تخطو دولة قطر خطوة جديدة في مسيرة تنويع اقتصادها وتوطين الصناعات المتقدمة، مع الإعلان عن إنشاء أول منشأة لتصنيع السيارات الكهربائية في قطر، من خلال شراكة استراتيجية طويلة الأمد بين مجموعة JTA الدولية للاستثمار القابضة القطرية وشركة Watt EV البريطانية المتخصصة في تصميم وإنتاج السيارات الكهربائية.
وتستهدف الشراكة إقامة قاعدة صناعية قطرية متخصصة في السيارات الكهربائية، بحيث لا يقتصر المشروع على عمليات التجميع، وإنما يشمل التصميم والهندسة والتصنيع وتطوير المركبات بما يتلاءم مع الظروف المناخية واحتياجات مستخدمي السيارات في منطقة الخليج.
ووفق أحدث البيانات، من المقرر أن يبدأ الإنتاج في أوائل عام 2028 تحت شعار صُنع في قطر ، بطاقة إنتاجية أولية تقدر بنحو 5 آلاف مركبة سنويًا، مع وجود خطط للتوسع في الطاقة الإنتاجية مستقبلًا.
تمثل الشراكة بين JTA وWatt EV نموذجًا جديدًا للتعاون الصناعي بين قطر والمملكة المتحدة، حيث توفر Watt خبراتها في تصميم وتطوير السيارات الكهربائية، بينما تستهدف JTA توظيف هذه التكنولوجيا في بناء قاعدة تصنيع داخل قطر.
وسيتم تطوير المركبات في المملكة المتحدة بالاعتماد على منصة Watt EV Paces الكهربائية، وهي منصة مبتكرة مخصصة للمركبات الكهربائية، مستوحاة في تصميمها الهندسي من السيارات الرياضية الكهربائية، وتحمل تقنيات وبراءات اختراع خاصة بالشركة البريطانية.
ويهدف المشروع إلى الاستفادة من هذه المنصة لتطوير مركبات يمكن تكييفها مع الحرارة المرتفعة والظروف المناخية القاسية في منطقة الخليج، بما يمنح المنتج القطري ميزة تنافسية في الأسواق المحلية والإقليمية.

أكثر من مجرد تجميع
تكمن أهمية المشروع في أن الهدف المعلن لا يقتصر على تجميع سيارات كهربائية مستوردة المكونات، وإنما بناء قدرة صناعية جديدة داخل قطر تشمل الهندسة والتصنيع ونقل التكنولوجيا.
وتشير تفاصيل المشروع إلى أن المصنع سيعمل على تصنيع مركبات كهربائية تحمل شعار صُنع في قطر ونقل تقنيات التصنيع المتقدم إلى السوق القطري بالإضافة إلى تطوير الكفاءات والخبرات الوطنية في صناعة السيارات. ودعم البحث والتطوير في مجال المركبات الكهربائية كما يعمل المشروع على بناء سلاسل إمداد محلية مرتبطة بصناعة السيارات وتوفير وظائف متخصصة في الهندسة والتكنولوجيا والتصنيع وتلبية احتياجات السوق القطري في المرحلة الأولى وأيضا التوسع لاحقًا إلى أسواق دول مجلس التعاون والأسواق الدولية المختارة.
وبالتالي، فإن القيمة الاقتصادية للمشروع تتجاوز قيمة السيارات التي سيتم إنتاجها، لتصل إلى خلق منظومة صناعية جديدة يمكن أن تنمو حولها صناعات ومكونات وخدمات مرتبطة بالمركبات الكهربائية.
تبلغ الطاقة الإنتاجية المستهدفة في المرحلة الأولى نحو 5 آلاف مركبة سنويًا، على أن تتوسع الطاقة الإنتاجية لاحقًا بشكل كبير. ورغم أن الرقم يبدو محدودًا مقارنة بمصانع السيارات العملاقة في آسيا وأوروبا، فإن أهمية المرحلة الأولى تتمثل في تأسيس قاعدة صناعية وتكنولوجية داخل قطر، واختبار المنتجات في السوق المحلي، ثم الانتقال تدريجيًا إلى أسواق المنطقة.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن اعتبار الإنتاج الأولي بمثابة مرحلة تأسيسية تسمح للشركة بتطوير المنتجات، ورفع كفاءة خطوط الإنتاج، وبناء شبكة الموردين، واكتساب الخبرة اللازمة قبل الدخول في مرحلة الإنتاج واسع النطاق.
