الوضع الحرج الذي وجدت فيه روسيا نفسها إزاء ما جرى في حلب، ومع محاولات إيران عرقلة عملية إجلاء المحاصرين في حلب، هددت القوات الروسية باستخدام القوة للرد على أي محاولات لإطلاق النار بهدف عرقلة الاتفاق الروسي التركي الأخير. التهديد الروسي لم يكتف بتهديد المليشيات الإيرانية بل تجاوزها إلى قوات النظام السوري.
إيران، عبر مليشياتها المرابضة هناك، حاولت قطع الطريق أمام الاتفاق بإجلاء المدنيين والقوى المعارضة المسلحة من شرقي حلب، وعرقلت عملية الإجلاء التي كانت مقررة مساء الثلاثاء.
الضغوط المستمرة نجحت في إعادة الاتفاق إلى حيز التنفيذ مرة أخرى صباح أمس، لتبدأ عملية الإجلاء لأكثر من 5 آلاف مقاتل وأسرهم من شرق حرب إلى ريف حلب الغربي. وأكدت قوى المعارضة دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ الثانية من صباح أمس الخميس. وقالت حركة أحرار الشام السورية المعارضة أمس إن اتفاق إجلاء المدنيين والمعارضة من حلب جاء بعد أن تغلب المفاوضون على ما وصفته بمحاولة إيران والمقاتلين التابعين لها لمنع الاتفاق. وقال أحمد قره علي المتحدث باسم أحرار الشام لرويترز إنه كانت هناك جهود إيرانية لاستغلال الوضع في حلب ومنع أي إجلاء من الأجزاء المحاصرة من المدينة لكن في النهاية تم التوصل لاتفاق رغم التعنت الإيراني.
ويقول مقاتلون من المعارضة السورية إن تركيا لعبت دورا أساسيا في دفع روسيا لممارسة ضغط على دمشق للالتزام بالاتفاق بعد أن تأجل أمس الأربعاء وألقوا باللوم في تصاعد القصف أمس على المقاتلين المدعومين من إيران.
محاولات للعرقلة
قال متحدث باسم خدمة الدفاع المدني إن مقاتلين موالين للحكومة السورية فتحوا النار على قافلة كانت تستعد للمغادرة أمس مما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص على الأقل.
وقال المتحدث إن مقاتلين موالين للحكومة أطلقوا النار علينا وعلى سيارات الإسعاف وعلى أشخاص يقومون بفتح الطريق.
وقال أحمد سويد رئيس منظومة الإسعاف والطوارئ في حلب لتلفزيون أورينت الموالي للمعارضة إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في الواقعة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه لم يسقط قتلى لكن بعض المصابين في حالة خطيرة.
وذكرت خدمة الدفاع المدني على تويتر أن هناك خمسة جرحى.
وذكر مسؤول في جماعة معارضة في حلب إن القافلة الأولى كانت قد وصلت إلى تقاطع الراموسة عندما تعرضت لإطلاق النار. وقال قياديون في المعارضة إنها لم تستكمل العبور.
وفي مقابلة مصورة أرسلت إلى الصحفيين عبر خدمة للتراسل على الإنترنت ذكر رجل -قال إنه يعمل في الدفاع المدني- أن قناصة أطلقوا الرصاص على الناس وهم يحاولون فتح الطريق لعربات الإسعاف لتمر من نقطة تفتيش حكومية خارج القطاع الذي تسيطر عليه المعارضة.
الجامعة العربية
ندد عدد من مندوبي الدول الأعضاء في الجامعة العربية بالأعمال الوحشية التي يمارسها النظام السوري ضد أهالي حلب، وسط إدانات واسعة لتلك الأعمال من جانبهم، وذلك خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين لبحث الوضع المتدهور إنسانيا في حلب، الذي عُقد أمس الخميس بالقاهرة، بدعوة من دولة قطر، وبرئاسة السفير نجيب المنيف مندوب تونس الدائم لدى الجامعة العربية ومشاركة السفير خليل الذوادي الأمين العام المساعد لدى الجامعة العربية رئيس قطاع الأمن القومي.
وأعلن السفير نجيب المنيف مندوب تونس رئيس الدورة، أن مجلس الجامعة الدول العربية قرر عقد دورة غير عادية على مستوى وزراء الخارجية العرب مساء الإثتين المقبل، وذلك بناء على طلب دولة الكويت وتأييد عدد من الدول العربية لبحث الأوضاع المأساوية في سوريا خاصة في حلب، ودعا المنيف إلى سرعة التحرك من جانب الأطراف الإقليمية والدولية لوقف العمليات العدائية في سوريا وسرعة توصيل المساعدات الإنسانية إلى مدينة حلب وكافة المناطق المحاصرة وتأمين ممرات إنسانية آمنة لتوصيل المساعدات.
وأضاف، في كلمته أمس الخميس خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، أن ما يعيشه الشعب السوري يشكل مبعث قلق للدول العربية ولكل المجتمع الدولي، خاصة في ظل ما تشهده مدينة حلب وباقي أنحاء سوريا من تصاعد خطير وغير مسبوق للأعمال العسكرية هناك، وطالب السفير المنيف بضرورة تضافر الجهود من أجل الدفع نحو تحقيق التسوية السياسية في سوريا، مشددا على أهمية دور الجامعة العربية للإسهام في نجاح والدفع بالحل السياسي.
