بعض الأطعمة تؤثر على امتصاص عناصر الدواء

نصائح للصائمين حول كيفية تناول الأدوية خلال رمضان

لوسيل

الدوحة - لوسيل

فُرِض الصوم على كل مُسلم قادر، ويشمل الامتناع عن الأكل والشرب خلال كل أيام شهر رمضان منذ الفجر وحتى الغروب، ويتغيّر رمضان كل سنة حسب التقويم القمري ويمكن القول إن ساعات الصيام تتراوح بين 11 حتى 18 ساعة يوميا حسب الفصل السنوي، ولا شك أن ذلك يمثل تحديا لأولئك الذين يتناولون الأدوية بشكل يومي، ورغم رخصة ديننا الحنيف في الإعفاء من الصوم لأصحاب الأمراض - لاسيما المُزمنة، لكن كثيرين منهم يُصرّون على الصوم رغم معرفتهم بالخطورة الصحيّة التي قد يسببها.

ويشير الدكتور أحمد مصطفى بمركز الخليج الغربي بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية: وجدت أبحاث أن المرضى في رمضان قد يغيّرون مواعيد تناول الدواء، أو كميته أو المُدّة الزمنية بين الجرعات، بدون أي استشارة طبية، مما قد يؤثر سلباً على فاعلية الدواء، ورسالة لكل أصحاب الأمراض المزمنة، خصوصاً مرضى السكري، ضغط الدم العالي، أمراض القلب، الفشل الكلوي، الصرع، لابد من مراجعة طبيبكم على الأقل شهرا قبل رمضان من أجل مناقشة وفحص إمكانية صيامكم وإعطائكم التعليمات والنصائح اللازمة لذلك، خصوصاً في موضوع تناول أدويتكم.

الأدوية أثناء الصيام

عن التوصيات العامة بشأن تناول الأدوية أثناء الصيام بحسب أغلب رجال الدين وعلماء الأدوية، هنالك عدّة طرق لتناول الدواء بدون إبطال الصيام هي: قطرات العين والأذن، وكل المواد التي تمتص عن طريق الجلد: كريمات، مراهم ولاصقات طبية، والتحاميل والغسول المهبلي والحقن تحت الجلد، داخل العضل، للمفاصل أو للأوردة (باستثناء التغذية الوريدية) والأوكسجين والغازات المخدرة، وبخاخات وغسول الفمّ، بشرط ألا تبتلع محتويات الدواء، وعلينا أيضا أن نتذكر بأنّ هناك عدة حلول لقضية تناول الدواء، مثلاً يمكن تبديل دواء بدواء آخر من نفس المجموعة، وحيث إن الدواء الجديد يمكن تناوله بوتيرة أقل في اليوم، مثل حبوب الدواء التي تمتاز بتسريب المادة الفعالة بشكل بطيء جدا ومتواصل، أو نوع دواء آخر ذي فاعلية لفترة زمنية أطول وهكذا.

موعد تناولها

عن موعد تناول الأدوية ينوه أن أدوية الأمراض المزمنة يسمح بتغيير مواعيد تناولها بعد استشارة الطبيب المختص، لتكون من مرة إلى مرتين في الفترة بين الإفطار والسحور، وينطبق هذا الأمر أيضًا على مرضى القلب وأصحاب أمراض الغدة الدرقية وباركسنون الشلل الرعاش ، وأما أدوية المضادات الحيوية فتتراوح جرعاتها بين جرعة و4 جرعات خلال 24 ساعة حسب نوع المضاد، وبالتالي يمكن لطبيبك اختيار أنواع تؤخذ مرة واحدة فقط على مدار اليوم، حيث يقوم الجسم بتكسيرها بشكل أبطأ وتبقى في الدم لفترة طويلة، ويمكن تناولها في أي وقت خلال الفترة ما بين الإفطار والسحور.