أهم مسارات التحول

أكد الخبير البيئي الدكتور مهندس محمد سيف الكواري أن الإعلان عن إنشاء أول منشأة قطرية لتصنيع السيارات الكهربائية، من خلال الشراكة بين JTA International Investment Holding وشركة Watt Electric Vehicle Company (WEVC)، يمثل خطوة مهمة في مسيرة التحول الصناعي والبيئي في دولة قطر، إذ لا يقتصر المشروع على إدخال السيارات الكهربائية إلى السوق المحلية، وإنما يفتح المجال أمام انتقال قطر من مرحلة استخدام التكنولوجيا واستيرادها إلى توطينها وتطويرها وتصنيعها، مع إمكانية التوسع مستقبلًا نحو الأسواق الخليجية والإقليمية والعالمية.
ويستطرد الدكتور الكواري قائلا: تأتي أهمية المشروع في ظل النمو المتسارع عالميًا في استخدام المركبات الكهربائية، التي أصبحت أحد أهم مسارات التحول في قطاع النقل والطاقة. كما يأتي في وقت بدأت فيه قطر بالفعل تطوير منظومة متكاملة للنقل الكهربائي، تشمل الحافلات الكهربائية والبنية التحتية للشحن والحلول الذكية لإدارة النقل والطاقة.
وتتمثل إحدى أهم المزايا الاستراتيجية للمشروع في إمكانية تطوير مركبات تراعي الظروف المناخية القاسية في منطقة الخليج، ولا سيما درجات الحرارة المرتفعة وتأثيرها في البطاريات وأنظمة التبريد وكفاءة المركبة ومدى القيادة.
وهذه النقطة تحديدًا يمكن أن تمنح قطر ميزة تنافسية مهمة؛ إذ يمكن تطوير واختبار المركبات في الظروف المناخية الفعلية للمنطقة، وليس فقط في المختبرات. ومن ثم يمكن أن تتحول قطر إلى مختبر إقليمي لتطوير المركبات الكهربائية المناسبة للمناخ الحار، بما يشمل أنظمة إدارة البطاريات والتبريد والشحن والبرمجيات وكفاءة الطاقة.
البعد البيئي
أما من الناحية البيئية فيرى الخبير البيئي أن السيارات الكهربائية تتميز بعدم وجود انبعاثات عادم مباشرة أثناء التشغيل، الأمر الذي يساعد على تقليل بعض ملوثات الهواء في المدن وتحسين جودة الهواء. إلا أن التقييم العلمي للأثر البيئي للمركبة الكهربائية يجب ألا يقتصر على مرحلة الاستخدام، وإنما يشمل دورة حياتها الكاملة، بدءًا من استخراج المواد الخام وتصنيع البطارية والمركبة، مرورًا بمصدر الكهرباء المستخدم في الشحن، وانتهاءً بإعادة استخدام البطارية أو إعادة تدويرها.
وعليه، فإن السيارة الكهربائية تعتبر صفر انبعاثات عادم مباشرة أثناء التشغيل. ويصبح أثرها البيئي أكثر إيجابية كلما ارتفعت حصة الكهرباء المنتجة من مصادر منخفضة الانبعاثات والطاقة المتجددة، وكلما تحسنت كفاءة المركبة والبطارية.
وتشير الدراسات الدولية إلى أن المركبات الكهربائية يمكن أن تحقق انخفاضًا كبيرًا في انبعاثات غازات الدفيئة على مدى دورة حياتها مقارنة بالمركبات التقليدية، مع اختلاف النتائج بحسب مصدر الكهرباء المستخدم. ومن هنا تبرز أهمية الربط بين السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والشحن الذكي وتخزين الطاقة ضمن منظومة واحدة للتنقل المستدام.
من مصنع إلى منظومة صناعية
ويؤكد الدكتور محمد بن سيف الكواري أن القيمة الحقيقية للمشروع لا ينبغي أن تقاس فقط بعدد السيارات التي سيتم إنتاجها، وإنما بقدرته على بناء سلسلة صناعية وتقنية جديدة داخل قطر، تشمل التصميم والهندسة والبرمجيات والإلكترونيات وأنظمة إدارة البطاريات والصيانة والبحث والتطوير والتدريب.
