ترتب على الارتفاع الكبير في عدد السكان من 522 ألف نسمة عام 1997 إلى 743 ألف نسمة عام 2004 ثم 2.4 مليون عام 2016، زحف وتطور عمراني كبير بالعديد من المناطق ببلديات الدوحة والظعاين والخور وأم صلال والريان والوكرة، مصاحبا للطفرة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
وذكر التقرير الدوري الصادر عن قسم الدراسات والأبحاث بشركة روتس العقارية لدراسة سوق العقارات القطري، أن المناطق الجديدة تتميز بفخامة المباني والهدوء الذي يفتقده الإنسان مع الازدحام الشديد في المدن ولذلك تتمتع العقارات الجديدة بتصاميم حديثة إضافة إلى شوارع متسعة وبها خدمات وفقا للمعايير العصرية. وخلال العقدين الماضيين من 1995 حتى 2015 تمتعت البلديات الشمالية بمناطق جديدة ذات طابع معماري وجمالي مميز وبها كافة الخدمات.
شهدت بلدية الدوحة طفرة معمارية كبيرة خلال الفترة من 1995-2015 بإضافة العديد من المناطق الجديدة مثل مناطق الخليج الغربي، الدفنة والقصار واللؤلؤة ولقطيفة أرقام 60,61,66، والتي يوجد بها الأبراج شاهقة الارتفاع ومناطق أم لخبا ودحيل وجليعة والطرفة وجريان نجيمة، شهدت تنمية عمرانية في العقارات السكنية ممثلة في الفيلات والمجمعات السكنية، ومن الجدير بالذكر أيضاً أن جميع المناطق الجديدة ببلدية الدوحة تحظى ببنية تحتية وفقاً للمعايير العالمية وشبكة طرق وشوارع على أعلى المستويات.
أما بلدية الظعاين فقد كانت صاحبة نصيب الأسد في التنمية والطفرة المعمارية خلال العقدين الماضيين 1995-2015 إذ تشهد تطوير مدينة لوسيل المتكاملة رقم 69 والتي تعد نموذجا للمدن الذكية تشتمل على مبانٍ سكنية وإدارية وتجارية وترفيهية، وكذلك تم تعمير مناطق جديدة ببلدية الظعاين مثل مناطق لعبيب والعب وجريان جنيحات وروضة الحمامة والصخامة وأم قرن وكذلك تمت زيادة الرقعة السكانية بالمناطق القائمة ببلدية الظعاين مثل منطقة سميسمة والخيسة والتي شهدت طفرة كبيرة بإقامة مشروع مكون من 700 فيلا سكنية على طريق الخور الساحلي مباشرة.
قال المهندس أحمد العروقي المدير العام لشركة روتس العقارية إن دولة قطر تشهد إقامة مشروع مشيرب قلب الدوحة التنموي الذي يعد أول مشروع إعادة إحياء لوسط المدينة بالعالم، فقد قام المطور الرئيسي للمشروع باستملاك جميع أراضي منطقة مشيرب رقم 3 وتم عمل دراسات متخصصة لكامل المنطقة من الناحية التخطيطية والتنظيمية والبيئية والمناطق والشوارع المحيطة وتم عمل تصميم هندسي معماري عصري فريد يتماشى مع التطور التكنولوجي، ولكنه محافظ على نفس الطابع التراثي الخلاب لمنطقة مشيرب التراثية بوسط العاصمة الدوحة، كما تمت مراعاة أن تظل المدينة نابضة بالحياة على مدار الساعة، فنجد الطابق الأرضي بمعظم أحياء المدينة به متاجر ومطاعم عالمية وبنفس الحي أيضاً توجد الشقق السكنية والتاون هاوس والمكاتب الإدارية، كما يوجد الحي التراثي الذي يضم المتاحف ومجمعا للاحتفالات والمؤتمرات ويوجد أيضاً العديد من الفنادق الحائزة على أعلى التصنيفات العالمية والمجمعات التجارية التي تلبي جميع الأذواق.
وأكد أن القطاع العقاري يشهد موجة تصحيح طبيعية بعد الارتفاعات السابقة وهناك طلب ورواج في قطاع التجزئة خاصة بعد افتتاح مول قطر ومن المقرر أن تشهد الفترة القادمة أيضاً افتتاح مول الحزم وبن طوار ودوحة فيستيفال سيتي وبوابة الشمال مما يسهم بتحول دولة قطر لوجهة تسوق عالمية ويحفز الاقتصاد الوطني. أما القطاع الإداري فيشهد تراجعاً نسبياً، وذلك نتيجة طبيعية لمرحلة النضوج التي يشهدها الاقتصاد وخروج الشركات والمكاتب الصغيرة غير المؤهلة للتعامل مع التغيرات الاقتصادية ولكن سوف يعود الطلب على هذا القطاع بتواجد الكيانات الكبرى التي ترغب في العمل لتحقيق رؤية قطر 2030، أما بالنسبة لقطاع الفنادق والشقق الفندقية فمن المتوقع أن يشهد نمواً متسارعاً خلال الأعوام القادمة لمقابلة الطلب المرتبط بالفعاليات الكبيرة التي تنظمها دولة قطر.
