حققت توازناً بين النمو السريع والاستدامة

وزارة التجارة: مشاريع ومبادرات تعزز مكانة قطر كمركز إقليمي ودولي للاستثمار

لوسيل

صلاح بديوي

خلال عام 2025 وفي إطار رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، استمرت وزارة التجارة والصناعة في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام من خلال تنويع الاقتصاد، ودعم الصناعات الوطنية، وتحسين بيئة الأعمال. وشهد عام 2025 إطلاق استراتيجيات رئيسية وتنفيذ مبادرات رقمية وتجارية، مع إنجازات ملموسة في الاستثمار والصادرات. وفي ذات السياق جاء تدشين استراتيجية وزارة التجارة والصناعة واستراتيجية قطر الوطنية للصناعات التحويلية 2030 في يناير 2025 برعاية معالي رئيس مجلس الوزراء، تحت شعار تحقيق نمو اقتصادي مستدام ، والتى من الأهداف الرئيسية لها تنويع الاستثمارات بنسبة 49%، وتعزيز الابتكار من خلال الثورة الصناعية الرابعة، وتطوير التعليم ليتناسب مع احتياجات الصناعة.

المبادرات الوطنية

وعلى صعيد المبادرات الوطنية، وتحت شعار منا وفينا أطلقت وزارة التجارة والصناعة في فبراير 2025 مبادرة أسبوع المنتج الوطني ، لتعزيز الوعي بالصناعات المحلية وتشجيع المستهلكين على دعم المنتجات القطرية. حيث حققت زيادة في مبيعات المنتجات الوطنية بنسبة 75% عن سابقتها، وشهدت إضافة 88 منتجًا جديدًا ليصل إجمالي المنتجات إلى 1815، مع ارتفاع عدد المصانع إلى 994 مصنعًا (باستثمارات تراكمية 270 مليار ريال). الى جانب تنظيم مبادرة فرص وقائمة السلع الاستهلاكية المخفضة التي شملت تخفيض أسعار 1000 سلعة خلال رمضان، الى جانب دعم اللحوم الحمراء خلال رمضان وعيد الأضحى 1446هـ. وفيما يتعلق بمؤشر جاهزية الصناعة الذكية تم تقييم 30 مصنعًا في الربع الثالث، لتحسين الكفاءة الإنتاجية.

وفي إطار المبادرات الرقمية جرى إطلاق 20 خدمة إلكترونية جديدة في أكتوبر 2025، كجزء من التحول الرقمي لتحقيق 100% رقمنة الخدمات. تشمل الترخيص المتخصص، مراقبة السوق، حماية المنافسة، وحقوق المستهلك.

وأطلقت الوزارة في الربع الثالث من العام الجاري برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل عرض المشاريع وتقييم الجدوى، مع دراسة واطلاق 16 مشروعا جديدا. ساهمت في حل 35% من التحديات أمام القطاع الخاص.

ومن الخدمات الإضافية جرى دمج أنشطة اللوجستيات تحت تسجيل تجاري واحد، من خلال إصدار تلقائي لبطاقات الضرائب، وصفحة المنتج الوطني على الموقع الإلكتروني للوزارة من اجل الحصول على شعار الجودة الوطني.

الإنجازات التجارية

وعلى الصعيد الخارجي، أبرمت وزارة التجارة والصناعة اتفاقية الشراكة التجارية والاقتصادية مع تركيا التي دخلت حيز التنفيذ في 1 أغسطس 2025، وتستهدف زيادة التدفقات التجارية، وتيسير الاستثمارات، وتنظيم المنافسة، الأمر الذي يعزز قيمة التبادل التجاري وخلق فرص للأعمال. الى جانب انضمام قطر وتركيا إلى الشراكة الصناعية التكاملية في فبراير 2025، حيث أعلن عن مشروعات صناعية جديدة بقيمة تتجاوز 2 مليار دولار، في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والصناعات الغذائية.

وحسب بيانات رسمية للوزارة، بلغت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي 26.84 مليار ريال في النصف الأول من 2025 (13.44 مليار في الربع الثاني)، مع ارتفاع التراخيص التجارية بنسبة 6.8% وإنشاء 4631 شركة غير قطرية جديدة مما يعكس زيادة ملحوظة في الاستثمارات الأجنبية بنسبة تزيد عن 80% هذا العام مقارنة بالعام السابق له. وأجرت الوزارة 73,747 حملة تفتيش في الربع الثالث، وحلت أكثر من 8000 شكوى مستهلكين، مع إغلاق شركات مخالفة لتعزيز السوق العادلة.

أهمية اللوجستيات والمبادرات

تقول سعادة السيدة شيخة بنت يوسف الجفيري عضو مجلس الشورى السابق لـ لوسيل إن أهمية مبادرة دمج اللوجستيات تحت سجل تجاري واحد في قطر التي اطلقتها وزارة التجارة والصناعة تجيء في سياق التحولات الاقتصادية السريعة في الدولة، والتي تتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 لتعزيز الاقتصاد المعرفي وتنويع المصادر، وأصبح دمج الأنشطة اللوجستية (مثل الشحن البري والبحري والجوي) تحت سجل تجاري واحد أمراً حاسماً للشركات العاملة في هذا القطاع، ويجيء هذا الإجراء لدعم نمو القطاع اللوجستي، ويعكس جهود الحكومة لجعل قطر مركزاً إقليمياً للنقل والتخزين، وأن هذا الإصلاح يعكس التزام قطر بتبسيط الإجراءات التجارية، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين في ظل الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية مثل ميناء حمد الدولي ومطار حمد الدولي .

