تعهد الرئيس السوداني عمر البشير بتهيئة مناخ الاستثمار لرؤوس الأموال العربية. وأكد التزام حكومته بمبادرة الأمن الغذائي العربي، التي تبنتها الجامعة العربية العام الماضي، وتشمل خططها تمويل الصناديق العربية لمشروعات زراعية في السودان. في وقت أشارت فيه منظمات دولية إلى انعدام الأمن الغذائي في المناطق المتأثرة بالحرب الأهلية في ولايات النيل الأزرق وجنوب وغرب كردفان.
ودعا البشير المستثمرين العرب خلال افتتاحه أمس الأول ملتقى السودان للاستثمار إلى الاستفادة مما وصفها موارد السودان الهائلة من أراض خصبة ومياه وفيرة وثروة حيوانية ومعدنية وموقع استراتيجي يربط بين تجمعات سياسية واقتصادية في أفريقيا .
وكشف مدير إدارة الدراسات بالهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي، الدكتور شعلان المشايخي، عن عدد الشركات الزراعية التي تساهم فيها الهيئة في السودان والتي تبلغ 11 شركة منها 10 شركات قائمة وشركة تحت التنفيذ، وتبلغ جملة استثمارات الهيئة في شركاتها في السودان نحو 551 مليون دولار منها مساهمات في رؤوس أموال الشركات بنحو 225 مليون دولار وقروض وضمانات بنحو 300 مليون دولار وتمويلات أخرى بنحو 26 مليون دولار.
ودعا المشايخي الحكومة السودانية لتخصيص نحو مليون فدان كمنطقة زراعية حرة في المنطقة الواقعة حول سد نهر الستيت وأعالي نهر عطبرة لإقامة مشروع زراعي مروي متعدد الأغراض بغرض التصدير.
وقال منسق الخطة القومية للاستثمار الزراعي في السودان الدكتور صالح خير الله حسين إن التوجه الصادر من القمة العربية بتخصيص 10% من ميزانية الدول العربية للاستثمار الزراعي من شأنه تحقيق مبادرة الرئيس السوداني للأمن الغذائي وتلبي التزام السودان في مجال توفير الغذاء للوطن العربي. وأشار إلى أن تكلفة فاتورة الغذاء في الوطن العربي عام2013م بلغت 70 مليار دولار مطالبا بتوطين زراعة وصناعة الغذاء داخل الوطن العربي منوها إلى وجود الأرض الخصبة والمياه والخبرات في السودان ورؤوس الأموال في السعودية والخليج العربي.
من جانبها كشفت شركة الراجحي عن جملة استثماراتها بالسودان. وقال الأستاذ راشد الملاح عن مجموعة شركة الراجحي إن أستثمارات المجموعة بالسودان تبلغ 54 مليون دولار عبارة عن أصول استثمارية و650 مليون دولار أعمال تجارية وذلك في العام 2015م ما قيمته مليار ومائة مليون دولار هى جملة استثمارات الراجحى بالسودان .
وكانت بعض المنظمات العاملة في الشأن الإنساني بالسودان أصدرت تقريرا يشير إلى احتمالات مجاعة بمناطق سيطرة الحركة الشعبية شمالا والتي تسيطر على أجزاء واسعة من ولايتي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، وقالت منسقية الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا) في تقريرها الصادر في الخامس من أكتوبر الماضي إن الأشخاص الذین یعیشون في مناطق السیطرة غیر الحكومیة في ولایات النیل الأزرق، جنوب وغرب كردفان معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد ، ولكن وفقاً لمسح شبكة نظام الإنذار المبكر للمجاعة فإن مساحات كبيرة من السودان تعاني من نقصان في الأمن الغذائي، مرجحة حدوث مجاعة في أجزاء كبيرة من السودان.
وتوقع الخبير الاقتصادي صدقي كبلو، في ندوة سياسية بمدينة نيالا غربي السودان، انهيار الاقتصاد السوداني في العام الجاري، موضحاً أنه يعاني من عجز في الميزانية بنحو 11 مليار جنيه شهرياً بسبب السياسات العقيمة للحكومة.
ويرى مراقبون احتمال وقوع المجاعة في غضون الأشهر الثلاثة القادمة، ما لم تضع الحكومة حداً لنزيف الدماء ووقف الحروب حتى تتم الاستفادة من ميزانياتها لسد الفجوة الغذائية المتمثلة في انعدام الحبوب بسبب فشل موسم الأمطار، إضافة إلى ضعف الأجور مع الغلاء الفادح .