شهد سوق العقارات في قطر خلال الربع الثالث من عام 2024 تحولات لافتة، مع ارتفاع الطلب على العقارات السكنية واستمرار الجهود التنظيمية لتعزيز الشفافية والاستثمار، فوفقًا لتقرير صادر عن شركة Cushman Wakefield، تعكس هذه التطورات ديناميكية السوق واستجابته للتحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
أشار التقرير بالاعتماد على بيانات جهـاز التخطيــط والإحصاء القطري إلى ارتفاع عدد معاملات مبيعات العقارات بنسبة 1.7% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024 مقارنة بالعام السابق، كما شهدت المبيعات السكنية نموًا كبيرًا بنسبة 14.7% خلال الفترة ذاتها.
هذه الزيادة تُظهر تعافي السوق العقاري بعد التباطؤ الذي حدث نتيجة لجائحة كوفيد-19، خاصة في المناطق الرئيسية مثل لوسيل وجزيرة قطيفان. وتعليقًا على هذه البيانات، أشار جوني آرتشر، مدير الاستشارات والأبحاث في قطر لدى Cushman Wakefield، إلى أن النمو في مبيعات العقارات السكنية يعكس تحسن ثقة المستثمرين واستجابة السوق للطلب المتزايد على السكن عالي الجودة.
ساهمت المشاريع الجديدة حسب التقرير في تعزيز الطلب العقاري، حيث شهد السوق إطلاق مشاريع مثل باروا هيلز في فوكس هيلز وذا غروف (The Grove) في جزيرة قطيفان، وقد كان مشروع مارينا 09 في منطقة المارينا محورًا رئيسيًا، حيث أتاح فرصًا استثمارية جديدة للمستثمرين بعد أن كانت الشقق متوفرة للإيجار فقط.
يعتبر هذا التوجه جزءًا من استراتيجية قطر لتوسيع الخيارات أمام المستثمرين المحليين والدوليين، ما يعكس التزام الدولة بتحقيق التنوع الاقتصادي والاستدامة في قطاع العقارات.
كما لعبت الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري -عقارات- دورًا بارزًا في الربع الثالث من العام، حيث أطلقت مبادرة جديدة لاعتماد المشاريع السكنية التي تلتزم باللوائح التنظيمية الحديثة. مشروع باروا هيلز كان أول مشروع يحصل على موافقة الهيئة تحت هذه السياسة. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الهيئة عن توقيع مذكرة تفاهم مع معرض سيتي سكيب لتنظيم المنتدى العقاري الثاني في قطر، والذي عُقد في أكتوبر.
تهدف هذه الخطوات إلى تحسين الشفافية وبناء الثقة بين المستثمرين والمطورين. ويرى الخبراء أن هذه الإصلاحات قد تسهم في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع تزايد الطلب على العقارات ذات المواقع الاستراتيجية.
وعلى الرغم من التباطؤ الطفيف في القطاعات المرتبطة بالطاقة، تمكن الاقتصاد القطري من تحقيق نمو بنسبة 1.7% في الأنشطة غير الطاقية خلال الربع الثالث، وتوقع تقرير Oxford Economics أن يحقق الاقتصاد نموًا بنسبة 2.8% في عام 2025، مدفوعًا بقطاعات مثل العقارات والبناء.
لكن انخفاض أسعار الطاقة يظل تحديًا رئيسيًا، حيث قد يؤثر على الفوائض المالية للدولة. ومع ذلك، يُتوقع أن يبلغ الفائض المالي لعام 2025 حسب التقرير حوالي 26.4 مليار ريال قطري، أي ما يعادل 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومع استمرار الاستثمارات في مشاريع عقارية ضخمة وتنفيذ لوائح تنظيمية صارمة، يُتوقع أن يشهد سوق العقارات القطري مزيدًا من النمو في السنوات المقبلة. ويشير الخبراء إلى أن المناطق مثل لوسيل والجزيرة القطرية ستظل مراكز جذب رئيسية للمستثمرين، خاصة مع التركيز المتزايد على الابتكار والاستدامة.
ختامًا، يُظهر التقرير صورة إيجابية للسوق العقاري القطري، مع مؤشرات قوية على تعافي السوق ونموه المستدام. وبينما تسعى قطر إلى تعزيز مكانتها كوجهة استثمارية، تظل الشفافية والابتكار ركائز أساسية في استراتيجية التطوير العقاري للبلاد.