يُؤثر تفشي فيروس كوفيد-19 بشكلٍ هائل على قطاع الصحة وعلى كافة قطاعات الاقتصاد الرئيسية. وبالرغم من وصول معدلات العدوى إلى ذروتها في بعض البلدان، إلا أن الفيروس لا يزال ينتشر على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، فيما يتزايد عدد الوفيات بشكلٍ يومي. ومع بدء اتخاذ العديد من الدول خطوات للتخفيف من قيود الإغلاق، تتزايد المخاوف من حدوث موجات انتشارٍ أخرى.
وبسبب حصيلة القتلى التي تسبب فيها الفيروس وتهديد الجائحة لوسائل المعيشة، فقد استرعى الوباء انتباه العالم، مُتجاهلين مع الأسف الظواهر الأخرى ذات التأثير المدمر على حياة البشر مثل تلوث الهواء وتغير المناخ والتي لم تحظ باهتمام جدِّي لا من قادة العالم ولا من الإنسانية عموماً.
وشدد تقرير صادر عن مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة على ضرورة الاستفادة من كافة التدابير المتخذة حالياً لمكافحة فيروس كوفيد-19 ، وبناءً عليه يجب أن يكون انتشار الوباء بمثابة فرصة لإلقاء نظرةٍ شاملة على الظواهر المماثلة كتغير المناخ التي تهدد الحياة، حيث إن الخسائر البشرية العظيمة للوباء يجب أن تقرع أجراس التنبيه للفت أنظار العالم بأسره.
وخلص التقرير إلى أن أضرار تغير المناخ وتلوث الهواء قد لا تظهر بشكل فوري أو مفاجئ مثل ما فعل فيروس كوفيد-19 ، ولكن تأثيرهما المدمر على المدى الطويل لا يقل خطورة على صحة الإنسان ومستوى معيشته ونشاطه الاقتصادي. ولكي نتجنب العواقب الوخيمة لتغير المناخ التي يمكن أن تكون أكبر بكثير من آثار فيروس كوفيد-19 ، فلابد من البناء على الزخم الحالي المتولد من مكافحة الفيروس من أجل وقف تغير المناخ.
سلطت جائحة فيروس كوفيد-19 الضوء على المخاطر التي يشكلها تلوث الهواء على صحة الإنسان، حيث يعد تلوث الهواء بالفعل أزمةً عالمية تؤثر على الصحة العامة، فهو يُودي بحياة سبعة ملايين شخص كل عام وفقاً لإحصاءات منظمة الصحة العالمية. وبالمقابل وصل إجمالي عدد المصابين بفيروس كوفيد-19 إلى 4,355,456 حتى 13 مايو 2020، بينا تم تسجيل 293,090 حالة وفاة على مستوى العالم.
وبالنظر إلى كافة الجهود الحالية التي تُبذل حول العالم من قِبل كل الناس سواء الأغنياء أو الفقراء، المتعلمين أو غير المتعلمين، من يقطن الأرياف أو المدن للحد من انتشار الوباء وتحسين البنية التحتية الصحية، فمن المتوقع ألا يتجاوز إجمالي عدد الوفيات جراء فيروس كوفيد-19 في عام 2020 أكثر من 2.5 مليون إنسان. وعلى الرغم من تلك الأرقام المتحفظة إلا أن التأثير المميت لتلك الجائحة سيظل أقل بكثير من السبعة ملايين شخص الذين يموتون كل عام بسبب تلوث الهواء.
أصدرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCCC) في عام 2018 تقريرها الخاص حول آثار الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي. واعتبر الناشطون هذا التقرير بمثابة نداء من الهيئة إلى قادة العالم للتوقف عن طمر رؤوسهم في الرمال عند التعامل مع إشكالية تغير المناخ.
ووجه علماء تغير المناخ في هذا التقرير دعوةً أخيرة لصناع السياسات والمجتمع الدولي لاتخاذ خطوات عاجلة وحاسمة لمواجهة التهديد الذي يُشكله تغير المناخ على حياة البشر. كما تم تعزيز تلك الدعوة بحقائق تشير إلى أن العالم يبتعد عن الطريق الصحيح ويتجه عوضاً عن ذلك نحو بلوغ الاحترار العالمي إلى ثلاث درجات مئوية بدلاً من درجتين كما نصت اتفاقية باريس، ناهيك عن بُعده تماماً عن الهدف الطموح ألا يزيد الاحترار عن 1.5 درجة مئوية.