الخاصة بالرعاية الصحية بنحو 2.6 مليار ريال في عام 2014 وفقا لتقرير صدر حديثا عن وزارة الصحة.
ووفقا للتقرير فقد شهد نظام الرعاية الصحية دفعة قوية، حيث بلغ اجمالي الانفاق على القطاع الصحي في عام 2014 نحو 20.8 مليار ريال بزيادة قدرها 14% مقارنة بالعام 2013. كما تجاوز النمو في الانفاق الاجمالي على قطاع الصحة حجم النمو السكاني البالغ 10.6 %.
وحصلت المستشفيات على الجزء الأكبر من التمويل ، حيث تلقت نحو 10.82 مليار من حجم الانفاق الكلي، وبلغ الانفاق الحكومي العام على الصحة 15.78 مليار مقابل 2.19 مليار للقطاع الخاص.
وفي نهاية العام 2014 اجتاز نظام الرعاية الصحية نقطة تحول لنظام افضل حيث وصل معدل استكمال مخرجات الاستراتيجية الوطنية للصحة 2011-2016 نحو 56%.
وزاد الإنفاق العام على الرعاية الصحية في قطر طوال السنوات الخمس الماضية، وترجع هذه الزيادة في تكاليف الرعاية الصحية إلى تراكم كبير في البنية التحتية والتكنولوجيا والقوى العاملة. وتعمل مؤسسات الرعاية الصحية العامة كوزارة الصحة العامة ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية ومؤسسة حمد الطبية معاً لإعداد نظام متطور ومتكامل لإعداد الموازنة. وهذا يعني تحسين تنظيم إجراءات وضع الموازنة وتحسين رصد ومراقبة الإنفاق على الرعاية الصحية لضمان إنفاق مخصصات الموازنة على المجالات المناسبة في الزمان والمكان المناسبين.

يعكس رؤية قطر الوطنية 2030
نظام شامل للرعاية الصحية يواكب أفضل المعايير العالمية


رصدت الدولة نحو 20.9 مليار ريال مخصصات للقطاع الصحي في موازنة 2016 لتنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية للنهوض بالقطاع الى مستويات متقدمة، بالاضافة الى نحو 7 مليارات ريال تم رصدها لتنفيذ عدد من المشاريع الصحية.
وتعمل قطر على تطوير نظام متكامل للرعاية الصحية يقدم خدمات صحية وقائية وعلاجية عالية الجودة تدار وفق أفضل المعايير العالمية، ويوفر للجيل الحالي والأجيال المقبلة حياة صحية، وتكون مرافقه متاحة لجميع السكان برسوم يستطيعون تحملها.
وحددت الاستراتيجية الوطنية للصحة 2011 - 2016 العمل المطلوب لتطوير نظام الرعاية الصحية لدولة قطر وتفاصيل الجزء المتعلق بالقطاع الصحي في تنفيذ المبادئ التوجيهية لدستور قطر الدائم، التي تعكس رؤية قطر الوطنية 2030.
وتبعث الإستراتيجية الوطنية للصحة الحياة في رؤية قطاع الرعاية الصحية المنصوص عليها في رؤية قطر الوطنية 2030 نظاما شاملا للرعاية الصحية يواكب أفضل المعايير العالمية.

برنامج توسعي خلال 18 شهرا
1100 سرير إضافية حتى نهاية 2017


قالت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري وزير الصحة العامة ومدير عام مؤسسة حمد الطبية إن الأشهر الثمانية عشرة المقبلة ستشهد تنفيذ برنامج توسعي يعد الأكبر من نوعه لتدشين مجموعة من المستشفيات المتخصصة وتعزيز سعتنا الاستيعابية وعدد الأسرة بشكل بارز. وستضمن هذه المرافق بدعم من فرقنا الطبية المتخصصة استمراريتنا في تقديم رعاية صحية بمستوى عالمي للأجيال القادمة.
واعتبرت سعادتها أن مؤسسة حمد الطبية المزود الرئيسي لخدمات الرعاية الطارئة والمتخصصة في قطر وأحد أبرز نظام مستشفيات في الشرق الأوسط. وتكرس المؤسسة جهودها منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن في سبيل توفير أفضل رعاية آمنة وحانية وفعالة لكافة المرضى. وتدير المؤسسة ثمانية مستشفيات، منها خمسة مستشفيات تخصصية، وثلاثة مستشفيات عامة. كما تدير خدمات الإسعاف وخدمات الرعاية الصحية المنزلية.
نعمل في مؤسسة حمد الطبية على توسيع وتطوير مرافقنا وخدماتنا بشكل متواصل حرصًا على مواكبة الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية والذي يعود إلى معدلات النمو السكاني السريعة.
يندرج هذا المخطط التوسعي الذي يعد الأكبر من نوعه خلال أكثر من عشر سنوات، في إطار برنامج تقوم الدولة بتنفيذه ويشهد افتتاح سبعة مستشفيات جديدة على مدار الثمانية عشر شهراً القادمة، لتضيف طاقة استيعابية جديدة تقدر بأكثر من 1100 سرير من الآن وحتى نهاية شهر ديسمبر من عام 2017.