الشيخة المياسة تفتتح مؤتمر "إمباور"

وزير الاقتصاد: قطر تؤمن بالابتكار لتنويع مصادر الدخل

لوسيل

الدوحة -قنا

افتتحت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة مؤسسة أيادي الخير نحو آسيا (روتا) صباح اليوم ، فعاليات النسخة الثامنة من مؤتمر تمكين الشباب امباور 2016 وذلك بحضور سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة.

ويقام المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام تحت عنوان الابتكار في ريادة الأعمال المجتمعية للشباب في مركز الطلاب بجامعة حمد بن خليفة في المدينة التعليمية.
وفي كلمة ألقاها في مستهل الفعالية أكد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة على أهمية هذا المؤتمر كونه يركز على مفهوم الابتكار في ريادة الأعمال المجتمعية للشباب ودورها في تمكين الشباب من المساهمة في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
ولفت إلى أن المؤتمر نجح منذ انطلاقه لأول مرة عام 2009 في إطلاق العديد من المبادرات الشبابية فاكتسب سمعة دولية طيبة وبات مؤتمرا متميزا يركز على تمكين الشباب في دولة قطر وتحفيزهم وتشجيعهم على الابتكار وتوظيف قدراتهم للنجاح والاستقلالية.
وقال سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني إن العديد من الدراسات والتجارب أثبتت أن شركات القطاع الخاص تمر بدورات زمنية في أعمالها فهي تبدأ صغيرة ثم تنمو وتنطلق وتكبر، وذلك بفضل اعتمادها على الابتكار كمبدأ راسخ وثابت في كل ممارساتها، حيث إن الابتكار هو سر بقاء كبرى الشركات وازدهارها ومن أمثلة ذلك المنافسة الشديدة والمتواصلة في مجال الإبداع والابتكار بين شركات الهواتف الذكية حول العالم والتي ساهمت بطريقة غير مباشرة في رسم ملامح التقدم التكنولوجي غير المسبوق اليوم.
وأفاد سعادته بأن دولة قطر وإيمانا منها بأهمية الابتكار لكونه عنصرا أساسيا في ريادة الأعمال وتعزيز قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة سعت إلى تشجيع الشباب على اعتماد أساليب إبداعية ومبتكرة لتأسيس وتنمية مشروعاتهم، وذلك في إطار جهودها نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على المصادر الهيدروكربونية خاصة في ظل الظروف الاستثنائية الحالية التي يواجهها الاقتصاد العالمي والإقليمي إثر تراجع أسعار النفط والغاز.

ريادة الأعمال في طليعة الأولويات
وأشار إلى أنه من هذا المنطلق وضعت دولة قطر ريادة الأعمال والابتكار في طليعة أولوياتها الاستراتيجية من خلال تطبيق مجموعة من البرامج والسياسات ضمن إطار مشترك يجسد العلاقة التكاملية بين مختلف جهات الدولة ويكرس مبدأ الشراكة الهادفة والبناءة بين القطاعين الحكومي والخاص، كما سعت قطر إلى تعزيز مساهمة جيل الشباب في عملية التنمية الاقتصادية من خلال غرس مفهوم ريادة الأعمال لديهم وتشجيع مبادراتهم الذاتية عبر توفير البيئة الملائمة لهم للإبداع والابتكار.
وأوضح أنه لتحقيق هذا الغرض حرصت قطر على تحفيز بيئة الأعمال من خلال سن القوانين والتشريعات الملائمة على غرار إصدار قانون الشركات الجديد الذي أحدث نقلة نوعية في مجال ممارسة الأنشطة التجارية من خلال تسهيل الإجراءات الخاصة بتأسيس الشركات وإلغاء الإجراءات المتعلقة بالحد الأدنى لرأس المال لتأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة والتي تشكل نسبة كبيرة من الشركات التي يتم تأسيسها من قبل صغار المستثمرين (رواد الاعمال).
وقال سعادته إن وزارة الاقتصاد والتجارة قامت من جانبها بإطلاق العديد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تنفيذ مشروع المناطق اللوجستية في جنوب قطر والذي يهدف إلى تقليل الكلفة التشغيلية على رواد الأعمال والمستثمرين والمساهمة في تحسين إنتاجية مؤسساتهم.
وأضاف أن وزارة الاقتصاد حرصت أيضا على فتح آفاق واسعة لأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال في قطر والمساهمة في رفع إنتاجيتهم من خلال توظيف أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الرقمية لتمكين كافة المعنيين بقطاع الأعمال من إتمام معاملاتهم بسرعة وسهولة عبر تطبيق الهاتف الجوال الذي يوفر العديد من الخدمات الحيوية والهامة على غرار خدمة تأسيس الشركات دون الحاجة إلى زيارة الوزارة.

