

نظم مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية محاضرة بعنوان «الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي» في إطار البرنامج الثقافي للمركز بقصد التعريف بظاهرة الاستشراق بوجه عام، وإلقاء الضوء على الاستشراق الروسي بوجه خاص.
وتحدث خلال المحاضرة الدكتور محمود الحمزة منطلقا بتأصيل العلاقات الثقافية المبكرة بين العالم الإسلامي وروسيا، مشيرًا إلى أن الخلفاء العباسيين أوفدوا سفارات إلى روسيا، وهو ما يعكس عمق الاتصالات السياسية والثقافية المبكرة بين الجانبين. كما أشار إلى أن قبول المسيحية دينًا رسميًا في روسيا عام 988م أسهم في ترسيخ علاقاتها بالشرق بصورة أوثق، ومهّد لتفاعل حضاري ممتد.
وتناول المحاضر الدخول المبكر للإسلام إلى داغستان، وما ترتب عليه من احتكاك حضاري وثقافي، سواء عبر الدين الإسلامي نفسه، أو من خلال ترجمات القرآن الكريم، والجهود التي بذلها المستشرقون الروس في التعريف به. وبيّن أنه مع ضمّ روسيا لعدد من المناطق ذات الغالبية السكانية المسلمة، ازداد الاهتمام بدراسات الإسلام واللغة العربية والعلوم الإسلامية، بوصفها جزءًا من واقع الإمبراطورية الروسية الثقافي والديني. كما توقف عند بعض الرحّالة الروّاد، وفي مقدمتهم ابن فضلان، ودوره في تشكيل صورة مبكرة عن العالم الإسلامي في الوعي الروسي.