تتواصل المشاورات بين الفرقاء في مجلس النواب الليبي لاحتواء الأزمة الراهنة والتوصل لرأي موحد من حكومة الوفاق الوطني، بينما تنتظر أطراف إقليمية ودولية بين لحظة وأخرى أن يجتمع البرلمان الليبي في طبرق ويصادق على الحكومة التي بدأت نشاطها بالفعل منذ فترة في طرابلس الغرب.
وفي ذات السياق عقد أمس 3 سفراء أوروبيون اجتماعا مع أعضاء بالمجلس الرئاسي للاطلاع على جهود حكومة الوفاق لبسط سيطرتها على مؤسسات الدولة الليبية، وسبل دعمها.
وكان سفراء بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، وصلوا أمس إلى العاصمة طرابلس، للقاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق. واستقبل المجلس الرئاسي الثلاثاء الماضي وفدا إيطاليا على رأسه وزير خارجيتها باولوا جنتوليني .
وتأتي الزيارات المكوكية للأطراف الدولية والإقليمية دعماً للجهود المبذولة للتقريب بين الفرقاء الليبيين، لاحتواء الموقف الذي تأزم من جديد إثر إعلان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح من القاهرة التي زارها مؤخراً، تمسكه باللواء المتقاعد خليفة حفتر كوزير للدفاع، وبدء عودة رموز القذافي إلى شرق ليبيا بعد عفو عام أصدره البرلمان عنهم.
وقال الطيب الصافي، القيادي السابق بنظام القذافي، فور دخوله الحدود الشرقية الليبية قادما من منفاه مصر أمس الأول - حسب تقرير بثته قناة الجزيرة: إن تنظيم الدولة في مدينة سرت سينتهي باتصال واحد من أحمد قذاف الدم - ابن عم الرئيس الراحل معمر القذافي- وأن الأمن سيرجع للمدينة.
وهو ما عده ناشطون إدانة تثبت علاقة الصافي وقذاف الدم بتنظيم الدولة، تمويلا وتسليحا وإدارة.
مراقبون قالوا إن تصريح الصافي يؤكد أن تنظيم الدولة في ليبيا تحت سيطرة استخبارية إقليمية.
وكانت صحيفة تلغراف البريطانية ذكرت أن انضمام الموالين للقذافي، من ضباط وعسكريين، هو السبب في تقوية شوكة التنظيم، كما حدث مع تنظيم الدولة في العراق.
فيما وصف ناشطون على الفيسبوك تصريحات الصافي بأنها إدانة تثبت علاقة قذاف الدم والصافي ذاته بالتنظيم وتشير إلى أن محور طبرق الإقليمي أيضا يستخدم التنظيم كورقة تفاوض في الأزمة الليبية.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها ليبيا، عكست مقابلة إعلامية مع رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، دور الدعم الخارجي في استمرار الأزمة الليبية، ففي لقاء مطول مع قناة 218 قال عقيلة إن مرتبات أعضاء البرلمان 16 ألف دينار شهريا، فقط كمرتب أساسي.
وأضاف: لو يعطى لي الضوء الأخضر لأعطيت لكل عضو مرتب 50 ألف دينار حتى لا يتم تجنيدهم من دول أخرى، لأن أي عضو يأخد أي مال من أي دولة سوف يصبح مجندا لها.
وفي إطار سيطرة حكومة الوفاق على مقاليد الأمور في ليبيا بعث رئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي بخطاب أمس الأول إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي، وقالت وكالة تضامن الليبية للأنباء إن السويحلي دعا في الرسالة المصرف المركزي لوقف جميع المعاملات المالية مع المؤتمر الوطني العام الذي انتهى دستوريا - حسب قوله - مطالبا المصرف بالتعامل مع المجلس الأعلى للدولة في سائر الأمور والاستحقاقات المالية باعتباره الجسم الشرعي وفق الاتفاق السياسي.
يذكر أن المجلس الأعلى للدولة باشر أعماله فور وصول المجلس الرئاسي للعاصمة طرابلس، واختار رئيسا ونائبين لإدارته، ويعكف في هذه الآونة على وضع لائحة داخلية لتنظيم أعماله.