

إذا كان بعض نجوم الكرة العالمية قد ذرفوا الدموع لعدم نجاحهم في تحقيق حلم الفوز بكأس العالم امثال كريستيانو ورونالدو وسوازيز وهاري كين وليفاندوسكي لكبر سنهم، ولاقترابهم من الاعتزال
وإذا كان بعض نجوم المنتخبات قد ذرفوا الدموع أيضا لوداعهم البطولة مبكرا مثل المانيا واسبانيا وهولندا، فان 450 مليون عربي سيذرفون الدموع اليوم مع وداع أعظم نسخة مونديالية في تاريخ كأس العالم.
ستبكي الجماهير العربية لانتهاء الحلم الكبير الذي استمر ما يقارب الشهر، كان اشبه بالف ليلة وليلة، والتي حفلت كل ليلة فيها بالإبداع والروائع والافراح والسعادة والمتعة من جميع النواحي.
اليوم سيودع العالم أيضا أعظم وأفضل نسخة في تاريخ كأس العالم منذ انطلاقها 1930 وحتى الان.. نسخة مثالية وغير مسبوقة في تنظيمها واستضافتها، في اقامتها في مدينة واحدة.
دموع النجوم الكبار، والنجوم الصغار أيضا، ليست بجديدة على كأس العالم التي شهدت على مدار تاريخها هذا المنظر المؤثر، وهذا الإخفاق.
لكن دموع الجماهير العربية وربما الاسيوية، هي الحدث الجديد الذي نراه للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم.
النجوم الكبار الذين بكوا للإخفاق ولعدم قدرتهم على المشاركة في كأس العالم مرة أخرى، لدى بعضهم الفرصة للعب على مستوى انديتهم لمواسم أخرى، وهو ما يجعلهم قادرون على التعويض.
والنجوم الصغار لديهم العمر الذي يستطيعون من خلاله المشاركة مرة ثانية وربما ثالثة ورابعة، وربما ينجح بعضهم في تحقيق حلم الفوز باللقب.
حلم وسيظل حلما
اما الدموع العربية لانتهاء حلم المونديال العربي، فهي الأكثر صعوبة خاصة على الأجيال الحالية، التي يصعب ان تشهد كأس العالم مرة أخرى في أي دولة عربية، وربما رحلت هذه الأجيال، وربما احتاجت الأجيال القادمة 90 عاما كي تعيش الحلم المونديالي من جديد.
النسخة الأولى للمونديال أقيمت 1930، وبعد 90 سنة استطاعت قطر انتزاع شرف استضافته للمرة الأولى على أراضيها في منطقة الشرق الأوسط بعد ان تصدت بشجاعة وجراءة باسم كل العرب لتحقيق حلم 450 مليون عربي في رؤية كأس العالم على ارض عربية وإسلامية.
لا نعرف كم سيحتاج العرب من السنين لتكرار هذا الحلم وهذا الإنجاز، خاصة وان المتربصين بالعرب كثيرون ويرفضون ان ينالوا شرف إقامة المونديال على ملعبهم، وقد شاهد الجميع كيف عانت قطر على مدار 12 سنة، من اتهامات ملفقة ومن شائعات مغرضة حتى انتصرت عليهم بإرادة جبارة وحديدية نالت اعجاب وتقدير واحترام العالم.
لقد كان فوز قطر بشرف تنظيم المونديال حلما، وظل هذا الامر حتى مع المباراة النهائية حلما جميلا ورائعا، صحيح انه تحول الى واقع صدم أعداء النجاح، وصدم أصحاب الاتهامات المغرضة، لكنه كان مثل الحلم الذي لا يريد صاحبه ان ينتهي، ولا يريد ان يستيقظ منه ويصدم بانه انتهى مثلما سيصدم ملايين العرب غدا وهم يرون انوار المسرح الكروي المونديالي القطري وهي تطفأ، ويرون كلمة النهاية تكتب لتودع العالم.
نسخة استثنائية
بكل المقاييس، يعتبر مونديال قطر نسخة مونديالية استثنائية غير مسبوقة، بشهادة مجلس الفيفا الذي عقد اجتماعا رسميا بالدوحة 16 ديسمبر برئاسة جاني انفانتينو الذي اعتبر مونديال قطر 2022 «الأفضل في التاريخ»، حيث عاش العالم شهرا من المنافسات، وهي الفترة التي عززت فيها «كرة القدم قوتها الفريدة في التوحيد من خلال لم شمل العالم على أساس روح يسودها السلام والتآخي».
ولن ندعي ان مونديال قطر 2022 نسخة استثنائية لأسباب تحدثنا عنها كثيرا، وشاهدها العالم على ارض الواقع، لكننا ننتظر انصاف التاريخ للنسخة القطرية لأول كأس عالم يقام على ارض عربية.
نثق ان التاريخ سوف ينصف قطر وشعبها وابناءها وكوادرها، الذين تحملوا عبئا هذا التنظيم العالمي الرائع والذي ابهر العالم من جميع النواحي، ونثق ان الأقلام الصادقة الشريفة سوف تكتب الحقيقة كاملة من الواقع الذي عاشته طوال فترة المونديال.
سيؤكد التاريخ في القريب العاجل ان قطر غيرت مفاهيم استضافة بطولة كأس العالم، التي كانت تحتاج الى عدة مدن والى عدد كبير من الاستادات، واساطيل الطائرات والسيارات، لاستضافة كأس العالم، لن تحتاج في المستقبل الا لمدينة واحدة، و8 ملاعب فقط، بالإضافة الى ملاعب التدريب.
مونديال قطر نسخة استثنائية لأنه لم يهتم بمنافسات الكرة فقط التي كانت بالطبع في مقدمة الاهتمامات، لكنها اهتمت بضيوفها الذين حضروا بالملايين، ووجدوا تسهيلات واستعدادات غير مسبوقة، ووجدوا متعة إضافية تمثلت في المهرجانات الغائية والفنية والعائلية التي ملأت كل شبر على ارض قطر.
اهتمت قطر بذوي الإعاقة بكل أنواعها، وسهلت لهم كل سبل الوصول الى الملاعب، دون تعب او ارهاق، وحتى أصحاب الإعاقة السمعية والبصرية وفرت لهم خدمات غير مسبوقة.