أخصائي طب وجراحة اللثة في مركز لعبيب الصحي..

د. خالد العزوني: النظافة والغذاء بوابة الشفاء من رائحة الفم الكريهة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تتزايد الشكاوى في شهر رمضان المبارك من رائحة الفم الكريهة ويطلق عليها أيضا مصطلح البخر أو الخلوف (Halitosis، Oral Breath Malodor) وباتت من الشكاوى الشائعة لمراجعي عيادات صحة الفم والأسنان والتي قد تسبب الإزعاج والحرج لمن يشتكون منها.

وفي هذا الخصوص يقول الدكتور خالد العزوني أخصائي طب وجراحة اللثة في مركز لعبيب الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، لقد تم تسجيل هذه الشكوى منذ أقدم العصور في كافة أنحاء العالم حيث وصفت الوثائق الطبية القديمة هذه الحالة واستخدمت الشعوب منذ القدم بعض العلاجات التقليدية لها مثل النعناع (وله تأثير ضعيف يستعمل للآن في المعاجين واللبان الطبي)، ومضغ القرنفل في (العراق)، لبان المستكة في بلاد (الشام)، والبقدونس في (إيطاليا)، وقشور الجوافة في (تايلند)، وحتى قشر البيض في (الصين)، كما قام أطباء الفراعنة بعمل خلطات تضم العود والقرفة والعسل لتحسين رائحة الفم.

ومن هدي رسولنا الكريم محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم استعمال السواك من عود شجر الأراك حيث قال عنه صلى الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) وقد أكدت الأبحاث الحديثة احتواء السواك على مواد فعالة تكافح جراثيم الفم التي تلعب دورا هاما في تكوين رائحة الفم الكريهة. وكان أطباء الحضارة العربية الإسلامية مثل الطبيب الأندلسي أبي القاسم خلف بن العباس الزهراوي الأنصاري قبل ألف عام من الرواد في عمل وتصميم أدوات تنظيف وجراحة اللثة والأسنان وقد اشتهر للآن بأنه أبو الجراحة الحديثة وعرفه الغرب باسمه اللاتيني المحرَف Abulcasis وظل كتابه من ثلاثين مجلدا التصريف لمن عجز عن التأليف المترجم إلى اللغة اللاتينية مرجعا للجراحين حتى النصف الثاني من القرن الثامن عشر.

ومن بعد ذلك في القرن الخامس عشر قام الصينيون بعمل فراشي اللسان والأسنان بشكل قريب لما نستعمله حاليا وصنعوها من الخشب أو العظام مع شعر الحيوانات، ومنذ بدايات القرن السابع عشر انتشرت خلطات تحتوي على المسك وخلاصة الورد والليلك والعرقسوس وزيت القرفة لتغطية رائحة الفم وكانت هذه البدايات للخلطات واللبانات المعاصرة المنتشرة في الصيدليات والأسواق والتي تستخدم لنفس الغرض أي التغطية على رائحة الفم الكريهة وأغلبها لا تعالج أساس هذه المشكلة.

وقد سجلت الأبحاث الحديثة نسبة تتراوح بين 5- 60% من الناس تشكو من رائحة الفم الكريهة، وحتى 30% من الناس يشكون من رائحة الفم الكريهة بشكل مزمن وخاصة عند الاستيقاظ من النوم، ولكن الحالات المستعصية منها لا تزيد عن 5% من الناس وقد تحتاج إلى تدخل طبي أو علاجي.

ومصدر النفس الكريه في الغالب (85%) هو من الفم، الأنف، والحلق مما يشمل التهابات اللوزتين والحلق واللسان مع نسبة قليلة (13%) ناتجة عن مصادر أخرى في الجسم مثل أمراض الجهاز الهضمي أو السكري، ومن الأسباب الرئيسية لرائحة الفم عدم الانتظام في نظافة الفم والأسنان مما يؤدي لتكون طبقة من البكتيريا على الأسنان واللسان (اللويحة الجرثومية أو البلاك) مما يؤدي إلى تسوس الأسنان وأمراض اللثة حيث تشكل حفر الأسنان وجيوب اللثة الناتجة بيئة خصبة لتراكم البكتيريا الممرضة مما يؤدي إلى زيادة تطور مشاكل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة، وتقوم هذه البكتيريا بتحليل بقايا الطعام المارة أو العالقة في الفم وبالذات من الأطعمة الغنية بعنصر الكبريت مثل البصل والثوم مما ينتج مركبات الكبريت المتطايرة (volatile sulfur compounds VSC) ذات الرائحة الكريهة وهي السبب الرئيسي للنفس الكريه.

ويزيد من رائحة الفم الكريهة الأغذية الغنية بعنصر الكبريت مثل البصل أو الثوم أو العادات الضارة كالتدخين، مضغ التمباك، كما تزداد الشكوى من رائحة الفم الكريهة عند من يعانون من التنفس من الفم أو جفاف الفم الذي يزداد خلال الصيام (كما وصف في الحديث الشريف بخلوف الفم)، كما لوحظت زيادة في شكوى رائحة الفم الكريهة عند من يعانون من التوتر والضغوطات النفسية.

وأضاف قائلا: إننا ننصح من يعاني من هذه المشكلة المحرجة بزيادة الاهتمام بنظافة الأسنان واستشارة أطباء الأسنان حيث سيقومون بفحص شامل لمشاكل الأسنان والتهابات اللثة وعلاج تسوس الأسنان مع عمل تنظيف للأسنان والتحويل لمختصي طب وجراحة اللثة لعلاج التهابات وأمراض اللثة وخلع الأسنان التي لا يمكن علاجها عند أطباء الأسنان أو مختصي جراحة الفم والفكين، وإن علاج مشاكل اللثة والأسنان وتنظيف الفم والأسنان واللسان بشكل منتظم وشرب الماء والسوائل بشكل كاف يرطب الفم وتقليل استهلاك الأغذية ذات العلاقة برائحة الفم مثل البصل أو الثوم وبعض التوابل كفيل بحل أغلب مشاكل رائحة الفم الكريهة وفي الحالات التي تحتاج ذلك يمكن التحويل إلى أو استشارة العيادات المتخصصة بعلاج مشاكل رائحة الفم والتي تحتوي أجهزة متخصصة لقياس رائحة الفم (Halimeter) تفيد في تشخيص هذه الحالات وتقديم العلاج اللازم لمن يحتاجونه بما في ذلك التحويل للعلاج الطبي لمشاكل الجهاز الهضمي مثل جرثومة المعدة والارتجاع المريئي.