كما يمكن أن يوفر المشروع فرصًا أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة والموردين المحليين للمشاركة في سلسلة القيمة، بما يزيد من القيمة المحلية المضافة ويعزز تنويع الاقتصاد الوطني.
ويُعد ملف البطاريات من أهم الجوانب التي يجب التخطيط لها منذ البداية، نظرًا لقيمتها الاقتصادية والبيئية. ولذلك ينبغي وضع منظومة وطنية لإدارة البطاريات تشمل إعادة الاستخدام، وإعادة التدوير، واسترداد المواد والمعادن ذات القيمة، بما يتوافق مع مبادئ الاقتصاد الدائري.
ومن الممكن كذلك الاستفادة من البطاريات التي لم تعد مناسبة للاستخدام في المركبات في تطبيقات تخزين الكهرباء الثابتة، قبل وصولها إلى مرحلة إعادة التدوير.
التوافق مع رؤية قطر 2030
ويضيف الدكتور الكواري قائلا: يتوافق المشروع بصورة واضحة مع رؤية قطر الوطنية 2030، التي تقوم على ركائز التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وتؤكد أهمية بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار، وتحقيق التنمية المستدامة مع حماية البيئة.
فمن الناحية الاقتصادية، يدعم المشروع تنويع الاقتصاد وإيجاد قطاع صناعي وتقني جديد. ومن الناحية البشرية، يوفر مجالًا لتطوير الكفاءات الوطنية في هندسة المركبات والبطاريات والطاقة والذكاء الاصطناعي والبرمجيات. أما بيئيًا، فيدعم التحول إلى وسائل نقل أكثر استدامة وخفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء.
كما يتوافق المشروع كذلك مع استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 2030، ولا سيما توجهاتها المتعلقة بالتنويع الاقتصادي، والابتكار والتكنولوجيا، والاستدامة البيئية، وكفاءة استخدام الموارد وخفض الانبعاثات.
وتستهدف الاستراتيجية خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 25% بحلول عام 2030، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد. ومن ثم فإن تطوير منظومة للنقل الكهربائي يمكن أن يسهم في تحقيق هذه الأهداف، شريطة أن يترافق مع التوسع في مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات والاقتصاد الدائري.
واختتم الخبير البيئي د. الكواري تصريحاته باستعراض توصيات لتعظيم الاستفادة من المشروع ولتعظيم العائد الاقتصادي والبيئي للمشروع، يمكن التركيز على عدد من التوصيات الرئيسية:
أولًا: وضع برنامج وطني متكامل للتنقل الكهربائي يربط بين تصنيع المركبات والطاقة المتجددة والبنية التحتية للشحن والبحث العلمي والاقتصاد الدائري.
ثانيًا: إنشاء مركز قطري أو خليجي متخصص في اختبار المركبات الكهربائية في الظروف المناخية الحارة، وخاصة البطاريات وأنظمة التبريد والشحن والسلامة.
ثالثًا: ربط محطات الشحن بالطاقة الشمسية كلما كان ذلك مناسبًا فنيًا واقتصاديًا، وتطوير أنظمة شحن ذكية لإدارة الطلب على الكهرباء.
رابعًا: وضع إطار وطني لإعادة استخدام وإعادة تدوير البطاريات واسترداد المواد ذات القيمة، منذ المراحل الأولى للمشروع.
خامسًا: زيادة نسبة المكونات المصنعة محليًا تدريجيًا، وعدم الاقتصار على التجميع النهائي، بما يرفع القيمة المحلية المضافة.
سادسًا: ربط المشروع بالجامعات ومراكز البحث العلمي لتطوير تقنيات البطاريات وإدارة الحرارة والذكاء الاصطناعي والطاقة.
سابعًا: إعطاء أولوية في برامج التحول الكهربائي للحافلات والمركبات التجارية والخدمات الحكومية، لما يمكن أن تحققه من وفورات تشغيلية وبيئية.
ثامنًا: اعتماد مؤشرات أداء بيئية للمصنع والمركبات، تشمل استهلاك الطاقة والمياه والانبعاثات ونسبة الطاقة المتجددة ومعدلات إعادة تدوير البطاريات.