وحول نصائح وإرشادات عامة لمريض السكري قبل الحديث عن الأدوية، فإنه تجب مراجعة طبيبك المختص قبل شهر رمضان ليتأكد من أنك قادر على الصيام في رمضان حيث تتعرض خلال شهر رمضان إلى تغير جذري في نظامك الغذائي، وذلك لأنك تتعرض لوجبتين رئيسيتين هما الإفطار والسحور يتخللها عدة وجبات وذلك خلال فترة قصيرة من المغرب إلى الفجر لذلك ننصح بعدة أمور هامة منها عدم تناول كميات كبيرة من الأطعمة المحلاة عند وجبة الإفطار، وتناول وجبة السحور متأخرا، أي قبيل الفجر بقليل وذلك لتحافظ على نسبة الجلوكوز خلال فترة الصيام، وأهمية تناول الفواكه والزبادي بكميات أكبر.

ورغم خطورة الصيام على مرضى السكري وانخفاض معدل سكر الدم وحمض الكيتون السكري، إلا أن بعض الأبحاث وجدت أن الصيام قد يكون ممكنًا وآمنًا لمريض السكري، بشرط أن يلتزم بالنصائح مثل: عدم تخطي وجبة الإفطار أو السحور، مع مراعاة اتباع نظام غذائي صحي، وقياس سكر الدم على مدار اليوم والمتابعة مع الطبيب المعالج، ويجب كسر الصيام فورا عند انخفاض الجلوكوز بالدم ووصوله إلى 60 ملجم/ديسلتر، أو ارتفاعه إلى 300 ملجم/ديسلتر.

وقال إن هناك نوعين من الأدوية التي تستخدم لعلاج السكري وهي الأنسولين حيث يستطيع المريض الذي يعتمد على الأنسولين أثناء شهر الصيام تعديل أوقات حقن الأنسولين إذا كان المريض يعتمد على جرعة واحدة، وتكون هذه الجرعة قبل الإفطار، أما إذا كان المريض يعتمد على جرعتين، تكون الجرعة الأساسية قبل الإفطار والجرعة الأقل قبل السحور ويعتمد زيادة الجرعة أو إنقاصها على كمية ونوعية السحور حسب ما يحدده الطبيب، أما الأقراص المخفضة للسكر فيمكن للمريض الذي يتناول هذه الأقراص أن يصوم على أن تكون الجرعة الأساسية قبل الفطور وعليه مراجعة طبيبه لتحديد مدى الحاجة إلى جرعة أخرى قبل السحور، ولا داعي لتغيير جرعة أقراص الميتفورمين (منظم السكر)، وذلك لأنها لا تسبب انخفاضا في نسبة السكر دون المعدل الطبيعي.

ضغط الدم

يجب على مرضى الضغط المرتفع تناول كميات وفيرة من السوائل في الفترة بين الإفطار والسحور، لتجنب الإصابة بالجفاف أثناء الصيام، وقد يتمكن المصاب بارتفاع ضغط الدم الصيام إذا تناول أدويته بانتظام بحيث يتم تعديل أوقات الجرعة في شهر رمضان وينبغي على هؤلاء المرضى تجنب الموالح والمخللات والإقلال من ملح الطعام، أما المصابون بالذبحة الصدرية المستقرة يمكنهم عادة الصيام مع الاستمرار في تناول الدواء بانتظام، وهناك عدد من حالات القلب التي لا يسمح فيها بالصيام كمرضى الجلطة الحديثة، والمصابين بهبوط (فشل) القلب الحاد أو الذبحة القلبية غير المستقرة وغيرهم، ومعظم أدوية القلب تعطى مرة أو مرتين في اليوم خلال الأيام العادية وبالتالي لا تحتاج إلى تعديل جدولتها مع الشهر الفضيل، أما الأدوية التي تؤخذ ثلاث أو أربع مرات فيجب استشارة الطبيب للحصول على بدائل بنفس المفعول.

ويمكن القول إن نوعية الفطور تؤثر على امتصاص بعض عناصر الدواء فمثلاً شرب الشاي والقهوة وعصير البرتقال تزيد من امتصاص الأسبرين والمضادات الحيوية وبعض المنومات، كما يؤدي إلى حبس مفعول بعض مضادات الاكتئاب وبعض مضادات الهيستامين، أيضا هناك بعض الوجبات الغنية بالدهون تزيد من امتصاص بعض الأدوية، وكذلك تناول الثايروكسين مع الطعام قد يقلل من امتصاصه.