شهدت خدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين في مؤسسة حمد الطبية تطورا ملحوظا خلال الفترة الماضية تماشيا مع ظروف جائحة كورونا مما تطلب تقديم المزيد من الدعم للأطفال والمراهقين وأسرهم.
وذكرت مؤسسة حمد الطبية أن إغلاق المدارس أثناء الجائحة ألقى بظلاله على الحياة الروتينية للطلبة مما أثر على حياتهم الاجتماعية وتزايدت أعداد الأطفال والمراهقين الذي يعانون من مشاكل نفسية وسلوكية، ولذلك تم إضفاء المزيد من التحسينات على خدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين بما يمكنها من تقديم الدعم لأسر هؤلاء الأطفال والمراهقين في هذه الفترة العصيبة.
وأوضحت الدكتورة مي جاسم المريسي أخصائي أول تحليل نفسي إكلينيكي والمدير الإكلينيكي لخدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، أن إدارتها تلقت العديد من المكالمات الهاتفية من الآباء الذين انتابهم القلق بشأن ما يعاني منه أبناؤهم جراء الإجهاد النفسي منذ بداية العام.
وقالت، إن هناك زيادة في أعداد ملاحظات الآباء حول الأنماط السلوكية التي تعبر عن الانزعاج والتوتر لدى أبنائهم، فضلا عن تدهور العلاقات مع أفراد الأسر والأصدقاء لدى أبنائهم، كما ظهرت لدى أبنائهم من الأطفال والمراهقين أعراض مثل انعدام الاهتمام بالكثير من النشاطات التي كانوا يستمتعون بها من قبل، إضافة إلى قلة الاهتمام بالنظافة والزينة الشخصية، وكذلك تدني مستوى التركيز وعدم المبالاة بالفروض والواجبات المدرسية وسرعة الضجر منها، ومما يزيد هذه المشاكل تعقيدا عدم الانتظام في النوم وفي تناول وجبات الطعام، لافتة إلى أن إهمال هذه الأعراض أو تركها دون معالجة ستؤدي إلى مشاكل أكثر خطورة مثل القلق النفسي والاكتئاب.
وأكدت على أن معافاة الأطفال تعتمد بالدرجة الأولى على معافاة ذويهم البالغين والقائمين على رعايتهم، لذا يتعين على هؤلاء البالغين الحرص على العناية بأنفسهم أولا لتكون لديهم القدرة على العناية بالآخرين.
وأضافت أن خدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين في مؤسسة حمد الطبية تقدم الرعاية الصحية النفسية لمرضى العيادات الخارجية للأطفال والمراهقين دون سن الثامنة عشرة وأفراد أسرهم حيث يعمل الفريق متعدد التخصصات الطبية المكون من اخصائيي العلاج النفسي، والتحليل النفسي، والعلاج الوظائفي، وعلاج النطق، والتغذية العلاجية، والعمل الاجتماعي، والكوادر التمريضية المتخصصة جنبا إلى جنب لتلبية احتياجات الأطفال والمراهقين وأفراد أسرهم من الرعاية الصحية.
ويواجه صغار السن ممن يعانون من اضطرابات نمائية مثل طيف التوحد والإعاقة الذهنية في الغالب صعوبة في التعايش مع التغيرات غير المتوقعة في مجريات حياتهم الروتينية والتعامل مع القيود المفروضة على قيامهم بالنشاطات التي يستمتعون بها، وقد تزيد القيود المرتبطة بالتدابير الوقائية ضد /كوفيد-19/ مثل غسل اليدين بصورة متكررة، والتحقق المستمر من تعقيم وتطهير الأشياء والأسطح من حولهم، الأمور السلوكية تعقيدا لدى صغار السن الذين يعانون من الوسواس القهري.
من جانبه أوضح الدكتور بندو سليم أخصائي التحليل النفسي بخدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين في مؤسسة حمد الطبية، أن الاضطرابات النفسية تظهر على الأفراد بصور وأشكال مختلفة تبعا لفئاتهم العمرية حيث يعبر صغار السن من الأطفال والمراهقين عن مشاعرهم بطرق مختلفة، فعلى سبيل المثال عندما يشعر صغار السن من الأطفال بالانزعاج فإنهم قد يبكون أو تنتابهم نوبات من الغضب ويجد الآباء صعوبة في تهدئتهم، في حين أن المراهقين الذين يعانون من الإجهاد النفسي والقلق يعبرون عن مشاعرهم بالانسحاب والرغبة في قضاء وقتهم بمعزل عن الآخرين لفترات طويلة.
وشدد على ضرورة التحقق دائما من صحة مشاعر الأطفال ومعالجة مخاوفهم حيث يتعين على الآباء حث أبنائهم على اتباع روتين يومي منتظم وممنهج يشعرهم بأن الأمور الحياتية لا تزال تسير بصورة نظامية وطبيعية، وهذا يعني انتظام أوقات النوم وتناول الطعام وممارسة النشاطات التعلمية ويضاف إلى ذلك بالطبع الأوقات المخصصة للعب واللهو فضلا عن قضاء وقت ممتع مع الوالدين والقائمين وغيرهم من الأشخاص المهمين في حياتهم ليزداد لديهم الشعور بالدعم النفسي والمعنوي.
وبدوره قال الدكتور ياسر خان القيادي الطبي في خدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين بمؤسسة حمد الطبية، إن بعض الحالات الخاصة التي تتطلب التدخل الطبي العاجل تتلقى المساعدة الطبية من قبل الفريق التخصصي في خدمات الصحة النفسية في مؤسسة حمد، مؤكدا ضرورة الاستفادة المثلى للموارد الداخلية لتلبية الاحتياجات المتزايدة لخدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.
وأشار إلى أن خدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين في مؤسسة حمد الطبية كانت تتلقى ما يقرب من 1000 تحويل في العام على مدى السنوات الماضية، وقد شهد هذا العدد ارتفاعا ملحوظا خلال جائحة كورونا، مشددا على التزام المؤسسة بمساعدة الأطفال وأفراد أسرهم الذين يكونون عرضة للمضاعفات الشديدة المرتبطة بالإجهاد النفسي والقلق.
وبيّن أنه في سبيل تلبية الاحتياجات المتزايدة في الطلب على خدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين تم تعيين فريق مخصص لتقييم حالات المرضى المحولين مؤلف من أطباء نفسيين وكوادر تمريضية متخصصة لضمان إدارة العدد الكبير من التحويلات الطبية النفسية بفعالية، حيث أظهرت المعطيات أن عملية التقييم الدقيق لحالات المرضى تساعد إلى حد كبير في التقليل من حالات الإدخال غير المناسبة للمرضى وتحسين جدولة الأولويات للمرضى المؤهلين للإدخال والتقليل من أوقات الانتظار في ذات الوقت، كما تم التوصل إلى أن الكوادر التمريضية المدربة في مجال الصحة النفسية تؤدي دورا محوريا في تقييم حالات المرضى المحولين عند تقديم الدعم لها من قبل الزملاء في الوسط الإكلينيكي.
يذكر أن دراسة بحثية قطرية حول أحد مشاريع تحسين جودة الرعاية الصحية النفسية قد تم نشرها في دورية /بريتيش جورنال أوف سايكاياتري انترناشنال/ وهي دورية علمية على صلة بالكلية الملكية للأطباء النفسيين في المملكة المتحدة، حيث أشادت الدورية بالمنهجية المتبعة في خدمات الصحة النفسية في مؤسسة حمد الطبية.