اشتكى عدد من أولياء الأمور من الزيادة السنوية في رسوم المدارس الخاصة التي أعلنت عنها وزارة التعليم والتعليم العالي أمس الأول، وشملت 28 مدرسة، وأكدوا أن فاتورة التعليم باتت أكثر المشكلات التي ترهق الأسر مالياً، وأن الوزارة عليها أن تضع حلولاً جذرية لمشكلة «استنزاف الأموال» التي يقع فيها أولياء الأمور كل عام، نتيجة استغلال المدارس الخاصة لهم.
وأشاروا إلى أن فاتورة التعليم لم تعد مقتصرة على الرسوم المدرسية فحسب، بل تمتد إلى الدروس الخصوصية، والتي تحولت إلى جزء أساسي من حياة الطالب، دون تدخّل واضح من وزارة التعليم لوضع حلول جذرية للمشكلة، إضافة إلى الكماليات كشراء كراسات بعينها أو تصاميم لتزيين الفصول الدراسية، الأمر الذي حول العملية التعليمية في المدارس الخاصة إلى «بيزنس» يخلو تماماً من الهدف التعليمي.
وطالب مواطنون في شكواهم لـ
«العرب»، وزارة التعليم والتعليم العالي بزيادة الرقابة على المدارس الخاصة، إضافة إلى الوقوف على أسباب لجوء كثيرين إلى المدارس الخاصة وليس الحكومية، وتحسين تجربة المدارس الحكومية بما يشجع أولياء الأمور على إلحاق أبنائهم بها.
علي الحميدي: لا مبرر للزيادة «المبالغ فيها» للرسوم
قال علي الحميدي: «لا نجد مبرراً لزيادة رسوم المدارس الخاصة، خاصة وأن الزيادات المتواصلة أوصلت فاتورة التعليم إلى درجة مبالغ فيها؛ فالأمر لا يتعلق بزيادتها العام الحالي على سبيل المثال، بل يمتد إلى الزيادات المتتالية التي كان من شأنها أن ترهق كثيراً من أولياء الأمور مالياً».
وأضاف: «لا شك أن التعليم في قطر يشهد نهضة كبيرة، مدعومة باستقطاب كبرى الجامعات في العالم ليكون لها أفرع في قطر، وهذا يتطلب أن تكون المدارس في متناول جميع أولياء الأمور، وألا يتحول التعليم في المدارس الخاصة إلى استثمار لا يصب في صالح العملية التعليمية».
وأشار الحميدي إلى أن الرسوم الدراسية باتت تشكّل حصة كبيرة من دخول المواطنين والمقيمين؛ الأمر الذي أصبح محط شكوى كثير من أولياء الأمور بصورة سنوية. فمع قدوم العام الدراسي، يدخل الخوف إلى كل أسرة من عدم القدرة على توفير احتياجات الأبناء الدراسية.
ونوه إلى أن الاحتياجات التعليمية لم تعد مقتصرة على الرسوم فحسب، بل تمتد إلى الدروس الخصوصية، والتي تحولت إلى ما يشبه جانباً «إلزامياً» في حياة الطالب الدراسية، والنثريات من تزيين للفصول، وغيرها من الأمور، والتي باتت كلها على كاهل أولياء الأمور.
خالد البوعينين: وضع معايير العرض والطلب بالتعليم يحوله إلى «تجارة»
أكد خالد البوعينين أن التعليم يُعدّ ركيزة أساسية في أي دولة متقدمة؛ لذا كان اهتمام قطر بالقطاع واستقطاب كبرى المدارس والجامعات في العالم. مشيراً إلى أن القطاع يعاني بعض المشكلات التي تحولت إلى شكاوى متكررة، ويجب على وزارة التعليم والتعليم العالي أن تعمل على حلها من أجل صالح العملية التعليمية في قطر.
وأوضح البوعينين أن مشكلة الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة باتت من المشكلات المتكررة كل عام، وهذا يفرض على المسؤولين بوزارة التعليم أن يضعوا حلاً، وأن تُدرس رسوم المدارس الخاصة كافة، لا دراسة الزيادات الجديدة فحسب.
وقال لـ «العرب»: «الأمر لا يتعلق بالنسبة المضافة هذا العام، بل يمتد إلى مجمل الرسوم الدراسية، والتي تصل في مدارس خاصة كثيرة إلى مستوى يصعب على كثير من أولياء الأمور التعاطي معه».
وأضاف: «الأمر لا يمكن أن يكون متروكاً لظروف العرض والطلب؛ لأن هذا يحيل العملية التعليمية إلى (بيزنس)، وهذا لا يناسب العملية التعليمية؛ فهذا يعني أن التعليم الجيد أو بدرجة معينة يكون مقتصراً على القادر على دفع فاتورته، وهذا خطأ كبير يضيّع أهداف العملية التعليمية».