من جانبه أكد مندوب الكويت الدائم لدى الجامعة العربية السفير أحمد عبدالرحمن البكر أن الاجتماع يأتي من منطلق ما يمليه الواجب الأخلاقي والإنساني وتطلعات الشعوب لإدانة بأشد العبارات ما يتعرض له الشعب السوري الشقيق في مدينة حلب السورية، وفي محاولة ربما تكون الأخيرة لإنقاذ المدنيين في تلك المدينة المنكوبة التي تعرضت لكل أنواع الدمار والقتل والتشريد في مشهد هيمن عليه منطق الحسم العسكري بدلا من الحل السياسي الذي طالما طالبت به الدول العربية وسعت إلى تحقيقه بما يلبي طموحات وآمال الشعب السوري وفقا لبيان جنيف 1 في عام 2012.
أما سفير الإمارات لدى مصر ومندوبها الدائم بالجامعة العربية السفير جمعة مبارك الجنيبي فأكد من جانبه أن الأزمة الحالية في سوريا أصبحت كارثة إنسانية غير مسبوقة جراء القصف العشوائي العنيف للمدنيين ، والذي أودى بحياة المئات من الأبرياء في أحياء شرق حلب، فضلا عن الحصار المتواصل الذي أدى لنفاد مخزونات الغذاء والماء والوقود، والنزوح العشوائي الكثيف لأكثر من 16 ألف من السكان، مشيرًا إلى أنه من المرجح أن يفر آلاف آخرون من منازلهم إذا استمر القتال بهذه الطريقة خلال الأيام المقبلة.
وقال السفير الجنيبي، إنه لا يمكن القول بأن قوات النظام السوري حققت انتصارا بتطهير بلد من سكانه بهذه الطريقة الوحشية، منتقدا الضعف الذي يعاني منه المجتمع الدولي بصمته على تلك الجرائم الإنسانية وجرائم الحرب التي ترتكب يوميا هناك، مؤكدًا على هذا يثبت أن المجتمع الدولي فشل كليا في احتواء تلك الأزمة منذ بدايتها مما أدى إلى ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية بهذه الصورة الآن .
وفي سياق متصل، أكد مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية السفير خالد جلال، على أن الحسم العسكري لن ينهي الصراع في سوريا وسيظل تطورا مرحليا لا يقدم استقرارا للشعب السوري، خاصة مع تصاعد أعداد اللاجئين والنازحين وانهيار اقتصاد سوريا والتكريس لمصالح طويلة الأجل لأطراف خارجية لا تعني بمصالح الشعب السوري، وجدد السفير جلال التذكير بالموقف المصري، الرامي إلى أن حل الأزمة السورية يجب أن يكون سياسيا وأن الصراع في سوريا هو حرب بالوكالة ، على حد تعبيره.
وكان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط ندد في وقت لاحق، أمس الخميس، بالأوضاع الإنسانية المتردية في مدينة حلب، والممارسات الوحشية التي تمت على مدار الأيام القليلة الماضية ضد المدنيين بشكل خاص، وطالب بوقف فوري لإطلاق النار في المدينة، كما طالب جميع الأطراف باحترام القانون الدولي الإنساني وأحكامه والتوقف الفوري عن ارتكاب فظائع وإعدامات وممارسات لا يمكن قبولها أو السكوت عنها لا من الناحية الأخلاقية ولا من الناحية القانونية.
الأمم المتحدة
يان إيجلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الانسانية أبدى تفاؤله أمس إزاء إجلاء آلاف المدنيين من شرق حلب لكنه قال إن روسيا طلبت لتوها من الأمم المتحدة المشاركة في العمليات مما يجعل الطلب متأخرا جدا.
وقال لرويترز نتلقى الآن من الروس ما يفيد بأنهم يريدوننا حقا أن نشارك في الإجلاء لكن التأكيد لم يأت فيما يبدو إلا الآن.. صباح أمس.. وهو ما يعني أنه متأخر جدا لأن العملية تجري بالفعل ووقعت حوادث أمنية فعلا.
وأضاف هناك آلاف بحاجة للإجلاء لكن الأولى والأكثر إلحاحا هو إجلاء الجرحى والمرضى والأطفال بمن فيهم الأيتام.
تابع أنا فعلا متفائل لأن العملية كان ينبغي أن تبدأ منذ فترة طويلة جدا.
دعاء جنوب أفريقيا
وجهت جمعية علماء جنوب افريقيا، أمس، نداءً إلى مسلمي البلاد والعالم، حضتهم فيه على الدعاء من أجل إخوانهم المسلمين في سوريا.
جاء ذلك في رسالة نُشرت على حساب الجمعية الخاص في تويتر ، حيث أوضحت بأنّ سقوط مدينة حلب بيد قوات النظام السوري، يعدّ ضربة موجعة للسوريين المتعطشين للحرية.
وأفادت الجمعية في رسالتها أنّ ضمير الإنسانية قُتل في حلب، وأنّ ما يجري في هذه المدينة يعدّ الحلقة الأخيرة والأفظع في تاريخ المجازر التي حصلت ضدّ الإنسانية.
وقالت الجمعية في رسالتها: نوجه نداءً إلى مسلمي جنوب افريقيا والعالم بالتضرّع إلى الله عز وجل والدعاء من أجل رفع ظلم الطغاة عن المظلومين في حلب وعموم سوريا، فما يجري في حلب من مأساة يعتبر الحلقة الأفظع في تاريخ المجازر التي ارتكبت بحق الإنسانية .
كما دعت الجمعية التي تعد المرجعية الدينية في جنوب افريقيا، إلى مد يد العون وتقديم المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في سوريا، مشددة على وجوب التحلي بالسخاء تجاه معاناة السوريين.