وأضاف العروقي: كما نعهدها دائما، دولة قطر بادرت بتبني المشروع الطموح المسمى بالخطة العمرانية الشاملة لدولة قطر وكلفت وزارة البلدية، بالتعاون مع هيئة الأشغال العامة ووزارة التخطيط التنموي والإحصاء لإنجاز المشروع الذي يتواكب مع رؤية دولة قطر حتى 2030 والمقرر تنفيذها على كافة الأصعدة والمستويات الوطنية والإقليمية والحضرية/ المدن والمستوى المحلي، ويرتكز المشروع على السمات والمقومات الرئيسية للأماكن الحيوية والتي تتسم بالجودة ورفاهية المعيشة ومناطق تستطيع جميع الفئات من خلالها العيش والعمل والاندماج فيها مع اختلاف خلفياتهم وثقافتهم وبمعنى أكثر تفصيلاً خلق أفضل نموذج للتنمية المستدامة وأفضل المدن للعيش فيها بما يحقق الأهداف الرئيسية للمشروع التي تتمثل في منظومة معيشية ذات جودة عالية واحترام التقاليد الإسلامية في التصميم وصناعة المكان وبناء مجتمعات نابضة بالحياة صحية وآمنة.
طفرة عمرانية بالمناطق الشمالية خلال عقدين
شهد قطاع العقارات تراجعاً خلال عام 2016 مقارنة بالأعوام السابقة، ويعد هذا الانخفاض صحياً، ويمكن وصفه - على حد تعبير تقرير روتس العقارية - بحركة تصحيح للسوق، إذ إنه من الملاحظ ارتفاع أسعار العقارات بشكل مبالغ فيه خلال فترة الخمس سنوات من 2010 2015، ولكن هذا الانخفاض يزيد من التنافسية ويحد من معدلات التضخم.. كما أن مؤشر أسعار العقارات الصادر عن مصرف قطر المركزي شهد تراجعا اعتبارًا من يناير 2016 وحتى سبتمبر 2016 ولكن تعافى جزئياً خلال الربع الرابع 2016.
وأشار التقرير إلى أن مؤشر أسعار المستهلك CPI لشهر يناير 2017 الصادر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء أظهر انخفاضا في مجموعة السكن والماء والكهرباء وأنواع الوقود الأخرى ليصل إلى 115.4 في يناير 2017 مقارنة بـ 115.9 في ديسمبر 2016 ولكنه أعلى منه في يناير 2015 والبالغ 114.7 مما ينم عن بداية تعافي القطاع. ومن الجدير بالذكر أن مؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير 2017 بلغ 108.3 نقطة، مسجلا ثباتاً بالمقارنة بـ ديسمبر 2016 وقد جاءت أربع مجموعات مرتفعة، هي النقل بنسبة 1.6% والترفيه والثقافة بنسبة 0.7% والصحة بنسبة 0.5% والمطاعم والفنادق بنسبة 0.3%. في المقابل جاءت خمس مجموعات منخفضة وهي مجموعة الملابس والأحذية بنسبة 1.7% ومجموعة السلع والخدمات الأخرى بنسبة 1.3% ومجموعة الغذاء والمشروبات بنسبة 1.2% ومجموعة السكن والماء والكهرباء وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 0.4% ومجموعة الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.2%. أما من حيث نوع الرخص الصادرة فإن البيانات تشير إلى أن عدد تراخيص المباني الجديدة (سكنية وغير سكنية) كانت نسبتها 57% (366 رخصة) من إجمالي رخص البناء الصادرة خلال شهر يناير 2017، في حين جاءت نسبة تراخيص بناء الإضافات 38% (243 رخصة) وأخيراً تراخيص التحويط بنسبة 5% (29 رخصة).
وبتحليل بيانات رخص المباني السكنية الجديدة نجد أن رخص الفلل تتصدر القائمة، حيث شكلت 48% (152 رخصة) من إجمالي رخص المباني السكنية الجديدة، تلها فئة مساكن قروض الإسكان بنسبة %42 (132 رخصة)، ثم العمارات ذات الشقق السكنية بنسبة 7% (22 رخصة).
ومن ناحية أخرى جاءت المباني التجارية في مقدمة تراخيص المباني غير السكنية الجديدة بنسبة 40% (21 رخصة)، تلتها المباني الصناعية كالورش والمصانع بنسبة 25% (13 رخصة) ثم المساجد بنسبة 19% (10 رخص) ثم المباني الحكومية بنسبة 15% (8 رخص).
وعند مقارنة عدد الرخص الصادرة خلال يناير 2017 مع عدد الرخص الصادرة خلال الشهر السابق نجد أن هناك ارتفاعاً عاماً قدره 11% وقد لوحظ هذا الارتفاع بوضوح في بلديات الوكرة (44%)، الشمال (22%)، الظعاين (20%) في المقابل كان هناك انخفاض واضح في بلديات أم صلال (24%)، الريان (6%)، أما باقي البلديات فلم تشهد تغيراً يذكر.