أكد العمل على تجسيد مخرجات المؤتمر وتوصياته.. د. المري:

المؤتمر بداية نحو تحقيق سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب

لوسيل

مصطفى شاهين


أكد سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر أن الجلسة الختامية لأعمال المؤتمر الدولي حول الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي هي في الحقيقة ليست جلسة ختامية، وإنما بداية حقيقية لمسار طويل نحو تحقيق سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب، وانطلاقة قوية يحدوها الأمل نحو إيجاد حلول عملية لإنصاف الضحايا وجبر الضرر.

وأضاف د. المري خلال الجلسة الختامية أمس، أن العالم بما في ذلك ضحايا الانتهاكات، يتطلعون إلى النتائج التي سيخرج بها مؤتمرنا هذا، وينظرون بترقب إلى الآلية التي سوف ينشئها لتجسيد مخرجاته على أرض الواقع، مؤكداً أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر وشركاءها سيعملون جاهدين خلال الفترة القادمة على تجسيد مخرجات المؤتمر وتوصياته.

ولفت الدكتور المري أن الهدف من المؤتمر بلورة رؤيةٍ حقيقيةٍ وعمليةٍ تضعها نخبة من صناع القرار والخبراء الدوليين لمحاسبةٍ جادةٍ وفعالةٍ للجناة ومرتكبي الانتهاكات حول العالم، ممن وجدوا في سياسة الإفلات من العقاب ملاذًا من المحاسبة وضوءًا أخضر للاستمرار في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.


توصية بإنشاء مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال عدم الإفلات من العقاب

ثمّن المشاركون في ختام مؤتمر آليات مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة، تنظيم اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وحكومة دولة قطر للمؤتمر، مؤكدين على ضرورة تنفيذ الجهات ذات الصلة وأصحاب المصلحة للتوصيات التي خرج بها المؤتمر، واصطحابها في مجال مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة في إطار القانون الدولي.

جاء ذلك في ختام المؤتمر الذي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، يومي 14 15 أبريل، بالتعاون مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة (OHCHR) والبرلمان الأوروبي (EP) وتحالف منظمات حقوق الإنسان (GANHRI).

وشارك في المؤتمر أكثر من 200 من المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان الحكومية وغير الحكومية، بجانب خبراء دوليين في ذات المجال.

وتضمنت التوصيات الموجهة للدول ضرورة الالتحاق بالنظام الأساسي لميثاق روما وكل معاهدات حقوق الإنسان، بما فيها المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية، باعتبارها البرتوكول المنظم للتواصل في هذا الصدد. وتضمين الجرائم المصنفة في اتفاق ميثاق روما في القوانين المحلية، والالتزام بالقوانين التي تركز على الجرائم الدولية، بغض النظر عن مكان وجود المتهم.

إلى جانب توصية بتشجيع التحالفات للدول المتقاربة ومنظومات المجتمع المدني لإثارة قضية المساءلة في محافل الجمعية العامة. وكذا تشجيع المساءلة السياسية من خلال منع بيع السلاح، خصوصاً في إطار الصراعات الوطنية.

كما أوصى المشاركون بمساندة المؤسسات العاملة لتعزيز الحق في الحماية على المستويات المحلية، وخلق فرق تحقيقات مشتركة من مختلف الدول وتطوير مستوى التعاون في مجال المساعدات القانونية، وتبادل الأدلة وعمليات التسليم في حال ارتكاب جرائم. وضرورة التأكد من أن التحقيقات في الجرائم الإنسانية يجب أن تكون مستقلة وبعيدة عن التأثيرات السياسية.

كما أوصى المشاركون بتأسيس مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) لتبادل الخبرات والاستفادة من الدروس المستقاة في مجال عدم الإفلات من العقاب. والاستفادة من المعرفة التي وفرتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان والخبراء الدوليون لتشكيل توصيات عملية وفنية في هذا المجال.

وأوصوا بتطوير القائمة الوطنية للتعويضات لفائدة الضحايا، ونشر هذه القائمة وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال. والتأكيد على الشفافية في الوصول للمعلومات، وخلق أجواء ملائمة للإعلام المجتمعي لتدعيم وتسهيل الوصول للمعلومة.

وتضمنت التوصيات للدول أيضا ضرورة توفير منصات عالمية وإقليمية ومحلية للضحايا ليسردوا قصصهم على نحو يعزز رفع الوعي العام بهذه القضايا. وتوفير الدعم والمعلومات للضحايا فيما يخصّ الحصول على العدالة والتعويضات من خلال استعمال لغة يفهمونها، بما في ذلك استخدام اللغات المحلية، وتلك اللغات المستعملة في بلدهم الأصلي. إلى جانب تعزيز الوصول للمعلومة من خلال العدالة التصالحية، ومن خلال تشكيل لجان الحقيقة والمصالحة. والتأكيد التأكيد على أهمية التعلم من العدالة التقليدية، والتي هي بطبيعتها تصالحية وجماعية. وكذلك ضرورة التأقلم مع الظروف المحلية، بمشاركة كل الأطراف المعنية.

كما أوصى المشاركون بتوفير الدعم والمساندة للضحايا بغض النظر عن خلفياتهم. والتأكيد على أن آليات تحقيق العدالة مستقلة وغير خاضعة للضغوط السياسية. إلى جانب إنشاء أرشيف لحفظ المعلومات والأدلة.

ونوهوا إلى ضرورة تذليل العقبات أمام تقديم الدعاوى المدنية والمتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الدولية. والتأكيد على ضرورة دعم المنظمات الداعمة للضحايا، وإشراك ناشطي حقوق الإنسان في إجراءات المحاكمات.

ومن ناحية أخرى، أوصى المشاركون الآليات الوطنية والإقليمية والدولية بضرورة التأكيد على مركزية قضية الضحايا في كل التحقيقات والتحريات، والاهتمام بجبر الضرر الذي يشتمل تقديم حزمة مساعدات.

كما طالبوا بالعمل على إنشاء مرصد دولي لمنع وقوع الجرائم في المقام الأول، وتحقيق المساءلة ومحاربة الإفلات من العقاب، وذلك من خلال توفير الاستشارة والدعم للمنظمات الحكومية وغير الحكومية.

وتضمنت التوصيات بحث إمكانية تأسيس مجموعة عمل حول الممارسات الجيدة، وتقديم تقييم حول الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمنع الإفلات من العقاب، وتأسيس المساءلة.

كما أوصى المشاركون بضرورة التشديد على أن حقوق الانسان تشمل أوجه عديدة من بينها: منح الضحايا حق الوصول للمعلومات والآليات المتاحة، وتقدير احتياجات الضحايا بالتشاور معهم، والسعي للحصول على موافقة الضحايا في كل المراحل، وضمان مشاركة الضحايا في آليات المساءلة، وضمان حماية وتأمين الضحايا وذويهم.