تعزيز مساهمة القطاع الخاص
وشدد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة على أن جهود دولة قطر الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في تدعيم تنافسية الاقتصاد الوطني بدأت تؤتي ثمارها بالفعل وتمكنت قطر من المحافظة على وتيرة نموها الاقتصادي، حيث بلغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي 3.7 بالمائة خلال العام 2015 ليتجاوز بذلك معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي الذي بلغ 3.3 بالمائة العام الماضي، وكذلك معدل النمو في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي بلغ 2.3 بالمائة.
وأضاف أنه إلى جانب ذلك تنامى دور القطاع الخاص الذي أصبح شريكا رئيسيا في التنمية الشاملة وهو ما تؤكده العديد من المؤشرات، حيث ارتفعت نسبة ما يمثله القطاع غير النفطي في الاقتصاد القطري من 45 بالمائة في عام 2008 إلى 49 بالمائة في نهاية 2014 في حين شهدت هذه النسبة ارتفاعا بمعدل 7.8 بالمائة خلال الربع الثالث من العام 2015 بالأسعار الثابتة.
وأشار إلى أنه بفضل ذلك نجحت دولة قطر في تبوؤ مراكز متقدمة في مختلف المؤشرات العالمية منها تقرير التنافسية العالمي الذي أكد أن قطر تحتل المرتبة الأولى عربيا والـ 14 على مستوى العالم في مؤشر التنافسية العالمية.
وأكد سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني أن وزارة الاقتصاد والتجارة حريصة على دعم الأفكار المبتكرة والمبدعة، كما تجسد إيمانها العميق والمشترك مع مؤسسة روتا بأهمية تمكين الشباب وإطلاق قدراتهم وإمكاناتهم وفتح الآفاق أمامهم لتبوؤ أدوار قيادية وفاعلة في المجتمع.

صقل مهارات الشباب القيادية والإدارية
من ناحيته قال عيسى المناعي المدير التنفيذي لمؤسسة (روتا) إن مؤتمر امباور أكد عبر السنوات الماضية أثره العميق في تمكين الشباب وإعدادهم للقيادة بهدف معالجة القضايا المحلية والعالمية وبالتالي أثبت أنه المنصة المثلى للشباب، وجسد مفهوم التمكين خاصة مؤتمر العام الماضي الذي أهل الشباب القطري في صياغة اهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة وهي تجربة استثنائية منحتهم معارف وخبرات تسهم في إعدادهم وتمكينهم من التعامل مع القضايا المحلية في سياق عالمي.
وأشار إلى أن موضوع مؤتمر هذا العام يعد امتدادا وتطورا لفكر ونهج مؤسسة /روتا/ في جميع برامجها والتي ركزت على دعم الابتكار والقضايا والأعمال المجتمعية، حيث تستثمر روتا في زرع مفاهيم الابتكار على المستوى الاجتماعي مثل إنشائها برنامج نوادي روتا لخدمة الشباب في 2009 والذي يضم حاليا 9 أندية.
وأوضح في كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر أن التركيز على محور الابتكار في ريادة الأعمال المجتمعية للشباب هذا العام سيساهم في صقل مهارات الشباب القيادية والإدارية وتمكينهم من إدارة مشاريعهم بطريقة احترافية مستدامة على أن تقدم قيمة مضافة للمجتمع.
ويشارك في المؤتمر أكثر من 450 شابا وفتاة ممن تتراوح أعمارهم ما بين 17 إلى 30 عاما من داخل قطر وخارجها، حيث حضر افتتاح الفعالية أيضا سعادة الدكتورة عائشة بنت فالح بن ناصر آل ثاني عضو مجلس إدارة مؤسسة روتا وعدد من المسؤولين في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والجهات الراعية لهذا الحدث.
ويسعى المؤتمر إلى رفع الوعي بالفرص والتحديات التي تواجه المشاريع المجتمعية بين الشباب في قطر من خلال تقديم مجموعة كبيرة ومتنوعة من الحلقات النقاشية والندوات والكلمات التحفيزية والمعارض وورش العمل الجماعية.
وتشهد الفعالية انعقاد 48 ورشة عمل وحلقتين نقاشيتين لتعريف المشاركين بالعديد من المحاور التي تشمل التمويل الجماعي والابتكار في المنتجات وريادة الأعمال وأهمية وقوة شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها من المواضيع.
ويعتبر مؤتمر إمباور 2016 بمثابة منصة ومنتدى يتناقش فيها المشاركون حول موضوع المؤتمر، كما سيعملون على ابتكار الحلول ومراجعتها وتقييمها لزيادة مساهمة الشباب في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة والإسهام في رؤية قطر الوطنية 2030 وذلك اعتمادا على تطبيق منهجية ريادة الأعمال في المشاريع المجتمعية.