

أُسدل الستار الأسبوع الماضي على منافسات ماراثون شل البيئي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط لعام 2024 الذي أقيم بجزيرة لومبوك الساحرة في إندونيسيا، وكان من بين أبرز المشاركين أربعة فرق جامعية من قطر، والتي ضربت أروع الأمثلة على التزامها بكفاءة استخدام الطاقة على حلبة مانداليكا الدولية عالمية المستوى.
الجدير بالذكر أن «ماراثون شل البيئي» هو مسابقة عالمية تمنح الفرق الطلابية الفرصة للتباري والتحدي فيما بينها لتصميم وبناء وقيادة المركبات الأكثر كفاءة في استخدام الوقود. وخلال الماراثون، يتنافس المشاركون في فئتين رئيسيتين: النموذج الأولي والمفهوم الحضري؛ حيث تركز فئة النموذج الأولي على التصميمات فائقة الكفاءة وخفيفة الوزن والتي تكون عادة بثلاث عجلات ومصممة لتقليل المقاومة وزيادة الكفاءة إلى أقصى حد، فيما تركز فئة المفهوم الحضري على كفاءة الطاقة في تصميم تقليدي للمركبة ذات الأربع عجلات، الأقرب في مظهرها إلى سيارات الركاب، ومصممة وفقًا لمواصفات الطرق. وفي المرحلة التالية من المنافسة، يمكن للمشاركين الاختيار من بين ثلاث فئات للطاقة: البطارية الكهربائية، وخلايا وقود الهيدروجين، ومحرك الاحتراق الداخلي (البنزين والإيثانول و / أو الديزل). وقد شهد الماراثون المقام في إندونيسيا مشاركة 78 فريقًا طلابيًا من جميع أنحاء آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط.
تمثيل قوي من قطركانت المنافسة شرسة، لكن الفرق القطرية أتحفتنا بمستويات استثنائية من المهارة والإبداع، فاستحقت فخر واعتزاز جامعاتها بها. وقد شاركت الفرق القطرية الأربعة في فئات مختلفة، وحرص كل فريق منها على إبهار حضور الماراثون بتصاميمه الفريدة وحلوله المبتكرة؛ فكانت سياراتهم شهادة دامغة على العمل الجاد والتفاني من الطلاب الذين أمضوا شهورًا في التحضير لهذا الحدث:
ديزرت أجيز من جامعة
تكساس إي أند أم في قطر
تنافس فريق ديزرت أجيز في فئة المفهوم الحضري بسيارة تعمل بالبنزين، علمًا بأن فريق «ديزرت أجيز» لم يتخلف عن التنافس في ماراثون شل البيئي منذ عام 2012 ويخطط لمواصلة المشاركة وتحسين تصاميمه عامًا بعد عام. علق مهند أحمد، الذي تخرج مؤخرًا من جامعة تكساس إي أند أم في قطر بدرجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، على هذه المشاركة قائلًا: «إن تجربة التعلم تحت مظلة الابتكار في مسابقة كهذه هي في حد ذاتها تجربة مفيدة بغض النظر عن النتيجة».
فريق «جرناس إي في» من جامعة قطر
تنافس فريق السيارات الكهربائية من جامعة قطر – جرناس إي في – في فئة النموذج الأولي، ليواصل بذلك عادته في التنافس منذ عدة سنوات في ماراثون شل البيئي، حيث يعرض مهاراته المبتكرة والقوية. وقال خالد بركة، طالب الهندسة الكهربائية في جامعة قطر: «يغمرني شعور رائع لمشاركتي في هذا الحدث المميز. ولا شك أن نسخة المارثون القادمة ستكون تجربة رائعة.
جرناس ICE من جامعة قطر
تنافس فريق جرناس ICE – الفريق الأحدث في جامعة قطر – في فئة المفهوم الحضري بسيارة تعمل بالبنزين. وقال عبد الله السيد، طالب الهندسة الميكانيكية في جامعة قطر: «فخور جدًا بجامعتي لمشاركتها في ماراثون شل البيئي في إنجاز مميز لمستقبل السيارات وكفاءة استهلاك الوقود».
