

أكد محامون أن دور الجمعيات المهنية في الدولة ليس على المستوى المأمول، وأن هذه الجمعيات يجب أن يكون لها دور أكبر على أرض الواقع في خدمة أصحاب المهن التي تمثلها، منوهين بأن نظائر هذه الجمعيات في دول أخرى بالمنطقة لها دور كبير. وقالوا في تصريحات لـ «العرب» إن جمعية المحامين لم تقدم شيئا للمنتسبين لها، وأنها يجب أن يكون لها دور فاعل في حل المشكلات التي تواجه المحامين، بعيدا عن المزايدة الإعلامية، وأن يترفع المنتسبون لها ولغيرها من الجمعيات المهنية عن التكتلات والخلافات، ويعملوا جاهدين لمصلحة المهن في تلك الجمعيات، سواء جمعية الأطباء أو المحامين أو المحاسبين. وأشاروا أن إلى الفعاليات والاجتماعات الخاصة بهذه الجمعيات تشهد إحجاماً كبيراً، وأن في توقيت الانتخابات تطلق الكثير من الوعود التي تلقى اهتمام أبناء المهن التي تمثلها الجمعيات، ولكن بعد ذلك لا تتحقق هذه الوعود، الأمر الذي تسبب في إحساس الكثيرين بأن هذه الجمعيات لن تقدم شيئا، وعدم الاهتمام والحضور.

جمعيات فاعلة
في البداية أكد المحامي عبد الرحمن الجفيري أن جمعيات المهن، سواء المحامين أو الأطباء أو المحاسبين أو غيرها هي من ضمن إطار المجتمع المدني، وفي المجتمعات المتطورة ترى هذه الجمعيات لها فاعلية، وكذلك في بعض دول المنطقة، التي تشكل فيها هذه الجمعيات قوة في المجتمع المدني، وتسعى مع الهيئات والمجالس التشريعية والقانونية لتشكل وسيلة لتطوير هذه المجتمعات.
وقال الجفيري: للأسف الشديد.. في قطر بعض الجمعيات أو معظمها أصبحت تمثل تكتلاً، وكنا نعتقد في بداية إنشائها، وعلى وجه الخصوص جمعية المحامين، أنها لن تكون بهذا الشكل، وقد كنت أمين سر الجمعية في بداية إنشائها، ولكن للأسف الشديد لم تكن على المستوى والآمال التي قمنا بإنشائها وتشكيلها لأجلها.
وأضاف: مع الدخول في مسألة الانتخابات، ومع انتخاب أول مجلس إدارة لجمعية المحامين قبل نحو 20 عاما، وبعد أول دورة انسحب مجلس الإدارة كاملاً ولم نتقدم لدورة جديدة، وفي المراحل الأخرى بالآونة الأخيرة، كنا نأمل كل الخير من تشكيل مجلس إدارة الجمعية، ولكن فوجئنا بأن هذه الجمعيات وأعضاءها لم يكونوا على المستوى المأمول، فكانوا مجرد تكتل معين، فوجدنا خلافات نراها على أرض الواقع بين عدد من التيارات في هذه الجمعية، ليعمل كلُ لمصلحته وحسابه الخاص.
وأردف الجفيري: يجب أن نترفع عن التكتلات والخلافات في هذه الجمعيات، ونعمل جاهدين لمصلحة المهن في تلك الجمعيات، سواء جمعية الأطباء أو المحامين أو المحاسبين، لأن هذه الجمعيات لو تم تشكيلها، وعملت على أسس صحيحة وفعالية وفقاً لما يرتئيه المشرع من تلك الجمعيات، لكان حري بتلك الجمعيات أن تقدم الكثير للجمعية.
وأشار إلى أن الفعاليات والاجتماعات الخاصة بهذه الجمعيات تشهد إحجاماً كبيراً، مشدداً على أهمية ألا تصبح بمثابة قطعة «الكيك» التي يبحث كل طرف عن أخذ نصيبه منها، الأمر الذي تسبب في هذا الإحجام، وأن هذا ليس من مصلحة المهنة، بأن يحجم أعضاؤها عن الحضور والمشاركة.
ولفت إلى أن هناك إحساسا لدى الكثيرين بأن هذه الجمعيات لن تقدم شيئا، وعدم الاهتمام والحضور وغيرها.
وحول الدور المنوط بهذه الجمعيات، أوضح الجفيري ضرورة أن تساند وتعاضد هذه الجمعيات أعضاءها، وخاصةً في مجالات العمل، لافتاً إلى أن جمعية المحامين يفترض أن تدعم أعضاءها سواء أثناء جلسات المحاكم أو ما يتعرض له المحامون من أمور معينة، قد تحط من قدر المهنة، وأيضاً أن تدعم المحامين والمهنة.
وأشار إلى أن بعض جمعيات المحامين في دول عربية لها باع طويل، منها ما يرجع إلى أوائل القرن العشرين، ومر عليها ما يقارب 120 عاما، وأوجدت أرضية في المجتمع، والجميع يتحسس دورها والأرضية الصلبة التي أسست لها، مضيفاً: للأسف الشديد في دولة قطر، ما زلنا في حاجة إلى تعاضد جميع المحامين، وليس كل يعمل لمصلحته أو لوجوده أو رفعة شأن مكتبه على حساب الجمعية، وأنه من المفترض أن يكون الاهتمام لأعضاء الجمعية جميعهم.

مشكلات وعراقيل
من جانبها قالت المحامية سها المهندي: بالنسبة لي، فجمعية المحامين ليس لها الدور الفعال الذي كنا نتطلع له، وأن جمعية المحامين يفترض على أرض الواقع أن يكون لمجلس الإدارة دور كبير في حل الكثير من المشكلات والعراقيل التي تواجه المحامي في إجراءات عمله اليومية، خاصةً وأن طبيعة عملنا معقدة، ويتواصل المحامي مع عدة جهات في الدولة، سواء الأمنية أو العدلية أو الجهات الحكومية والخاصة، فيجب أن يكون هناك سعي أكبر لمساندة عمل المحامين.
وأضافت المهندي: بشكل عام، يجب أن يكون للجمعيات المهنية دور فعال في المجتمع، أما تحديداً فيما يتعلق بجمعية المحامين، فقد تأسست في عام 2006، وإلى اليوم، لا نرى لها على أرض الواقع الدور الفعال في المجتمع ولا الدور المأمول تجاه المحامين في الدولة.
ولفتت إلى أن جمعية المحامين يفترض أن يكون لها وجود على أرض الواقع في المجتمع بأكمله، منوهة إلى أن المحامين المنتسبين للجمعية لم يستفيدوا أي شيء، ولا يوجد اجتماعات دورية تنظم للمحامين.
وأشارت إلى الحرص الكبير من المحامين في قطر على المشاركة في انتخابات الجمعية، وأن هذا نتاج الوعود التي يجدها المحامون من المرشحين لمجلس إدارة الجمعية، وطرح خطط انتخابية تتضمن الكثير من الوعود، وبعد مرور ثلاث سنوات على الانتخابات الأخيرة للجمعية، لا يجد المحامون شيئا قد تحقق مما تم طرحه في هذه الوعود.
وأعربت عن أملها أن يترك مجلس إدارة جمعية المحامين الحالي المجال لآخرين، وأن يتم تنظيم انتخابات نزيهة، وأن يكون هناك مجلس إدارة للجمعية بدرجة عالية من الكفاءة، ليتمكن من حل العراقيل التي تواجه المحامين حالياً، ولو بنسبة 50 % إلى 60 %، وأن هذا سيكون في صالح المحامين.