تقارير عدة ستكون على طاولة اجتماع المانحين في إطار لجنة تنسيق المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني برئاسة النرويج، المقرر في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أبرزها تقريرا صندوق النقد والبنك الدوليين، إضافة إلى تقرير ستقدمه الحكومة الفلسطينية، وجميعها تتفق على أن العام 2018 هو الأسوأ للاقتصاد الفلسطيني منذ أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتياح المدن الفلسطينية قبل 16 عاما.
ومع مطلع العام 2018، تراوحت تقديرات التنبؤات المحلية والدولية بشأن النمو في الاقتصاد الفلسطيني على أساس سنوي بين 2.5 بالمائة و3 بالمائة، وهي نسبة تعكس بكل الأحوال استمرارا في التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد الفلسطيني على مدى السنوات الخمس الماضية، ومع مرور الوقت، وتوالي الأحداث السياسية والأمنية المتوترة، وتصاعد الإجراءات الإسرائيلية، اضطرت هذه المؤسسات إلى خفض تقديراتها للنمو على أساس سنوي، ليصل إلى ما دون 2 بالمائة، وهي نسبة توافقت عليها عدة تقارير صدرت بين يوليو وسبتمبر، وشملت صندوق النقد الدولي، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وسلطة النقد الفلسطينية، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
واتفقت معظم هذه التقارير، على جملة من المعايير استندت إليها في تقديراتها للنمو، أبرزها الاستمرار في تنفيذ بعض الإصلاحات المتعلقة بالسياسات خصوصا في الجانب المالي، وبقاء الأوضاع السياسية في المدى القصير كما هي عليه في الوقت الحالي، واستمرار القيود المفروضة على المعابر وعلى حرية الحركة والتنقل والنفاذ دون تغير يذكر، وافتراض زيادة الإنفاق الحكومي، واستمرار الانخفاض في وتيرة تدفق الدعم المقدم من قبل الدول المانحة لخزينة الحكومة والمنظمات الأهلية ووكالة الغوث واللاجئين، وهي جميعها شهدت انتكاسات على مدى الأشهر التسعة الماضية، فاقت أكثر التوقعات تشاؤما في بداية العام.
ففي المالية العامة شهدت الإيرادات العامة في العامين 2016 و2017، نموا ملحوظا مدعومة بتحصيلات لمرة واحدة، أبرزها حقوق تجديد رخص لشركات اتصالات، وتحويل إسرائيل لحقوق فلسطينية كانت محل خلاف لسنوات طويلة، إضافة إلى التحسن في الجباية الضريبية لوزارة المالية، استنادا إلى توسيع القاعدة الضريبية، وهي تحصيلات استنفذت ولن تتكرر خلال العام 2018، وفي المحصلة فقد بلغ صافي إيرادات الحكومة الفلسطينية حتى نهاية يوليو 2018 حوالي 2.13 مليار دولار تشكل 55 بالمائة من إجمالي صافي الإيرادات المقدرة في موازنة العام كاملا، مقابل حوالي ملياري دولار في الفترة المقابلة من العام 2017، بنمو 6 بالمائة فقط، فيما حافظ إجمالي الإنفاق لنفس فترتي المقارنة على نفس المستوى عند 2.47 مليار دولار، بعجز يبلغ نحو 350 مليون دولار.
وفي الجهاز المصرفي، خلافا للأعوام الثلاثة الماضية، تظهر البيانات المالية للبنوك الفلسطينية تباطؤا في أرباح بعضها، وتراجعا في أرباح البعض الآخر، رغم استمرار المؤشرات الأخرى للجهاز المصرفي بالنمو بشكل ملحوظ، وخصوصا في جانبي الودائع والتسهيلات الائتمانية. وكما هو الحال في الجهاز المصرفي، فإن بورصة فلسطين خالفت الاتجاه العام في بعض مؤشراتها، متجاهلة الصعوبات التي فرضتها الأوضاع السياسية والأمنية، وشح السيولة في الاقتصاد عموما نتيجة تراجع المساعدات الدولية.
في وقت سابق من هذا العام، اتخذت المرجعيات الفلسطينية، المجلسين المركزي والوطني، قرارات بفك تبعية الاقتصاد الفلسطيني عن الاقتصاد الإسرائيلي، وحدد الخبراء قطاع الطاقة كحجر زاوية لتنفيذ هذه القرارات، وهي قرارات شكلت دافعا لجهود الحكومة الفلسطينية ممثلة بسلطة الطاقة والموارد الطبيعية لإعادة هيكلة هذا القطاع، وتنويع مصادر الكهرباء في فلسطين، وخصوصا من الطاقة المتجددة.