الاستفادة من خبرات الآخرين أساس النجاح

لوسيل

القاهرة- حنان عبد الوهاب

الفوز بحب واحترام الآخرين أمنية يتعلق بها الكثيرون، خاصة في بيئة العمل التي عادة ما تضم أشخاصا لهم خلفيات وأفكار متباينة، لكن تحقيق ذلك يحتاج إلى مواصفات خاصة، واتباع سلوكيات معينة تبدأ بعدم التعجل كثيرا حيال كل ما يسمع أو يرى، هذا بالإضافة إلى احترام آراء الآخرين حتى حال الاختلاف معهم في الرأي، ولا يعني ذلك أن يكون الشخص معدوم الرأي ولا يحمل فكرا يدافع عنه، فضلا عن ضرورة مراعاة اللهجة المستخدمة للتعبير عن الرأي، التي يجب أن يراعى من خلالها عدم الانفعال أكثر مما يجب أو البرودة في الحديث أكثر مما يجب، فكل ذلك يضاف إلى الرصيد الإداري للشخص ويجعله دائما محط أنظار قادته ورؤسائه.
تقول نادين مصطفى الباحثة في علم النفس التربوي: إن الثقة بالنفس شيء جميل وتمنحك إحساسا جميلا بقيمة وجودك وآرائك ولكن هذا الشعور يجب ألا يتحول إلى زهو واستعلاء، فالثقة بالنفس كأية ظاهرة إنسانية تختلف من شخص إلى آخر وتخضع لعوامل كثيرة اجتماعية ونفسية وإنسانية فالإنسان الواثق من نفسه يدرك إمكاناته الحقيقية وهو قادر على استخدامها في المواقف المختلفة أما الإنسان المغرور فيتصنع القدرة على القيام بأي مهمة حتى ولو يكن مؤهلا لها اعتقادا منه أنه شخص كامل يستطيع عمل أي شيء، فالفرق بينهما شعرة بسيطة وهي التواضع فمهما بلغ الإنسان من علم وكمال وإمكانات ومواهب فإن التواضع هو المدخل الصحيح للتأثير على الآخرين وإقناعهم بما تملكينه من مواهب.
وتحذر من أن الشخص الناجح يبدأ في الانحدار إذا ظن أنه الوحيد القادر على القيام بمهمة معينة حيث يتولد لديه شعور النفور والبعد عن الآخرين وعدم التعامل معهم وقد يدفع هذا الآخرين إلى عدم التعامل معه رغبة في إثبات فشله. لذلك فإن الثقة في النفس مطلوبة، ولكن عندما تصل إلى الغرور تؤدي بصاحبها إلى السقوط في الهاوية.
وتطالب من يوجد في جلسة تضم أكثر من شخص، أن يحرص على عدم الاستئثار بالكلام طوال الوقت وأن يعطي الآخرين فرصتهم في الكلام والتعبير عن أنفسهم، مع مراعاة عدم الإكثار من الكلام عن النفس حتى لا يعتقد الآخرون أنك شخص أناني ومغرور.
ويقول: إذا اجتمع شخصان في مكان واحد فمن غير اللائق التهامس مع أحدهما دون الآخرين، لأن ذلك من شأنه أن يوقع الآخر في حرج كبير، لأنه من الذوق ومن اللياقة، أن يتم توجيه الحديث إلى جميع الحضور، حتى إن كان الكلام مع أحد الحضور سرا لا ينبغي للطرف الآخر أن يستمع إليه، فيمكن إرجاء الحديث عن هذا السر إلى وقت لاحق.
وتشير إلى أنه من الأشياء التي من شأنها أن تساعد الشخص على تحقيق النجاح على مستوى تعاملاته مع الآخرين، أن يراعي إذا كان من ضمن الحضور في اجتماعات العمل، بعض الأشخاص الصامتين، أن يحاول قدر الإمكان بذكاء أن يعمل على إشراكه في الحديث بإثارة موضوع تعلم أنه جزء من اهتماماته، أو من خلال توجيه بعض الأسئلة إليه عن موضوعات عامة، من تلك الموضوعات التي تشغل بال معظم الناس.
وترى متخصصة علم النفس التربوي أن تمالك النفس تجاه الأشخاص الغاضبين من الأشياء التي تضيف الكثير للرصيد الإداري للشخص وتعده لتبوؤ مناصب قيادية، أو على الأقل تجعله محط أنظار رؤسائه، لذلك من الضروري العمل على التحكم في النفس وتفادي سرعة الغضب.
وتشير إلى أن هناك عناصر عديدة للنجاح تنطوي داخل الشخصية والسلوك، وهو الأمر الذي يجب أن يلتفت إليه القادة، عند اختياراتهم، لأن هناك دائما بعض الأشخاص الذين تتوافر فيهم بطبيعة الحال، صفة القيادة، لذلك يفترض وضع العين دائما عليهم، وتأهيلهم بما يمكن أن يساعد على الارتقاء بهذه الصفة.