حذر صندوق النقد الدولي، اليوم، من أن عدم التوصل إلى اتفاق بين لندن وبروكسل حول خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بريكست سيضر الاقتصاد البريطاني وسيكبده تكاليف باهظة .
وذكر الصندوق، في تقرير جديد له، إن جميع السيناريوهات المحتملة لـ بريكست سيكون لها تكاليف، لكن خروج بريطانيا من الاتحاد بطريقة غير منظمة من الممكن أن يؤدي إلى نتيجة أسوأ بكثير .
وأشار إلى أن التحديات التي يواجهها الطرفان من أجل إبرام اتفاق شاقة .
ونوه بأنه رغم الأطر السياسية القوية التي انتهجتها بريطانيا منذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016، إلا أن معدلات النمو تباطئت وتراجع نشاط القطاع الخاص بسبب حالة عدم اليقين من شروط الانسحاب من الاتحاد، كما تباطأت معدلات نمو الدخل الحقيقي والاستهلاك وتراجع الاستثمار في الأعمال التجارية.
ويتوقع الصندوق أن ينمو اقتصاد المملكة المتحدة بنسبة 1.5% خلال عامي 2018 و 2019، في حال تم التوصل إلى اتفاق موسع مع الاتحاد الأوروبي.
وقالت السيدة كريستين لاجارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إن هذه التوقعات تفترض التوصل لاتفاق في الوقت المناسب مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية تجارة حرة موسعة، وإدارة عملية بريكست بطريقة منظمة نسبيا عقب ذلك .
وأضافت لاجارد أي اتفاق لن يكون جيدا مثل إدارة بريكست بطريقة سلسلة، حيث بموجبها تتنقل السلع والخدمات والأشخاص ورؤوس الأموال بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بدون عوائق وعراقيل .
وأشارت إلى أن الخروج من الاتحاد الأوروبي بطريقة غير منظمة أو صعبة ستكون له مجموعة عواقب، من بينها ضعف النمو وزيادة العجز وانخفاض قيمة الجنيه الاسترليني، مما سيؤدي إلى تراجع حجم الاقتصاد البريطاني.
ونوهت بأنه كلما أصبحت العوائق أكبر في التجارة بالعلاقة الجديدة، كلما أصبحت التكلفة أكبر.. موضحة أن الدول عادة ما تميل للتجارة مع جيرانها.
وأعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي عن أملها بأن تتوصل بريطانيا إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، لتجنب قائمة كبيرة من السلبيات المحتملة .
ومن جانبه، قال المستشار فيليب هاموند وزير المالية البريطاني إن حكومة بلاده استمعت جيدا لتحذيرات صندوق النقد الدولي .
وأضاف هاموند أن صندوق النقد الدولي كان واضحا اليوم بأن عدم التوصل لاتفاق سيكون مكلفا للغاية بالنسبة لبريطانيا، وكذلك للاتحاد الأوروبي.. ورغم إجراءات الطوارئ التي نتخذها، إلا أن مغادرة الاتحاد بدون اتفاق سيضع التقدم الكبير الذي حققه الشعب البريطاني خلال السنوات العشر الأخيرة في إصلاح اقتصاده في موضع خطر .
يشار إلى أن البيانات الأخيرة للاقتصاد البريطاني أظهرت إحراز تقدم طفيف في معدل النمو.
وبحسب بيانات كشف عنها مكتب الإحصاءات الوطني في بريطانيا، في وقت سابق من الشهر الجاري، فقد نما اقتصاد البلاد بنسبة 0.6 خلال الربع الثاني من العام الجاري، وهي أسرع وتيرة نمو منذ عام تقريبا.