وأشار البوعينين إلى أهمية وضع حلول لعدة مشكلات تعليمية مالية تؤرّق الأسر، منها: الدروس الخصوصية، والنثريات من تزيين الفصول الدراسية وإجبار الطلاب على أنواع معينة من الأدوات، إضافة إلى الرسوم المبالغ فيها التي تفرضها بعض المدارس لنقل الطلاب. لافتاً إلى أن هذه المشكلات مر عليها سنوات دون تحرّك جاد يقضي على الشكاوى المتكررة منها.
غانم الكواري: تطوير المدارس الحكومية يحدّ من الإقبال على الخاصة
قال غانم الكواري إن زيادة رسوم المدارس الخاصة أصبحت ظاهرة متكررة كل عام، وهو ما يزعج أولياء الأمور، حتى إن كثيراً منهم بات على انتظار أن يعرف قيمة الزيادة، وكأنها أمر أساسي في العملية التعليمية بالمدارس الخاصة.
ولفت إلى أن أولياء الأمور يلجؤون إلى إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة نظراً لعدم الاهتمام بالصورة الكافية بالمدارس الحكومية، مشدداً على أهمية أن يكون الاهتمام بالمدارس الحكومية هو الخيار الأول في العملية التعليمية؛ كونها متاحة للمواطنين كافة ولشريحة واسعة من المقيمين.
وأضاف الكواري: «المدارس الخاصة تعمل بصورة مستمرة على تطوير أدائها؛ الأمر الذي يجعلها فريدة إذا قورنت بالمدارس الحكومية، فيدفع أولياء الأمور لإلحاق أبنائهم بها أملاً في الحصول على أعلى مستوى تعليمي، ولكن في النهاية يرهق هذا التوجه أولياء الأمور مالياً، فيجعل من التعليم الجيد خياراً صعباً لكثيرين، وهذا يفرض إعادة دراسة سبل تطوير المدارس الحكومية لتكون منافسة لكبرى المدارس الخاصة في الدولة».
وتابع الكواري: «تتوجه حصة كبيرة من الموازنة العامة للدولة إلى تطوير التعليم في قطر، وهو توجّه متميز، ولكن على وزارة التعليم والتعليم العالي أن تحسن استثمار هذه الموارد بما يجعل المدارس الحكومية محط إقبال المواطنين كافة، فلا يبحثوا عن مدارس خاصة».
ولفت إلى أن من بين الأسباب الواهية التي يبني عليها مسؤولو المدارس الخاصة حججهم لزيادة الرسوم الدراسية: ارتفاع الإيجارات، في حين أن كثيراً من هذه المنشآت ممنوحة لهم من الدولة، وأن الإيجارات في تراجع مستمر في قطر، وهذا يتطلب دراسة مستفيضة من وزارة التعليم للأسباب المقدّمة؛ فالمدارس الخاصة كافة تبحث عن زيادة الرسوم لأن الأمر بالنسبة لها لا يعدو كونه «بيزنس»؛ فهي تحت مظلة رجال أعمال، كل هدفهم تحصيل أكبر قدر من الأموال، دون التفات إلى صالح العملية التعليمية.
ترهق كثيرين من أولياء الأمور.. عيسى السليطي:
اضطُررت إلى تحويل أبنائي إلى مدارس حكومية بسبب رسوم «الخاصة»
طالب عيسى السليطي بضرورة دراسة رسوم المدارس الخاصة، والتي ترهق كثيراً من أولياء الأمور بالزيادة المستمرة لها. مشيراً إلى أن مسلسل زيادة الرسوم بات متكرراً كل عام، وأن إجمالي رسوم بعض المدارس بات غير مناسب لكثير من أولياء الأمور.
وشدد على أهمية رصد آراء أولياء الأمور حول الرسوم الدراسية، خاصة وأنهم المستفيدون من الخدمة. لافتاً إلى أن كثيراً منهم يشكون من الرسوم المبالغ فيها، خاصة إذا أُضيف إليها المبالغ التي يدفعها ولي الأمر في رحلات ونثريات تضاعف من الأعباء المالية عليه.
وقال السليطي: «للأسف، اضطُررت إلى نقل أبنائي من إحدى المدارس الخاصة إلى مدرسة حكومية، بعد ما لاحظته من مبالغة مستمرة في الرسوم الدراسية لدرجة جعلتني غير قادر على تحملها. وهذا الأمر لا يتعلق بي وحدي؛ فكثير من أولياء الأمور لا يقدرون على متطلبات المدارس الخاصة، والتي تحوّل عملها إلى (بيزنس) لا يصب في صالح العملية التعليمية».
