اللجوء إلى القانون الدولي ودبلوماسية الحرب الباردة، فيما يبدو تكتيكات جديدة ستلجأ لها مصر مع إعلانها منذ أيام تجميد المفاوضات الفنية مع إثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة الإثيوبي، وتأكيدها اتخاذ الإجراءات المطلوبة على كل الأصعدة للحفظ على الأمن المائي . ووفق خبراء مصريين، فالإجراءات المصرية تشمل تحركا قانونيا خارجيا، وتصعيدا دبلوماسيا دوليا وعربيا، مع استبعاد الحل العسكري المباشر في الوقت الراهن.
عقب الاجتماع السابع العاشر للجنة الفنية للدول الثلاث في القاهرة، السبت والأحد الماضيين، أعلنت مصر في بيان أن المباحثات تعثرت ، لرفضها تعديلات إثيوبيا والسودان على التقرير الاستهلالي للدراسات الفنية للسد الصادر في أبريل الماضي، ووافقت عليه مصر في أكتوبر الماضي. وتلا ذلك الإعلان تأكيد المتحدث باسم وزارة الري المصرية حسام الإمام، في تصريحات متلفزة تجميد المفاوضات للمرة الأولى، ورفع الأمر إلى الحكومات الثلاث لاتخاذ قرار.
وأوضح في تصريح متلفز ثان أن البنود المختلف عليها أغلبها متعلق بطريقة ملء السد أثناء فترات الفيضان، أو الجفاف، فضلا عن طريقة تشغيل السد بما يؤثر على تدفق مياه النيل من إثيوبيا لمصر. وأعلنت الحكومة الأربعاء، أنها ستتخذ الإجراءات الواجبة على كافة الأصعدة للتعامل مع الأزمة بـ اعتبار الأمن المائي من الأمن القومي المصري . وحسب اتفاق القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، في سبتمبر 2016، يعد مكتبان استشاريان فرنسيان دراسات فنية تنتهي بشكل نهائي في 11 شهرا عن السد وآثاره وأضراره على دولتي المصب (السودان، ومصر)، إضافة إلى تحديد أنسب آلية لملء خزان السد وتشغيله.
وإجراء الدراسات الفنية هو الالتزام الخامس في اتفاق المبادئ الذي وقعه قادة الدول الثلاث، في مارس/آذار 2015، ويتضمن 10 مبادئ أساسية. وتقول القاهرة إن أديس أبابا رفضت الأخذ بتقرير الاستشاريين.
ويرتكز هذا الالتزام على الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة والتي ستشمل كافة السيناريوهات المختلفة بالتوازي مع عملية بناء السد وفق توصيات لدراسات لجنة خبراء دولية . ومن أبرز المبادئ أيضا المبدأ العاشر المعنون بـ مبدأ التسوية السلمية للمنازعات ، ونصه: تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقاً لمبدأ حسن النوايا، وإذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول /رئيس الحكومة .
وتتضمن باقية المبادئ العشرة التعاون وفق مبادئ القانون الدولي، والتنمية، وعدم التسبب في ضرر ذى شأن، والاستخدام المنصف والمناسب، وبناء الثقة، وتبادل المعلومات والبيانات، وأمان السد، والسيادة ووحدة إقليم الدولة. ومنذ توقيع اتفاق المبادئ عقدت مصر وإثيوبيا والسودان 17 اجتماعا بين الدول الثلاث، لبحث تنفيذ اتفاق 2015 ومساره الفني.
وذكرت إثيوبيا أن قواتها نهاية شهر فبراير الماضي تعرضت لهجوم مسلح شنته حركة قنبوت سبات (حركة 7 مايو) المعارضة والمحظورة، ضد سد النهضة، بحسب مصادر سياسية وإعلان حكومي رسمي.
وفي نهاية يناير الماضي، قال السيسي في خطاب وقتها إنه لا أحد يستطيع العبث بحصة مصر في مياه النيل لأنها مسألة حياة أو موت . وبدأت الحكومة الإثيوبية إنشاء سد النهضة في أبريل 2011، على النيل الأزرق (أحد روافد نهر النيل)، بمدينة قوبا على الحدود الإثيوبية- السودانية. وتتخوف مصر من تأثيرات سلبية محتملة للسد الإثيوبي على حصتها المائية 55.5 مليار متر مكعب، فيما تحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، بينما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصر، وإن الطاقة الكهربائية التي سيولدها السد (منها 6000 ميغاوات داخليا و2000 بيع للدول المجاورة) ستساعد في القضاء على الفقر، وتعزيز النهضة التنموية في إثيوبيا.