جدل في الأردن إثر وقف اتفاقية تجارية مع تركيا

لوسيل

عمان - الأناضول

اضطرت الحكومة الأردنية مؤخرا، إلى الإعلان عن وقف اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا، في محاولة منها لاستعادة الثقة بالقطاع الصناعي المحلي.
وتعد تركيا من أبرز أربع شركاء تجاريين للأردن، التي تستورد منها سلعا غذائية وملابس وأجهزة ومعدات كهربائية، ولوازم لوجستية.
القرار الذي صدر خلال وقت سابق من الأسبوع الجاري، تسبب في جدل بين مؤيد ومعارض لقرار الحكومة، وقف العمل باتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة بين الأردن وتركيا.
والإثنين الماضي، قررت الحكومية الأردنية وقف العمل بالاتفاقية في ضوء التحدّيات التي تواجه القطاع الصناعي، جرّاء إغلاق المنافذ الحدودية مع الدول المجاورة، وانحسار الأسواق التصديرية التقليدية أمام الصادرات الوطنية.
بحسب الحكومة الأردنية، يهدف القرار الأخير إلى تجنب مزيد من الآثار السلبية التي لحقت بالقطاع الصناعي، في ضوء المنافسة غير المتكافئة التي يتعرض لها من البضائع التركية التي تحظى بدعم من الحكومة.
مصدرون وصناع قالوا للأناضول، إن القرار يحمي مصالحهم وإنتاجهم من المنافسة القوية للمنتجات التركية التي تعد جودتها عالية وأسعارها منافسة.
إلا أن القطاع التجاري وأسواق التجزئة في المملكة، فإنهم يرون في القرار عاملا سلبيا لاستثمارات قائمة على أساس هذه الاتفاقية.
وفق إحصائيات رسمية، بلغت الصادرات الأردنية إلى تركيا العام الماضي نحو 66 مليون دينار (93 مليون دولار) في حين أن الواردات بلغت 484 مليون دينار (682.1 مليون دولار).
رئيس جمعية المصدرين الأردنيين عمر أبو وشاح، قال إن الأصل في أي اتفاقية تجارية تبرم بين بلدين أن تكون لصالح كل منهما .
أبو وشاح بين في حديثه للأناضول أن القطاع الصناعي أعد دراسة متخصصة وقدمها للجهات الحكومية تبين أن هذه الاتفاقية لن تكون في صالح الصناعة الوطنية، في ظل المنافسة الشديدة من المنتجات التركية .
وأضاف أبو وشاح أن الاتفاقية لم تحقق النتائج المرجوة منها للقطاع الصناعي، فيما أن إيقاف العمل بها لن يكون بالمقابل لصالح العديد من العاملين في القطاع التجاري الذين بنوا استثمارات تقوم على الاستيراد من تركيا.
غرفة صناعة عمان قالت على لسان مديرها نائل الحسامي، إن قرار الحكومة جاء بعد مطالب استمرت عدة أعوام، تضرر خلالها المنتج الأردني من المنافسة القوية من نظيره التركي.
الحسامي قال للأناضول إن الاقتصاد التركي يتمتع بوفورات بالحجم ولا يمكن للاقتصاد الأردني منافسته، في ظل الضغوط التي يواجها اقتصاد البلاد بالأساس.
وبين الحسامي أن قرار الوقف يسري بعد 6 أشهر من تاريخ اتخاذ أحد الطرفين القرار بذلك، وفقا لما هو منصوص عليه بالاتفاقية، حيث ستتم العودة للبنود الجمركية الأصلية.
أيضا، أشار الحسامي إلى أن حوالي 60% من السلع التركية المستوردة إلى الأردن هي أصلا معفية، فيما تخضع النسبة المتبقية من الواردات إلى نسب جمركية محدودة تتراوح ما بين 5% إلى 20%.
من جهتها، رفضت غرفة تجارة الأردن القرار، على اعتبار أنه سيلحق الضرر بأعمال ومصالح القطاع التجاري التي بناها وفقا لمعطيات الاتفاقية.
رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، قال إن القرار سيلحق ضررا بالعديد من القطاعات التجارية، كونها بنت استثماراتها وتعاملاتها وتوكيلاتها واتفاقياتها وفرص العمل، مع الشركات التركية حسبما يتوافق مع بنود الاتفاقية.
الكباريتي اعتبر في بيان أصدرته الغرفة مؤخراً، قرار وقف العمل باتفاقية التجارة الحرة مع تركيا إحجافا وتقزيما للقطاع التجاري، مؤكدا عدم وجود مبررات مقنعة لوقف هذه الاتفاقية.
غرفة صناعة عمان، عمدت العام الماضي على إعداد دراسة تقييمية للاتفاقية، دعت فيها الحكومة إلى ضرورة إعادة النظر في الاتفاقية، لتجنيب الصناعات الوطنية المزيد من الأضرار والآثار السلبية في ظل الأوضاع الإقليمية الحالية.