انتظار إعلانها على الدولار في الربع الأخير

المركزي يترقب قرار الفيدرالي الأمريكي حول الفائدة

لوسيل

أحمد فضلي

  • لأجل سنة وأقل من ثلاث من 5.70% إلى 6.54%
  • 60 % انخفاضا في الأسعار ما بين البنوك

أجَّلَ الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة إلى اجتماعاته المرتقبة في الربع الأخير من العام الجاري، بعد أن كشف عن محضر جلسته الأخيرة لشهر يوليو 2016، والذي أشار فيه ضمنيا إلى تفاؤل أعضاء الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، شريطة توفر بيانات أكثر وضوحا حول الآفاق الاقتصادية في البلاد وسوق العمل.
أكد وليام دادلي رئيس فرع مجلس الاحتياطي تلك التوقعات، بقوله: مع تحسن سوق العمل وتزايد الدلائل على نمو الأجور، نقترب أكثر من الوقت الذي أعتقد أنه سيكون من المناسب فيه رفع أسعار الفائدة مجددا ، كما رأى أعضاء آخرون أن الأوضاع الاقتصادية تستوجب خطوة أخرى صوب سحب تيسير السياسة، وهو ما تناقلته وسائل الإعلام أمس.
وتوقع خبراء ومحللون ماليون أن يكون شهر سبتمبر أو ديسمبر المقبلين موعدا لرفع أسعار الفائدة وكبح جماح إجراءات التيسير الكمي والعودة إلى القواعد المالية الأساسية، لكن المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية الأمريكية ومن قبلها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتواصل الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وأزمة اللاجئين وعدم استقرار أسعار النفط إضافة إلى إمكانية تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد، - كل ذلك - قد يعصف بكل التكهنات، رغم القلق الذي أبداه كبار الماليين إزاء استمرار انخفاض أسعار الفائدة.
وستبقى البنوك والمصارف المركزية العالمية في انتظار قرار الفيدرالي الأمريكي، للاقتداء بقرار رفع الفائدة أو التحفظ عليه، خاصة أن عدة بنوك مركزية عمدت نهاية العام الماضي، إلى المسارعة برفع سعر الفائدة بمجرد إعلان الفيدرالي الأمريكي رفع الفائدة بواقع 0.25%.
واقتدت البنوك والمصارف المركزية في دول الخليج التي ترتبط عملتها بالدولار في تلك الفترة بقرار الفيدرالي، باستثناء مصرف قطر المركزي والبنك المركزي العماني اللذين لم يعلنا عن أي قرارات جديدة حول أسعار الفائدة في تلك الفترة.
وتثير حالة الترقب لقرار الفيدرالي الأمريكي، جملة من الاستفسارات في الأوساط الاقتصادية الخليجية عامة، والقطرية خاصة، حول مدى انعكاسات رفع أسعار الفائدة على المستوى المالي والنفطي وعلى السوق المحلية؟.
وفقا لمصرف قطر المركزي، فإن أسعار الفائدة لليلة واحدة مرتبطة ارتباطا وثيقاً بنظيراتها من أسعار الفائدة على الدولار، وتحديداً سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية (FFR)، وعادة ما يكون الفرق بينهما بالموجب، ويوضح المركزي على موقعه الرسمي أن هذا الارتباط، نتيجة سياسة تثبيت سعر صرف الريال مقابل الدولار، عند مستوى 3.64 ريال للدولار، مضيفا أن سياسة مصرف قطر المركزي إزاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل تخضع لاعتبارات سياسة تثبيت سعر صرف الريال مقابل الدولار.
وسجل المستوى المرجح لأسعار الفائدة لأجل سنة على المعاملات بين البنوك خلال النصف الأول من العام الجاري تراجعا بنحو 60%، حيث انخفضت من 2.75% بنهاية يناير 2016 إلى 1.65% بنهاية شهر يونيو الماضي، كما انخفضت الأسعار بالنسبة لستة أشهر إلى 1.50%، بنهاية يونيو الماضي.
في المقابل ارتفع سعر الفائدة على ودائع العملاء بالريال القطري لأجل سنة من 1.94% بنهاية يناير إلى 2.72% بنهاية يونيو الماضي.
وفي ذات السياق، شهد المتوسط المرجح لأسعار الفائدة على التسهيلات الائتمانية خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري ارتفاعا ملحوظا، فقد ارتفعت أسعار الفائدة لأجل يتراوح بين سنة وأقل من ثلاث سنوات من 5.70% إلى 6.54%، ويشير الخبراء إلى أن ارتفاع الأسعار نتيجة لعودة البنوك إلى القواعد الأساسية للإقراض إضافة إلى تأثر العملات الرئيسية كالدولار والمعادن الثمينة كالذهب والفضة والنحاس إلى جانب السلع الأساسية بتراجع أسعار النفط.
من جهة ثانية، كان لمحضر الفيدرالي الأمريكي الأخير والتوقعات الصادرة نحو رفع الفائدة من عدمها، أثر كبير على الدولار والذهب في تعاملات أمس، حيث تراجع مؤشر الدولار مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية إلى 94.385 نقطة، مقابل ارتفاع سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.37% إلى 1353.11 دولار للأوقية وزادت العقود الأمريكية للذهب 0.73% إلى 1358.6 دولار للأوقية، وسيكون لهذه التغيرات تأثيرات جزئية على الأسواق العالمية والخليجية.
يشار إلى أن الأسواق الخليجية بما فيها بورصة قطر، سجلت انخفاضا في أعقاب تعاملات أمس، حيث أقفلت بورصة قطر على انخفاض 0.77% وبواقع 88.36 نقطة.
وفي حالة رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة 0.25%، فإن المركزي سيكون أمام خيارين، الأول الاقتداء هذه المرة بقرار الفيدرالي الأمريكي، ورفع أسعار الفائدة لترتفع فائدة الإقراض بين البنوك ما بين 0.25% و0.5% لتعود أسعار الفائدة إلى مستويات الأشهر الأولى من العام الجاري لتكون مقبولة عموما، إضافة إلى رفع أسعار الفائدة على الودائع مما سيشجع على الإيداع ورفع أحجام السيولة في البنوك، مما سينعكس إيجابيا على أرباح البنوك المدرجة.
أما الخيار الثاني فيتحفظ المركزي على القرار مجددا ليستقر الوضع على المستويات الحالية والتي تعتبر متميزة وهو ما كشفته نتائج الاكتتاب الأخير في السندات والصكوك المحلية التي أصدرها المركزي مطلع الأسبوع الجاري، حيث أكدت تلك النتائج متانة وصلابة الجهاز المصرفي القطري وتوافر السيولة بالشكل المطلوب، رغم المتغيرات التي وقعت خلال الفترة الماضية والتي لها تأثير مباشر على القطاع المالي.
في الحالتين، فإن البنوك في الدولة خاصة والبنوك في المنطقة عموما ستكون مستفيدة، خاصة أنها تخضع لرقابة البنوك والمصارف المركزية التي تفرض إجراءات وتحوطات نقدية ساهمت في تطور الجهاز المصرفي في المنطقة وقدرته على جلب الاستثمارات إلى المنطقة وعلى مواجهة التحديات المختلفة ولو بنسب متفاوتة.