أظهر التحليل الاقتصادي لمجموعة بنك قطر الوطني /كيو ان بي/، أن المخاوف بشأن الاقتصاد الصيني التي كانت السبب وراء آخر هزتين شهدتهما الأسواق العالمية، تحولت إلى قضايا عالمية أخرى كخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والاقتصاد الياباني.
وأضاف التحليل الأسبوعي الصادر اليوم، أن التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية في شهر يناير الماضي بسبب مخاوف من احتمال حدوث أزمة في العملة الصينية، سببت القلق بشأن احتمال حدوث تباطؤ غير منتظم في الصين في فوضى خلال شهر أغسطس 2016.
ورأى أن المخاطر في الصين تقلصت حاليا سواء على صعيد العملة أو فيما يخص النمو، ففيما يتعلق بموضوع العملة، كان سبب الهزة التي شهدتها الأسواق في بداية عام 2016 هو التدفقات الخارجية الكبيرة لرؤوس الأموال من الصين في ظل تسديد المقترضين الصينيين جزءا من ديونهم الخارجية.
وذكر أن ذلك التحرك كان مدفوعا بتقليص أسعار الفائدة الصينية والتوقعات بشأن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واحتمال خفض قيمة العملة الصينية، حيث كان من شأن هذه العوامل أن تتسبب في ارتفاع عبء خدمة الديون للسكان الصينيين الذين يقترضون بالعملة الأجنبية.
وقال إن الهروب الكبير لرؤوس الأموال الذي نتج عن ذلك أدى إلى وضع ضغوط الهبوط على اليوان، مما أجبر السلطات على استخدام الاحتياطي النقدي لحماية عملتها حيث أدى السحب الكبير للاحتياطي النقدي، الذي تقلص بنسبة 20 في المائة ما بين منتصف 2014 ويناير 2016، إلى زعزعة ثقة المستثمرين الذين تخوفوا من تراجع قيمة اليوان بشكل قد يكون خارج السيطرة.
ولفت إلى أن الوضع استقر مؤخرا إذ تم الاحتفاظ على مستوى الاحتياطيات الدولية بحوالي 3.2 تريليون دولار أمريكي منذ شهر فبراير 2016. ويتوقع صندوق النقد الدولي، أن تخف مستقبلا الضغوط على العملة الصينية مع تباطؤ التدفقات الخارجة المرتبطة بتسديد الديون الخارجية.
ولفت إلى انه تم تقليص الدين الخارجي من ما يقرب 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2014 إلى حوالي 12 في المائة حاليا، بحسب صندوق النقد الدولي الذي يعتقد أيضا أن الحجم الحالي للديون أقل عرضة للتأثر بحركات أسعار الفائدة أو بالتوقعات حول التوجهات المستقبلية للعملات حيث إنه مرتبط أساسا بتمويل التجارة.
وفيما يتعلق بالنمو، أوضح التحليل الاقتصادي لمجموعة بنك قطر الوطني /كيو ان بي/، أن البيانات الرئيسية (مثل النمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ومبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي)، تشير إلى أن الاقتصاد قد تباطأ على نحو منتظم، الأمر الذي يقلل مخاوف احتمال حدوث هبوط حاد.
لكنه نبه إلى أن البيانات الاستقصائية، التي تميل إلى أن تكون استشرافية بدرجة أكبر، تشير إلى أن النشاط قد غير وجهته بعد أن كان قد تراجع في سبتمبر 2015. وبالإضافة إلى ذلك، تشير البيانات الاستقصائية إلى حدوث انتعاش واسع النطاق في النشاط، ويشمل قطاعي الصناعة والخدمات.
وأرجع الفضل في هذا الانتعاش في النشاط الاقتصادي الصيني بالأساس إلى السياسات التي اتخذتها السلطات الصينية سواء السياسة النقدية أو المالية. ففي الأولى تم خفض أسعار الفائدة خمس مرات في 2015. ونتيجة لذلك، انخفضت الفوائد على الودائع لأجل ثلاثة أشهر من 2.35 في المائة في بداية عام 2015 إلى 1.10 في المائة بحلول أكتوبر 2015. ومن جانب السياسة المالية، تم انتهاج سياسة توسعية في 2015 بدلا عن السياسة الانكماشية المتبعة خلال السنوات السابقة.
وأضاف أنه بينما نجحت هذه السياسات في دعم النمو في المدى القصير، فإنها قد تتسبب في مخاطر في المدى المتوسط، مبينا أن التحفيزات المالية أدت إلى زيادة الإنفاق في مشاريع البنية التحتية وتسريع نمو الائتمان وتقوية الأنشطة العقارية. لكن هذه هي أهم المتغيرات التي تحاول الصين كبحها في إطار خطتها لتحويل النموذج الاقتصادي الخاص بها.
واعتبر أن فكرة إعادة التوازن للاقتصاد الصيني وتوجيهه بعيدا عن الاستثمارات وباتجاه الاستهلاك كانت مدفوعة بالمخاوف بشأن الطاقة الانتاجية الفائضة الكبيرة، خصوصا في قطاعي العقارات والبنية التحتية، التي نتجت عن الإنفاق الرأسمالي الكبير والنمو الهائل في الائتمان.
وذكر في هذا الصدد، أن صناع القرار في الصين يجدون أنفسهم في وضع حرج، إذ يجب عليهم أن يقوموا بتحفيز الاقتصاد لتجنب الهبوط الحاد وتحويل النموذج الاقتصادي لتجنب تشييد طرق فارغة وبناء مدن لا يسكنها سوى الأشباح.