سباق الذئاب من جامعة
الدوحة للعلوم والتكنولوجيا
تنافس أول فرق جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجية على الإطلاق – فريق سباق الذئاب – بسيارة كهربائية تعمل بالبطارية في فئة المفهوم الحضري. ظهر الفريق في مشاركته الأولى بشكل مثير للإعجاب، حيث اجتاز الفحص الفني دون مشاكل تذكر. وقال أحمد يوسف، طالب الهندسة الكهربائية في جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجية: «لقد عمل فريقنا بجد على هذا المشروع الثوري والصعب بالنسبة لنا، لكننا سعداء بتنفيذه، واستمتعنا بكل دقيقة من عملنا فيه».
983 كيلومترًا بلتر واحد من الوقود
إن ماراثون شل البيئي ليس منافسة للسرعة بل لكفاءة الطاقة يكون هدف كل فريق فيها قطع أكبر مسافة ممكنة باستخدام أقل قدر من الوقود.
وفي المسابقة الإقليمية لهذا العام، حصل فريق «Bengawan Team UNS» من جامعة «سيبلاس ماريت» الإندونيسية على شرف الفوز بنتيجة مبهرة بقطع 983.3 كيلومتر بلتر واحد من الوقود. كما وتكرم المسابقة الفائزين من كل فئة من الفئتين الرئيسيتين ومن كل فئة طاقة، وتقدم كوكبة من الجوائز خارج المضمار، مثل جائزة «الابتكار التقني» وجائزة «خفض البصمة الكربونية». إن المشاركة في المسابقة أمر في غاية الصعوبة، ولم لا وقد يستغرق الطلاب شهورًا لتصميم وبناء واختبار سياراتهم قبل اختيارهم لخوض المسابقة. وبمجرد أن يقع عليهم الاختيار، يجب على الفرق أن تتولى تنظيم اللوجستيات وترتيبات السفر والإقامة لضمان وصولهم هم وسياراتهم في الوقت المناسب للمنافسة. وفي الحلبة، يجب عليهم اجتياز اختبارات صارمة للصحة والسلامة والفحص الفني قبل الانتقال إلى مرحلة التنافس على المضمار.
وأعلنت شل في وقت سابق أن دولة قطر ستستضيف ماراثون شل البيئي في فبراير 2025 لأول مرة على الإطلاق في الشرق الأوسط.
كما اختتمت فعاليات ماراثون شل البيئي في إندونيسيا بحفل توزيع الجوائز الذي لم يقتصر على الاحتفاء بإنجازات كافة الفرق المشاركة.
وصرح سانديب سينغلا، المدير العام للشؤون التجارية في شركة شل قطر، الذي حضر المسابقة كمتطوع وتسلم علم ماراثون شل البيئي خلال الحفل الختامي: «إن فريق شل في قطر فخور جدًا ومتحمس للغاية لرؤية ماراثون شل البيئي على أرض الشرق الأوسط لأول مرة في ضيافة العاصمة القطرية الدوحة؛ فما تمتاز به البلاد من بنية تحتية ممتازة وسهولة التنقل وكرم الضيافة الاستثنائي يجعل من قطر موقعًا مثاليًا لاستضافة البطولة الإقليمية القادمة في الذكرى الأربعين لهذا لحدث الكبير، ومن المنتظر أن تكون النسخة القطرية هي الأفضل على الإطلاق لماراثون شل بيئي».
ويسلط تنظيم هذا الحدث في قطر الضوء على التزام الدولة بالتنمية المستدامة والابتكار والتعليم. فإلى جانب المنظومة التعليمية القوية في قطر، تعد مشاركة الطلاب في المسابقة مصدر إلهام لأجيال المستقبل من المهندسين والمبتكرين في قطر.