يؤكد الخبراء أن قطاع العقارات تعرض خلال السنوات القليلة الماضية لموجة مضاربات كبيرة، تسببت فى رفع قيم الإيجارات والبيع في دولة قطر، وحاليا وفى ظل التباطؤ النسبي فى حركة التداولات بالقطاع العقاري، تظهر مطالبات بضرورة تقنين أوضاع الوساطة العقارية والاعتماد فقط على الشركات الرسمية المعتمدة وفق آليات وضوابط قانونية واضحة.
المهندس إبراهيم يوسف الفخرو، الرئيس التنفيذي لشركة رتاج العقارية، قال : إن من سلبيات القطاع العقاري في قطر وجود العديد من العناصر غير المؤهلة التي كان لها دور كبير فى رفع الاسعار مثل السماسرة، ممن قاموا بالعديد من عمليات البيع غير المقننة والضارة بالسوق ، والان هناك حركة تصحيحية تظهر آثارها ونشهدها حاليا فى التعاملات على الأراضى، حيث يعمل السوق على تصحيح بعض الارتفاعات المبالغ بها التي حدثت خلال الفترة الماضية، مضيفا: كنا فى قطر من أرخص الدول فى الخليج ولكن حاليا أصبحنا من أعلى الدول بمستوى أسعار وايجارات العقارات.
مؤكداً أن السوق القطري لديه العديد من المميزات التي تتمثل فى توفر جميع المستويات التي يرغب فيها المقبل على الإيجار أو الشراء سواء من أصحاب الدخول المنخفضة وصولاً إلى المنتجات العقارية الفخمة.
الخبير العقاري أحمد العروقي يقول إن الوقت الحالي مناسب لإصدار تشريع يحدد دور وطبيعة أعمال الوساطة العقارية، لأن عملية التقييم العقاري مرتبطة بعدة ضوابط ، وأن من يطبق عمله بشكل صحيح مرتبط بمحددات وضوابط معينة، والجهات التي يقدم لها تقريره هي جهات خبيرة وستتمكن من معرفة التقرير الصحيح، والسوق سيتمكن من غربلة نفسه بشكل تلقائي. مؤكداً أنه لابد من تسهيل الإجراءات ووضوح الرؤية للخطة العقارية أو التنظيمية في كل المناطق، فكلما كانت الخطة واضحة، ستسهل على المستثمر والبائع والمشترى استكمال عمليته بشكل صحيح، وبالتالي زيادة جاذبية السوق والقضاء على الممارسات غير الصحية به .
وكان تقرير شركة المزايا القابضة، الصادر فى دبي مطلع الشهر الحالي، حذر من خطورة تمادي السماسرة فى الممارسات السلبية المتمثلة فى تقسيم الفيلات، مؤكداً أنه مع الارتفاع المتواصل لأسعار الأراضي في دولة قطر ومع تواصل الممارسات السلبية من قبل الوسطاء العقاريين والسماسرة، وتنامي ظاهرة تقسيم العقارات من الفلل والمنازل، فالقطاع معرض لمزيد من المضاربات والارتفاعات فى إيجارات وأسعار الوحدات السكنية.
وأوضح التقرير أن سماسرة العقار يعمدون إلى تقسيم الفلل وتأجيرها من الباطن، محققين من خلالها عوائد مالية ضخمة، في حين أن القوانين المعمول بها مازالت غير قادرة على معالجة هذه الظاهرة، الأمر الذي ساهم في التمادي وانتشار الظاهرة على غالبية المناطق السكنية في الدولة.
جدير بالذكر أن الارتفاع الكبير في الأسعار ساهم في تزايد هذه الظاهرة، ذلك أن إيجارات المنازل والفلل المقسمة تصبح مناسبة ومعقولة إذا ما قورنت بالأسعار السائدة للوحدات النظامية، كما أن الحلول المتوفرة ستتضاءل مع ارتفاع أعداد السكان وانحسار بناء الوحدات والمجمعات السكنية التي تخدم فئات الدخل المحدود، فيما سيساهم في اعتماد المزيد من القوانين والتشريعات ذات العلاقة بالإيجارات وعقود التأجير في السيطرة على هذه الظاهرة التي يقودها سماسرة العقار.