بعد نفي أنباء اندماج الأهلي وقطر الدولي والخليجي

اندماجات البنوك.. سرية مطلقة من أجل كيان مصرفي قوي تتم وفقا لخطة وبرنامج قياسي بأهداف مرحلية وآثار لاحقة

لوسيل

أحمد فضلي

تداولت الأوساط المصرفية وحتى الإعلامية الاقتصادية نهاية الأسبوع الماضي، خبرا مفاده وجود نية لاندماج ثلاثة بنوك قطرية محلية وهي بنك قطر الدولي الإسلامي والبنك الأهلي والبنك الخليجي، ورغم نفي بنكي الأهلي والخليجي لهذا الخبر سواء عبر تصريحات إعلامية على غرار تصريح الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي لجريدة لوسيل أو عن طريق بيانات صحفية، فإن مصادر مصرفية أكدت طرح الفكرة والانطلاق في مباحثات أولية غير رسمية للاندماج في إطار صفقة قد تضم أصولا بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار، خبر حتى وإن جانب الصواب فإنه يثير الاستفسار عن إمكانية اندماج البنوك بين بعضها؟.

وتواجه البنوك المحلية العام الحالي تحديات اقتصادية ضخمة نتيجة تراجع أسعار النفط، حيث قالت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، الشهر الماضي إنها تتوقع أن تواجه البنوك القطرية شحاً في السيولة، وتراجعاً في النمو الائتماني، وضعفاً في الأرباح خلال العام الحالي، مضيفة أنه على الرغم من أن انخفاض أسعار النفط والغاز، فإن جودة الأصول لدى البنوك بقيت مستقرة عموماً.

كما تشير التقارير إلى بقاء النمو الائتماني مرناً نتيجة للنشاط القوي للقطاع الخاص في العام 2015.

والاندماج البنكي هو اتحاد بنكين أو أكثر بالاتحاد والاندماج فيما بينهم أو التحالف لتكوين كيان مصرفي أكبر حجما يعني قدرة أوسع على مواجهة المخاطر وتخفيض التكاليف، والأهم من ذلك الحصول على عوائد وأرباح مالية ضخمة تعزز من المكانة والمتانة المالية للكيان المصرفي الجديد، ويختصر التعريف على أن الاندماج المصرفي هو التحرك نحو التكامل والتعاون ما بين بنكين أو أكثر لإحداث شكل من أشكال التوحد لتكوين هيئة مصرفية تتمتع بقدرة وفاعلية على تحقيق الأهداف المنشودة.

ويقول الدكتور عبد الرحمن الهور لـ لوسيل إن المعطيات حول الاندماج بين البنوك تبقى سرية داخل البنوك قبل أن تظهر للعلن، مشيرا إلى أن التطور المعرفي للاندماج المصرفي برز في السنوات الأخيرة بحكم المتغيرات الاقتصادية التي حصلت عقب الأزمة المالية العالمية في 2008.

ونتج عن الأزمة المالية العالمية إفلاس عديد البنوك في العالم منها البنوك الصغيرة والكبيرة، حيث تشير التقديرات إلى إفلاس ما بين 150 و170 بنكا، في حين خيرت بعض البنوك الأخرى الاندماج في سنة 2008 وسنة 2009 لمواجهة خطر الإفلاس الذي كان يتربص بها.

وأوضح د.الهور أن المتغيرات الاقتصادية لم تتغير إلى حد الآن، وهو ما يضع البنوك المحلية في مواجهات تحديات متنوعة إضافة إلى منافسة البنوك اليابانية أو الأمريكية، خاصة مع وجود الدولة في منظمة التجارة العالمية، مضيفا عمل البنوك لا يقتصر فقط على السوق المحلية وإنما يطال العمليات الخارجية من تجارة دولية وقروض وغير ذلك من العمليات المصرفية.. ، مشيرا إلى أن البنوك ليست شركات خاصة مما يسهل عملية الاندماج فيما بينها، مشددا على أنه يؤيد عملية اندماج البنوك القطرية فيما بينها حتى تشكل كيانا مصرفيا ضخما قادرا على منافسة البنوك العالمية.

ولضمان نجاح عملية الاندماج يجب أن تتم وفقا لخطة وبرنامج قياسي له أهدافه المرحلية وله آثاره ونتائجه وبالتالي لا يجب أن يكون الاندماج عشوائيا أو ارتجاليا. ويقوم الاندماج على عدة عناصر أساسية أهمها عنصر الاتحاد والاختلاط بين البنوك المندمجة وذوبان كل منها في الآخر وعنصر التحالف والتعاون والتفاعل بين البنوك المندمجة.

إلى ذلك فقد أعلن مصرف قطر المركزي عن انخفاض موجودات البنوك بنحو 3.6 مليار ريال بنهاية شهر فبراير، لتبلغ ميزانية البنوك 1.115 تريليون ريال مقارنة بـ 1.119 تريليون ريال بنسبة تغير تقدر بـ 0.32%، وفقا للميزانية المجمعة للبنوك، بعد أن كانت في ديسمبر العام الماضي 1.120 تريليون ريال، أما صافي العوائد المالية المجمعة في 2015 ، فاقت 20.15 مليار ريال، بعد أن أنهت العام الذي سبقه بإجمالي 19.5 مليار ريال، بنسبة نمو 3.33%، نتيجة ارتفاع الأنشطة التشغيلية، وتقليص مخصصات القروض والسلف إلى 1.8 مليار ريال، مقابل 2.3 مليار ريال في نهاية ديسمبر 2014.