استطاعت العملة الرقمية (بيتكوين) أن توفر ميزة جاذبة للراغبين في تجاوز ضوابط رأس المال في الوقت الذي شهدت فيه العملات الرقمية تراجعا في التعامل النقدي التقليدي.
ويرى خبراء أن عدم خضوع هذه العملة للترخيص القانوني يعد أبرز تحديات التعامل مع هذه العملة كنقود إلكترونية.
وبالرغم من وجود مجموعة محدودة نسبياً من المواقع التي تقبل الدفع بعملة (بيتكوين) لقاء منتجاتها إلا أن هذه العملة بدأت في التمدد حول العالم حتى دون صيغة قانونية تنظم تداول هذه العملة وذلك مدعوماً بمجموعة متزايدة من المواقع من بينها شركات ومواقع كبيرة ومتنوعة مثل مواقع بيع خدمات الاستضافة وحجز أسماء النطاق والشبكات الاجتماعية ومواقع الفيديو والموسيقى وغيرها من المواقع المتنوعة.
وتعد ألمانيا الدولة الوحيدة التي اعترفت بها رسمياً كنوع من النقود الإلكترونية وبهذا اعتبرت الحكومة الألمانية أنها تستطيع فرض الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعامل بهذه العملة، وفي الولايات المتحدة حكم قاضٍ فيدرالي مؤخراً بأن بيتكوين هي عملة ونوع من أنواع النقد ويمكن أن تخضع للتنظيم الحكومي، إلا أن الولايات المتحدة لم تعترف بالعملة رسمياً بعد.
تدريب المحقيين
إذن في حال كونها عملة نقدية كيف يمكن تتبعها أو مكافحتها؟، هنا يقول روبرت وايتيكر، من قسم التحقيقات في العملات الافتراضية بالأمن الداخلي الأمريكي لـ لوسيل إن تدريب المحققين في تعقب في العملات الافتراضية هو أفضل وسيلة لمكافحتها يشمل ذلك استخدام التكنولوجيا الحديثة وتأثيراتها.
وعدد وايتكير العديد من التحديات التي تواجه التعامل مع العملات الرقمية مثل البيتكوين وهي أنها عملة افتراضية غير ملموسة ولا تمكن رؤيتها مثل العملات العادية والتحدي الثاني هو أن هذه العملات لا تمر بإجراءات الترخيص القانوني المعروفة مما يجعل ذلك تحدياً كبيراً في التعامل مع هذه العملة.
وحول تأثير العملات الرقمية على اقتصاديات الدول قال وايتيكر، إن القيمة السوقية للبيتكوين والتي تفوق 60 مليار دولار وبالنظر إليها عن قرب نجد أنها المحرك الرئيسي لسوق المخدرات على الإنترنت يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على اقتصادات الدول.
استغلال غير قانوني
إلا أن المسؤول بالأمن الداخلي الأمريكي أضاف أنهم لا يقومون بمكافحة عملة (البيتكوين) لأنها متداولة بشكل قانوني في الولايات المتحدة وتستخدم بشكل قانوني من قبل الناس ولكننا نبحث القضية من جانبين من ناحية إيجابية نحن سعداء بأن نرى أثر تقدم التكنولوجيا الحديثة على العملات وأخذ الصبغة القانونية، كما ننظر إليها من ناحية استخدامها غير القانوني وهو استغلالها من قبل الأغراض الإجرامية، وهذا ما نركز عليه في تحقيقاتنا وندرب المحققين على التعامل معها وتقديم المجرمين للعدالة.
وأضاف وايتيكر: لا أظن أن أحداً يستطيع أن يوقف تمدد عملة البيتكوين ، ولا يمكن أن ينتظر الناس تمدد عملة البيتكوين ولكن الأفضل تسريع الجهود والدخول إلى هذا السوق وتشجيع القطاع الخاص والأكاديميين.
وقدم وايتيكر ورقة بالدوحة يناير الماضي بعنوان (التمويل غير المشروع وحدة متحصلات الجريمة، مشروع الاقتصاد الرقمي غير المشروع) في المؤتمر الدولي لمكافحة غسل الأموال والعملات الرقمية الافتراضية.
صعوبة التعقب
إلا أن مايكل سباغنلو خبير أمن المعلومات والذي عمل بأكبر محركات البحث العالمية قال لـ لوسيل إن تعقب مستخدمي البيتكوين بالرغم من صعوبته إلا أنه ممكن.
وهي الآن تمثل تحدياً لأنها تستخدم في كثير من الأغراض غير المشروعة مثل دفع الفدية والمخدرات.
وبالرغم من أن سباغنلو متخصص في أمن المعلومات إلا أنه أضاف أن الناس العاملين في قطاع التكنولوجيا المالية عليهم معرفة التفاصيل التقنية حول التحديات الإلكترونية التي تواجههم جراء استخدام البتكوين ومعرفة مستويات التكنولوجيا وفهمها.
وأضاف سباغنلو أن استخدام العملات الافتراضية مثل البتكوين لها مخاطرها على الأنظمة المصرفية، في حاول تجاوزت بعض التقنيات، لأنها قد تحمل عددا من التواقيع الإلكترونية وباستخدام أسماء مستعارة، ويكمن الخطر هنا كما يرى الخبير التقني أن تداول العملات في هذه الحالة يكون عرضة للقرصنة والتهكير.
إلا أن الخبير التقني أضاف أن وجود بعض التشريعات في الأنظمة البنكية يجعلها في مأمن في خطر البيتكوين.
مشيراً إلى أن إبقاء العملة الرقمية (بيتكوين) على الكمبيوتر يجعلها عرضة للفيروسات والقراصنة الذين يستخدمون العديد من التقنيات لقرصنة كلمات المرور الخاصة بالحسابات.
وشدد ساغنلو على أن أفضل طريقة للحفاظ على عملة (بيتكوين) بشكل آمن هو استخدام ما يسمى بمحفظة الأجهزة (Hardwere walet) وهي محفظة محسوسة على أرض الواقع وليست افتراضية كما أنها نوع خاص من محفظة بيتكوين التي يخزن فيها مفاتيح المستخدم الخاصة في جهاز آمن ويمكن استخدامها بشكل آمن وتفاعلي بدلاً من المحفظة الورقية، وحتى لو تعرض الكمبيوتر للخطر تكون (بيتكوين) في مكان آمن.