وفي المحصلة، فإن أهمية مشروع تصنيع السيارات الكهربائية في قطر تتجاوز إنتاج المركبات ذاتها؛ فهو يمكن أن يمثل نواة لصناعة قطرية جديدة قائمة على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا النظيفة.
وإذا تم ربط التصنيع المحلي بالطاقة الشمسية، والبحث العلمي، والبنية التحتية الذكية، والاقتصاد الدائري، وتطوير الكفاءات الوطنية، فإن قطر تمتلك فرصة حقيقية للانتقال من مستخدم للتكنولوجيا إلى مطور ومصنع ومصدر لحلول التنقل الكهربائي.
وبذلك يمكن أن تتحول قطر خلال السنوات المقبلة إلى مختبر إقليمي لتطوير المركبات الكهربائية الملائمة للبيئة الخليجية ومركز للابتكار في التنقل المستدام، بما يعزز أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية 2024 2030، ويحول التحديات المناخية والبيئية إلى فرصة صناعية واقتصادية جديدة.
منظومة متكاملة

ومن جانبه يرى رجل الأعمال احمد حسين الخلف ان الإعلان عن إنشاء أول منشأة قطرية جديدة لتصنيع السيارات الكهربائية، بالشراكة بين JTA وWatt EV، يمثل خطوة إضافية في انتقال قطر من استخدام التكنولوجيا إلى توطينها وتصنيعها.
وبطاقة أولية تبلغ 5 آلاف مركبة سنويًا اعتبارًا من أوائل 2028، فإن المشروع يبدأ بحجم إنتاج متحفظ، لكنه يحمل طموحًا أكبر يتمثل في بناء صناعة قطرية قادرة على التوسع والتصدير.
واستطرد قائلا: والأهم أن المشروع يأتي ضمن منظومة متكاملة تشمل السيارات الكهربائية والحافلات والبنية التحتية للشحن والطاقة الشمسية والاستثمار في البطاريات، وهو ما يعزز فرص قطر في أن تصبح خلال السنوات المقبلة أحد مراكز صناعة التنقل الكهربائي في منطقة الخليج.
ويؤكد رجل الاعمال احمد الخلف أن دخول قطر مرحلة تصنيع السيارات الكهربائية يمثل تحولًا نوعيًا في مسار التنويع الاقتصادي، لأن صناعة السيارات الكهربائية ترتبط بعدد كبير من الصناعات والتقنيات، من البرمجيات والإلكترونيات والبطاريات إلى أنظمة الشحن والذكاء الاصطناعي.
ويأتي الإعلان عن الشراكة بين JTA International Investment وWatt EV لتطوير وتصنيع مركبات كهربائية في قطر، مع استهداف إنشاء منشأة تصنيع محلية، في وقت تعمل فيه الدولة على بناء منظومة متكاملة للتنقل الكهربائي.
خطوة تتجاوز صناعة السيارة
ويؤكد رجل الأعمال الخلف على أن أهمية المشروع لا تكمن فقط في إنتاج آلاف السيارات، وإنما في توطين المعرفة الصناعية والتكنولوجية.
فإنشاء صناعة سيارات يعني الحاجة إلى مهندسين ومبرمجين وفنيين وموردين وشركات للصيانة والبرمجيات والإلكترونيات وأنظمة البطاريات والشحن، وهو ما يمكن أن يخلق منظومة صناعية متكاملة حول المصنع.
وتشير استراتيجية قطر الصناعية والاستثمارية بالفعل إلى أن قطاع المركبات الكهربائية يمثل أحد مجالات التصنيع ذات التقنيات المتقدمة، مع توفير حوافز للمستثمرين تشمل الأراضي والإعفاءات والدعم المالي وغيرها.
المشروع يعزز اقتصاد المعرفة
ويعتبر رجل الأعمال أحمد الخلف أن المشروع يتماشى مع انتقال قطر تدريجيًا من الاستثمار في البنية التحتية التقليدية إلى الاستثمار في التكنولوجيا والصناعات القائمة على المعرفة.
فالسيارة الكهربائية الحديثة ليست منتجًا ميكانيكيًا فقط؛ بل هي منصة تكنولوجية تجمع بين البطاريات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والإلكترونيات وأنظمة الاتصال وإدارة الطاقة.
