شكوك حول قصة نجاح الاقتصاد البولندي

لوسيل

ترجمة – أحمد طريف

تعتبر بولندا واحدة من قصص النجاح الاقتصادي النادرة في أوروبا في السنوات الأخيرة، لاسيما وأنها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي أمكنها تفادي حدوث ركود في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008، فيما ظلت تحقق تفوقا في الأداء الاقتصادي أكثر من أي وقت مضى منذ ذلك الحين، ورغم أنها لا تزال تتمتع بأداء اقتصادي قوي، ربما لم تكن على هذا القدر من التألق في هذا العقد بعد كل شيء.
ووفقا لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية، فإن البلاد ربما لم تشهد الانكماش العميق منذ منتصف عام 2014، كما تفيد البيانات الرسمية، أن الأسعار قد لا تكون في حالة تراجع على الإطلاق وهو ما يقلل الحاجة لدى البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة.
ويقول وليام جاكسون، كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة لدى مؤسسة كابيتال إيكونوميكس : عمق الانكماش المستمر في بولندا بالمقارنة مع بقية الاقتصادات في أوروبا الوسطى، يبدو أنه يعود إلى حد كبير إلى مشكلات القياس، بدلا من الضغوط الأضعف بكثير على الأسعار المحلية.
وتجاوز مؤشر أسعار المستهلك CPI في بولندا المؤشر المنسق لأسعار المستهلك (HICP)، بنسبة بلغت 0.3 نقطة مئوية في عام 2015 وبنسبة 0.6 نقطة في الربع الأول من هذا العام، حيث يشير العمل الاستقصائي الذي قام به جاكسون إلى أن الدافع وراء هذا الاختلاف في مقياسي التضخم يرجع إلى المقاييس المختلفة المنسوبة لبعض السلع والخدمات في هذين المقياسين للتضخم.
وعلى ذلك، فإنه من الصعب تحديد أي من المقياسين يقدم صورة أكثر دقة لمعدل التضخم الفعلي في بولندا، كما يقول جاكسون، لكنه يضيف أن مؤشر HICP قد يكون أفضل قليلا .
وقد تباين أداء هذين المقياسين بشأن التضخم بشكل ملحوظ منذ عام 2015، ولكن هناك عامل طويل الأجل والذي من المرجح إن كان سببا في التراجع المصطنع لهذين المؤشرين في بولندا على مدار عشر سنوات أو أكثر، وهذا العامل يتمثل في أسعار الملابس والأحذية.