وحول مبادرة الرقمنة الكاملة لاعمال الوزارة تستطرد الجفيري قائلة إن وزارة التجارة والصناعة أعلنت في 19 أكتوبر 2025 عن إطلاق 20 خدمة إلكترونية جديدة عبر موقعها الرسمي، والرقمنة تقلل التكاليف وتسرع الإجراءات، مما يجذب الاستثمارات ويدعم رواد الأعمال، خاصة في القطاعات الصغيرة. ويساهم في رفع تصنيف قطرعلى مؤشرات كفاءة الاعمال والتنافسية الدولية التى تتصدر مراكز متقدمة عليها .

وفيما يتعلق بمبادرات ضبط الأسواق أكدت أن الحملات التفتيشية التي تنفذها وزارة التجارة والصناعة تلعب دوراً حاسماً في مراقبة الأسواق والأنشطة التجارية. هذه الحملات التي أصبحت مكثفة ومنتظمة خاصة خلال المناسبات الوطنية، وتركز على الالتزام بالقوانين مثل القانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك، وقرارات الوزارة المتعلقة بضبط الأسعار والجودة. وأدت هذه الحملات إلى ضبط آلاف المخالفات سنوياً، مما يعزز الثقة في السوق القطري ويحمي الاقتصاد من الممارسات غير الأخلاقية.

وخلصت سعادة السيدة: شيخة بنت يوسف الجفيري للقول إن اهم ما تحقق 2025 بقطاع التجارة والصناعة اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع تركيا وهذه الاتفاقية تعزز مكانة قطر كمركز تجاري عالمي وتركيا كجسر اقتصادي بين آسيا وأوروبا، مع دعم من منتديات الأعمال واللجان الاقتصادية. وفي عصر الاقتصاد العالمي المتقلب، تُعد هذه الشراكات جسوراً لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز التصدير، مما يعمق موقع قطر كمركز تجاري إقليمي، كما يعزز من القدرة على مواجهة التحديات مثل التوترات التجارية العالمية.

أسبوع المنتج الوطني

يقول السيد: محمد بن عبدالله البدر الخبير بمجالات التجارة والتسويق إن مبادرة أسبوع المنتج الوطني ، التي أطلقتها وزارة التجارة والصناعة في قطر تحت شعار منا وفينا ، تمثل إحدى أبرز الفعاليات السنوية الداعمة للاقتصاد الوطني، وهذه المبادرة، التي أقيمت آخر مرة في فبراير 2025، تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الصناعات الوطنية وتشجيع المستهلكين على دعم المنتجات القطرية، مما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على الهيدروكربونات .

ويستطرد البدر قائلًا من الأهداف الرئيسية لمبادرة أسبوع المنتج الوطني، زيادة الوعي والتشجيع حيث تركز على إبراز جودة المنتجات القطرية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية، الإقليمية، والدولية، من خلال مبادرة حملات ترويجية، الى جانب دعم الشركات المحلية عبر تسهيل وصولها إلى أكبر عدد من المنافذ التجارية، وتشجع التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة لزيادة المشتريات المحلية. اضافة الى تعزيز الاستثمار والابتكار حيث ترتبط بمبادرات مثل ألف فرصة ، التي توفر منصة إلكترونية لربط العرض بالطلب، مما يتيح للمستثمرين المحليين فرصاً في مشاريع كبرى من الشركات الأجنبية والمحلية، ويدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنافسة العالمية .

وبشأن الأثر الاقتصادي والاجتماعي لمبادرة اسبوع المنتج الوطني وغيرها من المبادرات في 2025 خلص محمد البدر للقول: لقد أثبتت المبادرة فعاليتها من خلال إقبال المستهلكين المتزايد. كما ساهمت في نمو القطاع الصناعي، حيث بلغ عدد المصانع الوطنية 994 مصنعاً، وعدد المنتجات 1815 منتجاً في 2025، مركزة في قطاعات حيوية مثل المواد الغذائية، الكيميائية، والمعادن. هذا النمو يعزز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد، ويزيد من قيمة الصادرات غير الهيدروكربونية، ويحسن ترتيب قطر في مؤشر الأداء الصناعي التنافسي عالمياً.

ضبط الأسواق

يقول: السيد ابراهيم الاصمخ الخبير بشؤون الاسواق إن إنجازات وزارة التجارة والصناعة في عام 2025 حققت توازناً بين النمو السريع والاستدامة. هذه الجهود لا تقتصر على الأرقام، بل تبني مجتمعاً اقتصادياً قوياً يعتمد على الابتكار والشراكة، مما يضمن لقطر مستقبلاً مزدهراً. ومع استمرار التركيز على التحول الرقمي والشراكات، نتوقع مزيداً من الإنجازات في 2026 .

ويستطرد الاصمخ وعلى سبيل المثال تضمن هذه الجهود التي يقوم بها المسؤولون عن حماية المستهلاك من حملات تفتيشيسة سوقاً عادلاً وشفافاً، مما يحمي المستهلكين ويشجع الاستثمار. في ظل التضخم العالمي، تساهم في استقرار الأسعار وتعزيز الثقة في المنتجات الوطنية، مما يدعم الاستهلاك المحلي ويقلل الاعتماد على الواردات .

وحول النمو الحادث بالصناعات التحويلية هذا العام يخلص للقول هذا النمو يعزز التنويع بعيداً عن الهيدروكربونات، مما يحمي الاقتصاد من تقلبات أسعار النفط ويخلق فرص عمل مستدامة، ويرفع كفاءة الإنتاج المحلي، مما يجعل قطر لاعباً إقليمياً قوياً في الصناعات الغذائية والكيميائية .