ومن هنا، فإن نجاح التجربة يمكن أن يؤدي إلى جذب شركات عالمية أخرى إلى قطر، وإنشاء مراكز للبحث والتطوير والت صميم والهندسة، وليس مجرد خطوط تجميع
ويعتقد رجل الاعمال الخلف أن أهمية الخطوة تتمثل في أنها تضع قطر على طريق الصناعات المستقبلية، إلى جانب قطاعات أخرى مثل الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.
وإذا نجحت قطر في ربط صناعة السيارات الكهربائية بالطاقة الشمسية وتخزين الطاقة ومحطات الشحن والبرمجيات، فقد تتشكل منظومة اقتصادية متكاملة حول التنقل الأخضر.
التحدي الأكبر
في المقابل، يحذر اقتصاديون من أن صناعة السيارات من أكثر الصناعات تنافسية في العالم، خصوصًا مع القوة الكبيرة للشركات الصينية. لذلك فإن نجاح المشروع لن يعتمد على شعار صُنع في قطر فقط، وإنما على جودة السيارة والسعر ومدى البطارية وسرعة الشحن. بالإضافة الى الاعتمادية في حرارة الخليج. وتوفر قطع الغيار. وخدمات ما بعد البيع والقدرة على التصدير وتطوير التكنولوجيا بصورة مستمرة.
وتشير PwC إلى أن أكثر من 90% من السيارات المباعة في قطر ما زالت تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي، ما يعني أن التحول إلى السيارات الكهربائية يحتاج إلى سيارات أكثر تنافسية وسعرًا، إلى جانب حوافز وسياسات داعمة.
ويؤكد قطاع الأعفيمكن أن تنشأ حول المصنع صناعات للبطاريات، والإطارات، والإلكترونيات، وأنظمة التحكم، والكابلات، ومحطات الشمال أن القيمة الأكبر ستتحقق إذا نجحت قطر في جذب شركات لإنتاج مكونات السيارات الكهربائية محليًا، بدلًا من الاعتماد الكامل على الاستيراد. وهنا يمكن أن يتحول المشروع من مصنع سيارات إلى نواة لقطاع صناعي جديد.
قطر تبني منظومة متكاملة
لا يأتي مصنع السيارات الكهربائية بمعزل عن منظومة أكبر تعمل قطر على تطويرها خلال السنوات الأخيرة.
فقد توسعت الدولة في استخدام الحافلات الكهربائية، حيث وصلت نسبة الحافلات الكهربائية إلى نحو 73% من أسطول حافلات النقل العام، كما شهدت قطر خلال كأس العالم 2022 استخدام نحو ألف حافلة كهربائية لنقل المشجعين والزوار.
كما تعمل الدولة على توسيع شبكة شحن السيارات الكهربائية، مع خطط لتركيب أكثر من 1000 وحدة شحن بحلول عام 2030، ونحو 4000 وحدة بحلول عام 2035. وتتزامن هذه الخطط مع مستهدف قطر إنتاج 5 غيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2035، بما يعزز فرص الربط بين الطاقة النظيفة والتنقل الكهربائي.
من التجميع إلى التصنيع
ففي عام 2020 أعلنت هيئة المناطق الحرة عن اتفاقية لإنشاء مصنع لتجميع المركبات الكهربائية في منطقة رأس بوفنطاس الحرة، من خلال مشروع مشترك بين شركة Gaussin الفرنسية وشركة العطية للسيارات والتجارة بقيمة 20 مليون يورو.
وفي العام نفسه تم اختبار الدفعة الأولى من المركبات الكهربائية المصنعة في قطر، وشملت قاطرات كهربائية من طراز APM 75T لصالح شركة كيوتيرمنلز.
كما دخلت قطر في مجال تصنيع الحافلات الكهربائية، حيث بدأت شركة Yutong بالتعاون مع مواصلات كروة إنشاء مصنع للحافلات الكهربائية في منطقة أم الحول الحرة، وهو ما وصفته الشركة بأنه أول مصنع لتجميع المركبات الكهربائية في قطر ضمن مشروعها.
لكن المشروع الجديد مع Watt وJTA يمثل تطورًا مختلفًا، لأنه يستهدف سيارات كهربائية موجهة للسوق الاستهلاكي وتحت علامة صُنع في قطر ، مع التركيز على التصميم والهندسة والتصنيع