زراعة غزة تحقق الإكتفاء الذاتي والأمن الغذائي

لوسيل

غزة- وكالات

حققت غزة الاكتفاء الذاتي في قطاع الزراعة، ورغم تحكم إسرائيل في المعابر التجارية والمواد الخام وغيرها من الاحتياجات الضرورية لأكثر من مليون و700 ألف فلسطيني.

وقال المدير العام لإدارة الإرشاد بوزارة الزراعة بقطاع غزة ان الزراعة في القطاع تساهم بنسبة 10% من إجمالي الناتج العام وفي حال توقف صناعات أخرى عن الإنتاج نتيجة الحصار الإسرائيلي ترتفع مساهمتها الى 30%.

واوضح ان جميع المنتجات الزراعية المتوفرة في غزة هي من انتاج المزارعين الفلسطينيين ولا يتم استيرادها وذلك لدعم صمودهم وتعزيز بقائهم.
وقال ان المساحة الحقلية الصالحة للزراعة بالمناطق الحدودية تقدر بنحو 170 ألف دونم، وتتم زراعتها أكثر من مرة في العام، وهو الأمر الذي جعل القطاع أكثر المناطق إنتاجا مقارنة بمساحته الجغرافية، بعد توفير مابين كيلوغرام ونصف الكيلو من المواد الغذائية لكل مواطن في غزة يوميا.
واشار إلى أن 66 ألف شخص يعملون في الزراعة أو خدمات تستفيد منها، معتبرا أن هذه الأرقام تحقق أمنا غذائيا نسبيا بشكل كبير جدا، إلى جانب تحقيقها الاكتفاء الذاتي في البيض والصيد البحري واللحوم البيضاء ومزارع الأسماك طبقا لما نشرته وكالة الأنباء الكويتية كونا .
وقال إن استهداف الاحتلال للمزارعين يهدف إلى تهديد الأمن والاستقرار والاقتصاد، وموضحا أن هناك صراعا بين ساحة الإنتاج وساحة الاحتياج بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي.
بدوره أكد أستاذ قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر بغزة سمير ابو أن واقع الزراعة بغزة تراجع خلال السنوات الماضية لاسيما بعد مرحلة السلطة الفلسطينية عام 1994.
وأشار إلى أنها كانت تشكل نحو 30% من الناتج العام في فترة الثمانينيات% وأنها انخفضت في التسعينيات بنسبة ما بين 10 و12%، ولا تشكل اليوم سوى 4.7 من الناتج المحلي من الناتج الإجمالي بالضفة الغربية وقطاع غزة.
وعزا إسباب ذلك التراجع في الضفة الغربية الى جدار الفصل العنصري وبناء المستوطنات وغيرها أما في قطاع غزة فعزاه إلى التمدد العمراني والاجتياحات الإسرائيلية المتكررة لأراضي المزارعين التي جرفت ما يقارب 16 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في الحرب الإسرائيلية صيف عام 2014.
وأوضح أنه بموجب اتفاقية باريس الاقتصادية فإن سلطات الاحتلال تتحكم في المعابر الفلسطينية ومنها الصادرات والواردات، ومبينا ان التصدير من القطاع شبه متوقف وهو ما يؤثر بشكل سلبي على القطاع الزراعي والمزارعين مما أدى إلى عزوفهم عن إنتاج بعض المنتجات.
من جانبه قال المستشار التنموي في عدد من المؤسسات الدولية والمحلية أحمد الصوراني في دراسة أعدها أنه من الصعب الحديث عن مسألة الأمن الغذائي في قطاع غزة دون النظر إلى أوضاع وتحديات القطاع الزراعي بأبعاده المحلية والوطنية ارتباطا بوحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشارت الدراسة إلى أن المساحة الزراعية في قطاع غزة زادت من 170 ألف دونم إلى 192 ألف دونم، بعد تفكيك وإنهاء الاستيطان الإسرائيلي في قطاع غزة عام 2005.
وأوضحت أنه رغم اتساع المساحات فإن مساحة الرقعة الزراعية شهدت تراجعا ووصلت إلى حوالي 100 ألف دون المناطق الحدودية هذا العام، وذلك لتسارع النمو السكاني بنسبة 3.5%، إضافة إلى تفتت الملكيات الزراعية من واحد إلى ثلاثة دونمات للمزارع الواحد..
ويحذر المراقبون الاقتصاديون من التعامل مع المناطق الحدودية غير المستغلة زراعيا كأمر واقع، وهو يشكل تهديدا وخطرا استراتيجيا يمس المستقبل الديموغرافي والاقتصادي لقطاع غزة، والذي يعاني بشدة من محدودية وندرة مصادره الطبيعية المتاحة، كالأرض والمياه مما يهدد الأمن الغذائي لسكانه الذين يعانون من زيادة معدلات الفقر والبطالة.