أصدر مصرف قطر المركزي سندات وصكوكا بقيمة 9 مليارات ريال، وذلك ضمن إصداراته ربع السنوية للسندات والصكوك. وقد سجل إقبال كثيف على شراء تلك السندات والصكوك من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر وهو ما يعكس توافر السيولة بمستويات كبيرة في الجهاز المصرفي مطلع العام الجاري، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، ما تشكله السندات والصكوك القطرية المحلية من فرصة مناسبة للاستثمار الجيد والعائد الذي يتم تحقيقه من تلك الأدوات المالية التي تدخل ضمن الأدوات النقدية التي يتم إصدارها في إطار التحكم في عدد من المؤشرات النقدية والمالية في الدولة ويقوم بإصدارها مصرف قطر المركزي نيابة عن الحكومة.
وتوزعت الإصدارات من السندات والصكوك التي صدرت عن الربع الأول من العام الجاري إلى نحو 5 مليارات ريال في شكل سندات تستحق في تاريخ 16 يناير 2024، أي أنها صادرة لأجل 5 سنوات، في حين بلغ العائد عليها 4.25%. أما قيمة الصكوك الإسلامية التي تم إصدارها فقد بلغت قيمتها 4 مليارات ريال وتستحق كذلك في تاريخ 16 يناير 2024 أي أنها لأجل 5 سنوات، وبعائد يساوي 4.25%.
إلى ذلك، أكدت مصادر مصرفية رسمية مطلعة أن هذا الإصدار من حيث القيمة والعائد وأجل الاستحقاق جاء متناسقا مع العديد من المؤشرات الاقتصادية وبشكل خاص المؤشرات المتعلقة بالوضع النقدي في الدولة، في ظل توافر السيولة المحلية لدى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر إضافة إلى تواصل عودة التدفقات النقدية الواردة والاستثمارية الأجنبية الواردة نحو الدولة، إلى جانب تدعيم الوضع المالي للدولة بعد تحقيق وفورات في المالية العامة سواء عن العام 2018، أو التوقعات المالية للعام الجاري ومستويات النمو الاقتصادي المتوقع تحقيقه خلال العام 2019 و2020 والتي ستكون عند مستويات لا تقل عن 3% وفقا لتقديرات وزارة التجارة والصناعة.
كما أوضح مصدر لـ لوسيل أن إصدار السندات والصكوك الإسلامية يخضع إلى دراسات إستراتيجية مالية ونقدية وتنسيق مع وزارة المالية، خاصة أن مصرف قطر المركزي يحدد فترات إصدار السندات والصكوك بالربع السنوي، أي أنها تصدر كل ربع سنة، مشيرا إلى أنه قد يتم إدخال بعض المتغيرات على حجم الإصدارات أو العائد أو لفترة الإصدار بناء على المتغيرات التي قد يتم تسجيلها من فترة إلى أخرى، على غرار ارتفاع مستويات السيولة بشكل حاد أو تسجيل تغيرات غير إيجابية على معدلات التضخم وغيرها من المؤشرات التي يتم تسجيلها في السوق المحلية وحتى على مستوى الأسواق العالمية، أي وفقا لتوجهات الأسواق والمؤشرات. وشدد في حديثه على أن المعتاد هو أن يتم إصدار تلك السندات والصكوك بشكل ربع سنوي بعد التنسيق مع وزارة المالية، على خلاف إصدار مزاد أذونات الخزينة الذي يتم إصداره بشكل شهري ويكون لفترة قصيرة الأجل أي لمدة 3 أشهر و6 أشهر و9 أشهر، موضحا أن تحديد فترة الاستحقاق يخضع بدوره إلى دراسة السوق وتوجهات أسعار الفائدة والتصنيفات الائتمانية التي تصنف الإصدار المحلي أو الإصدار السيادي، وبدرجة أولى قيمة الإصدار والعملة المصدر بها السندات أو الصكوك أو حتى أذونات الخزينة.
من جهة ثانية، ووفقا لحسابات قامت بها لوسيل فإن إجمالي قيمة السندات والصكوك التي تم إصدارها طيلة العام الماضي بلغت نحو 25.45 مليار ريال، وتوزعت إلى نحو 16.65 مليار ريال في شكل سندات وتتضمن نحو 1.1 مليار ريال في شهر مارس من العام الماضي، ونحو 7 مليارات ريال سندات صدرت في شهر يونيو من العام 2018، في حين بلغت قيمة السندات التي تم إصدارها في شهر سبتمبر نحو 5.65 مليار ريال، في حين بلغت قيمة السندات المصدرة في شهر نوفمبر من العام 2018، نحو 2.9 مليار ريال. أما الصكوك فقد بلغ إجمالي قيمتها خلال العام الماضي نحو 8.8 مليار ريال، وتوزعت إلى نحو 900 مليون ريال في شهر مارس، وبلغت قيمة الصكوك التي تم إصدارها في شهر يونيو من العام الماضي أي في الربع الثاني ما قيمته 5 مليارات ريال، أما الربع الثالث فقد شهد إصدار ما قيمته 2.2 مليار ريال في سبتمبر.
وسجل إصدار 700 مليون ريال في شكل صكوك خلال شهر نوفمبر من العام الماضي. كما كانت دولة قطر ممثلة في وزارة المالية أصدرت سندات سيادية خلال العام الماضي بقيمة 12 مليار دولار. إلى ذلك، فقد نفى علي محمد السويدي مدير إدارة السياسات الائتمانية بوزارة المالية أن تكون قطر لا تخطط لجمع تمويل الدين خلال العام الجاري، في حال التوجه إلى الأسواق المالية العالمية فسيكون من أجل إعطاء مستوى مرجعي للكيانات المرتبطة بالحكومة إذا رغبت في الذهاب إلى السوق.