يمكّن المسوقين من إيجاد عوامل مشتركة تقود نحو الأسواق المستهدفة

التفاعل مع تفكير المستهلكين يقود إلى ارتقاء الشركات

لوسيل

القاهرة - زينة عبد الله

تعود أسباب إخفاق منتجات جديدة إلى عدم استيعاب كثير من المسوقين لكيفية عقلياتهم الخاصة مع عقول المستهلكين، وسبب ذلك تجاهل المديرين للزبائن بسبب اعتقادهم بعدم معرفة الزبائن لما يريدونه، فمن وجهة نظر إدراكية، لا يمكن لأحد الاستجابة لفكرة خدمة أو منتج لم يسمع عنه دون مرجعية، وهنا تكون الحاجة إلى منحى متعدد من مجالات العلوم، كما يذكر جورج إس.دي، وهو بروفسور في التسويق: على المديرين اكتساب معرفة أكبر بكثير مما يمتلكونه من المعرفة عن تفكير الزبائن وسلوكهم، وهذا يعني فهم القوى المحركة الواعية، واللاواعية لتفكير الزبائن باعتبارها تقرر النجاح التجاري النهائي للتكنولوجيا أكثر من أنظمة تصميم وتوصيل المنتج .
ونجد المديرين لا يعملون على أساس فهم كيفية تفاعل تفكيرهم مع تفكير المستهلكين، وهذا الفرق بين النظرية التي نعتنقها والنظرية التي نستخدمها، والمعرفة الأفضل لا تقود إلى العمل الأفضل بشكل أوتوماتيكي.
ولا يزال كثير من المديرين يعتقدون أن المستهلكين يتخذون القرارات بتأنٍ، وهذا يعني أنهم يتأملون بوعي القيم النسبية والفردية لخاصيات شيء ما، واحتمال تحقيقه لقيم محددة، لكننا نجد أن عواطف الناس تمتزج بقوة بعمليات الاستنتاج، فعلى الرغم من وجود بُنى منفصلة لمعالجة عواطف الناس، فإن عواطف الناس لا تزال تساهم في عملية اتخاذ القرار الصحيح.
ويعتقد المديرون أيضًا أن أفكار المستهلكين تحدث فقط في كلمات، ولذلك يفترضون أن بإمكانهم استيعاب تفكير المستهلكين بتفسير الكلمات المستخدمة. وقد تلعب الكلمات دورًا مهما في نقل أفكارنا، لكنها لا تقدم صورة كاملة.
ويعتقد كثير من المديرين أن سلوك المستهلكين وتفكيرهم ليس إلا سلعًا تفتقد للدقة أو العمق، ولذلك يخفق المديرون في التعمق في القوى الواقعة تحت التفكير والسلوك السطحي عند إجراء بحث السوق، ويعتقدون أنهم يجمعون كمية هائلة من البيانات حول المستهلك، ولكن حجم البيانات واستيعابها أمران مختلفان، فمعظم البيانات الإحصائية تنتج معلومات سطحية فقط عن المستهلكين، ولا تعدّ هذه البيانات مفيدة بصفتها تعمل إلى حد كبير نيابة عن تأثيرات القوى وقرارات أخرى أهم.
ولكن الاستيعاب العميق للمستهلكين يمكّن المديرين من إيجاد عوامل مشتركة تقود السلوك بين الأسواق المستهدفة المتنوعة، أي أنه كلما تعمّقوا في أفكار ومشاعر المستهلكين وجدوا خصائص مشتركة أكثر عبر الأقسام، وهكذا فبدون استيعاب عميق للمستهلكين لا يستطيع المديرون أن يتوقعوا بدقة ردة فعل المستهلكين على تصميم المنتج وميزاته.
بالإضافة إلى أنه بخلط كثير من المعلومات بكثير من الاستيعاب يتوصل المديرون إلى المستوى الخاطئ من تجربة المستهلك، إذ يركز 90% من بحثهم في السوق على خاصيات المنتج أو الخدمة وميزاتها الوظيفية على حساب فوائدها العاطفية، ولكن إذا رغبنا في ابتكار نموذج جديد فلا بد من العمل من خلال الاعتراف بنشوء النشاط العقلي من التفاعل بين العمليات البيولوجية والاجتماعية من خلال.
بنية التأثير المتبادل التي تعرضها عناصر تفكير وسلوك كل مسوّق ومستهلك، أي عندما يتفاعل المسوّقون والمستهلكون يؤثر في بعضهم في المستوى الواعي واللاوعي عندما تكون القوى أكثر نشاطًا.