وأشار إلى أن بعض نشاطات المدارس الخاصة غير مفيد بالنسبة للطلاب، ويجب دراسته جيداً؛ لأن المدارس الخاصة تضيف رسوماً على هذه النشاطات، في حين أنها لا تعود بالنفع على الطالب؛ ما يضاعف الرسوم على ولي الأمر دون جدوى.
ولفت إلى أن بعض المدارس تجمع رسوماً على لوحات تزيين الفصول الدراسية، والرحلات إلى أماكن معلوم عنها أنها مجانية، وكلها أمور تُعدّ «ابتزازاً» لولي الأمر. مطالباً بدراسة جميع بنود موازنات المدارس الخاصة؛ حتى تتأكد وزارة التعليم والتعليم العالي أنها تصب في صالح العملية التعليمية، مع تشديد الرقابة على المدارس الخاصة من الناحية المالية.
العملية التعليمية يجب أن تكون ميسّرة..
عبدالله السادة: لا بد من أسباب واضحة لرفع الرسوم
طالب عبدالله السادة بضرورة طرح وزارة التعليم والتعليم العالي الأسباب التي تزيد على أساسها الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة؛ منعاً لتزمّر أولياء الأمور، خاصة وأن مشكلة زيادة الرسوم باتت متكررة ومحط شكوى كثير من السكان من مواطنين أو مقيمين على حد سواء. وأشار إلى أن العملية التعليمية يجب أن تكون ميسّرة للسكان كافة، خاصة مع ما توليه الدولة من اهتمام كبير بالتعليم، ورصد ميزانيات كبيرة للنهوض المستمر به، وهذا يتطلب أن تكون الشفافية شعار وزارة التعليم والتعليم العالي في الأمور كافة، ومن بينها زيادة الرسوم الدراسية التي يشتكي منها كثير من أولياء الأمور.
ولفت إلى أنه من الملاحظ تكرار الشكوى من الرسوم الدراسية بصورة سنوية، في حين أن وزارة التعليم تعلن سنوياً عن قائمة جديدة.
وأضاف السادة: «هل مع تراجع الإيجارات في كثير من المناطق -والتي تبني على أساسها بعض المدارس زيادة رسومها- سنجد مدرسة تقلل من رسومها نظراً لأنها لم تعد مستحقة للأموال التي تحصل عليها؟!».
وتابع قائلاً: «بالطبع لن نجد أي مدرسة بهذا الشكل؛ لأن الأمر بالنسبة للمدارس الخاصة لا يعدو كونه استثمارياً، وهذا أمر يجب أن تلتفت إليه وزارة التعليم وأن تحافظ على حقوق أولياء الأمور».
%86 من متابعي «العرب»: رسوم المدارس الخاصة مرتفعة
حرصاً من «العرب» على رصد أكبر عدد من الآراء، طُرح استطلاع حول رأي متابعي حساب الصحيفة على «تويتر» في الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة. وقد شارك في الاستطلاع 100 من متابعي الحساب. وأكد 86 % من متابعي «العرب» أن الرسوم الدراسية بالمدارس الخاصة مرتفعة، في حين أن 14 % فقط أكدوا أن الرسوم جيدة. وتُظهر نتائج الاستطلاع عدم رضا كثير من أولياء الأمور عن الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة، والتي باتت مبالغاً فيها، وتحتاج إلى إعادة دراسة من وزارة التعليم والتعليم العالي.
تتراوح النسبة المئوية بين 3% - 10%
الموافقة على زيادة الرسوم لـ 28 مدرسة وروضة خاصة
تمت الموافقة من قبل وزارة التعليم والتعليم العالي أمس الأول على الزيادة لـ 28 مدرسة وروضة خاصة للموسم الجديد، تتراوح النسبة المئوية بين %3 - %10، وذلك للأسباب التالية: حاجة المدرسة إلى الدعم المالي لتطوير الناحية الأكاديمية وتحسينها وتجويدها والتي تنعكس على الناحية التعليمية، ووجود العجز المالي في البيانات المالية رغم التزام المدرسة بالطاقة التشغيلية، وتغيير في المبنى المدرسي والانتقال إلى مبنى مدرسي آخر، والتغيير في القيمة الإيجارية، ومراعاة معيار التضخم المعلن في الدولة. ونسبة الزيادة للمدارس ورياض الأطفال الخاصة التي تمت الموافقة عليها تتراوح ما بين %3 - %10، وهي كالتالي: