مديرة إدارة السلامة والصحة المهنية في «حمد الطبية» لـ «لوسيل».. د. النعيمي:

قطر تطبق أفضل المعايير الدولية في التعامل مع النفايات الطبية

لوسيل

وسام السعايدة

تشكل النفايات الطبية بكافة أصنافها تحديا كبيرا يواجه القطاعات الصحية حول العالم، نظرا لمخاطرها الجسيمة على البيئة والصحة معا في حال عدم التخلص منها بطرق آمنة وسليمة وفقا للمعايير الدولية المعمول بها.

وتزداد كميات تلك النفايات طرديا مع الزيادة السكانية والتوسع في المرافق الصحية من مستشفيات ومراكز طبية ومراكز أبحاث وغيرها من مصادر تلك النفايات.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن نسبة المخلفات غير الخطرة تبلغ 85% مقابل 15% من النفايات التي تصنف بالمواد الخطرة التي يمكن أن تنقل العدوى أو أن تكون سامة أو مشعة والتي قد تتسبب بالعديد من الأمراض الخطرة.

وتطبق دولة قطر كافة المعايير العالمية المعتمدة في مجال التخلص من النفايات الطبية، كما تتابع أي تحديثات قد تطرأ على تلك المواصفات ليتم تطبيقها والعمل بها على الفور.

إلى ذلك قالت د. هدى النعيمي، مديرة إدارة السلامة والصحة المهنية في مؤسسة حمد الطبية: إن المؤسسة، وهي المزود الرئيسي لخدمات الرعاية في البلاد، لم يسجل في تاريخها حالات نقل أمراض أو عدوى بسبب النفايات الطبية رغم التوسع في تقديم الخدمات الطبية وافتتاح المزيد من المرافق الصحية.

وأضافت في حوار مع لوسيل أن النفايات الطبية تعتبر من المواضيع ذات الأهمية البالغة عالميا، وأن هناك العديد من المعايير الدولية الصارمة للتعامل معها نظرا لخطورتها، باعتبارها بابا من أبواب انتشار العدوى والأمراض إذا لم يتم التعامل معها بالطرق العلمية السليمة.

أشارت د. النعيمي إلى أن هناك زيادة في كميات النفايات الطبية سنويا، منوهة إلى أن الزيادة طبيعية في ظل الزيادة السكانية وكذلك زيادة عدد المستشفيات والمرافق الصحية، إضافة إلى أن هناك العديد من المشاريع الصحية قيد الإنشاء مما يسهم في زيادة كميات تلك المخلفات.

وبلغ حجم كميات النفايات الطبية التي تم التعامل معها خلال الخمس سنوات الماضية (2016 2019) نحو 12.5 ألف طن شملت نفايات معدية وتشريحية وسامة ودوائية وكيميائية.

ففي عام 2015 بلغت كمية تلك النفايات 1946 طنا، و2098 طنا في عام 2016، و2309 أطنان في عام 2017، و2782 طنا في عام 2018، و3401 طن في عام 2019.

ويظهر جليا من الأرقام الرسمية تزايد كميات النفايات من عام إلى آخر ويرجع ذلك إلى الزيادة السكانية وافتتاح المزيد من المستشفيات والمراكز الصحية وزيادة عدد المراجعين.

تدريب العاملين

وردا على سؤال حول نشأة إدارة الصحة والسلامة المهنية في مؤسسة حمد الطبية والواجبات المنوطة بها قالت د. النعيمي إن الإدارة تأسست في عام 2008، وهي تعتبر حديثة التأسيس مقارنة مع عمر مؤسسة حمد الطبية، حيث تم تأسيس هذه الإدارة إيمانا من مؤسسة حمد بأهمية السلامة والصحة المهنية.

وأضافت: تهدف هذه الإدارة إلى توفير بيئة عمل خالية من المخاطر للعاملين والمرضى والزوار أيضا، وهناك عدة أقسام تتبع الإدارة منها قسم سلامة البيئة، ومن ضمن مهامه إدارة النفايات الطبية، حيث يعنى هذا القسم بسلامة بيئة العمل والعاملين في المؤسسة والتعامل مع المواد الخطرة ومراقبتها وتدريب العاملين على استخدام تلك المواد ومنها حالات الطوارئ مثل انسكاب بعض تلك المواد في أي مكان داخل المؤسسة، لا سيما وأنه يتم استخدام مواد كيميائية في العديد من الأقسام مصنفة بأنها خطرة.

وتابعت د. النعيمي قائلة إنه يتم تدريب كافة العاملين في مؤسسة حمد والذين يبلغ عددهم نحو 24 ألف موظف عدا عن المتعاقد معهم للتعامل مع هذه المواد وتصنيف المواد وجميع آليات وأسس التعامل مع النفايات الطبية، كما يتم التدريب سنويا وهذا من ضمن متطلبات الاعتماد الدولي.

وأشارت إلى أن التدريب يتم من خلال غرف المحاضرات، إضافة إلى نظام التعليم الإلكتروني، حيث يستطيع كل موظف التدرب إلكترونيا ومن منزله على سبيل المثال لا سيما في ظل انشغال بعض الطواقم من أطباء وممرضين، لذلك تم اللجوء إلى الحل التقني، حيث يوفر موقع المؤسسة كافة التفاصيل وكذلك الامتحان والحصول على شهادة في هذا المجال.

وقالت د. النعيمي إن جميع العاملين في الإدارة متخصصون في مجال عملهم وحاصلون على شهادات مميزة من جامعات أجنبية ومنهم مهندسون كيميائيون قادرون على التعامل مع كافة الظروف، وهذا بالطبع يتطلب اختصاصا وشهادات ورخصا معينة وفقا للمعايير التي يتضمنها التوصيف الوظيفي.

الاعتماد الدولي

وقالت د. النعيمي إن مؤسسة حمد لديها اعتماد دولي جي سي اي ، حيث يقوم ممثلو الاعتماد بمراقبة كافة التقارير والشهادات الخاصة بالموظفين، مشيرة إلى أنه تمت الإشادة بالأداء في جميع التقارير التي صدرت في هذا الخصوص.

حرق النفايات

وأشارت د. النعيمي إلى أن الطريقة المثلى للتخلص من النفايات الطبية في بداية الثمانينيات كانت الحرق ، حيث إنه عند افتتاح مستشفى حمد تم افتتاح محرقة تابعة للمستشفى في حرم المؤسسة واستمر الوضع كذلك حتى عام 2000، حيث كانت هناك توصيات دولية للتخلص من محارق النفايات الطبية، وعلى الفور قامت مؤسسة حمد بالتعامل مع هذه التوصيات وأغلقت هذه المحرقة وقامت بإنشاء محطات لمعالجة النفايات الطبية، حيث أنشئت محطة معالجة مركزية في مستشفى حمد العام تعتمد آلية التعقيم بدرجات حرارة عالية جدا، بحيث يتم التخلص من أي أسباب قد تسبب العدوى ثم تقطيعها إلى أجزاء صغيرة جدا وبالتالي تتحول إلى مخلفات غير طبية وبالتالي لا تشكل خطورة على الأفراد ويتم التعامل معها كقمامة عادية يتم التخلص منها كأي قمامة عادية.

وحدات المعالجة

وردا على سؤال حول عدد وحدات المعالجة قالت د. النعيمي إن هناك حاليا 4 وحدات لمعالجة النفايات الطبية تابعة لمؤسسة حمد الطبية، واحدة في مستشفى حمد العام وأخرى في مستشفى الخور وواحدة في المستشفى الكوبي في دخان، ومحطة في مستشفى الوكرة.

وأشارت إلى أن أولى خطوات التعامل مع النفايات الطبية هي عملية الفرز لتلك النفايات، وحسب الفرز تتم المعالجة وهناك بعض المخلفات لابد من حرقها، من خلال شركات خاصة تم التعاقد معها لديها محارق مرخصة من وزارة البلدية والبيئة.

النفايات الخطرة

وبخصوص بعض النفايات الخطرة التي يتم التعامل معها قالت د. هدى النعيمي إن من النفايات الخطيرة مثلا مادة الزئبق الموجودة في ميزان الحرارة التقليدي، وأجهزة الضغط، مشيرة إلى أنه منذ عام 2000 قامت مؤسسة حمد الطبية باستبدال كل الأدوات التي يستخدم بها الزئبق مثل ميزان الحرارة أو ميزان قياس الضغط، ومن مهامنا التأكد من عدم وجود الزئبق واستبدالها بالأجهزة الرقمية .

وأضافت أن كل مادة كيميائية تدخل مؤسسة حمد الطبية يجب أن يكون معها دفتر شروط السلامة الذي يوضح كيفية التعامل معها وخطورتها وطرق التخلص منها وصلاحيتها.

وتابعت قائلة: مؤسسة حمد تخلصت من أفلام الأشعة منذ عدة سنوات، حيث يتم الآن التعامل بالتصوير الرقمي، بالتالي لا توجد نفايات فيما يتعلق بالأشعة وكانت من مسؤولياتنا في السابق التخلص منها. وحالياً وباستخدام تقنيات التصوير الإشعاعي الرقمي الحديثة فإن طبيب الأشعة المختص يقوم بدراسة صور الأشعة على شاشة جهاز الكمبيوتر ولم يعد هناك أفلام تحتاج إلى تخزين كما كان في السابق.

تزويد العمال بملابس خاصة تراعي شروط السلامة العامة

16 ساعة عمل يوميا في المحطة الواحدة للتعامل مع النفايات

قالت د. النعيمي إن العاملين في محطات المعالجة الأربع التابعة لمؤسسة حمد الطبية، هم فنيون تم تدريبهم على هذا العمل بإشراف قسم سلامة البيئة، حيث يعرف هؤلاء مسؤولياتهم بشكل واضح، كما أنهم مدربون وملتزمون باستخدام ملابس الوقاية من العدوى سواء من قفازات أو أقنعة خاصة أو لباس واقٍ كامل طوال ساعات العمل التي قد تصل إلى 16 ساعة يوميا في المحطة الواحدة، ولكن لا تزيد ساعات العمل لأي عامل على 8 ساعات يوميا، حيث يتناوب العمال في المحطة الواحدة حسب الجداول المعدة لهم من قبل مشرف المحطة.

وأضافت أنه في حال حدوث عطل فني في إحدى هذه المحطات فإننا نعمل سريعا على تعديل الجداول ونقل النفايات من المحطة المعطلة إلى المحطات الأخرى مع زيادة عدد ساعات العمل فيها وفي نفس التوقيت نعمل سريعا للتواصل مع الشركة المتخصصة في الصيانة لطلب التدخل السريع لإصلاح العطل، وبحمد الله فإن أي خلل يستجد يمكن إصلاحه خلال أيام قليلة بفضل الخبرات التي تتعاقد معها مؤسسة حمد الطبية في هذا الموضوع وسواه.

جدير بالذكر أن المحطات مرخصة من قبل وزارة الصحة العامة وأيضا من وزارة البلدية والبيئة، ولمفتشي الصحة أو البيئة الحق في الزيارات التفتيشية المفاجئة التي لا تشكل لنا أي أشكال أو مفاجآت لأننا بحمد الله نعمل على تطبيق الشروط واحتياطات السلامة بشكل دائم وهذا يمثل جزءا من العمل اليومي بالنسبة للعمال والمشرفين.

تجمع في أكياس صفراء وفقا لـ كودات خاصة

5 أنواع من النفايات تتم معالجتها بطرق مختلفة

تشمل النفايات الطبية التي يتم التعامل معها 5 أنواع، منها السائلة والصلبة والأطراف البشرية والحادة والأدوية، حيث يتم جمعها في أكياس صفراء والتخلص منها بطرق مختلفة وفقا لمعايير محددة، وهي كالتالي: أولا: المخلفات السائلة من دم وسوائل الشاش والأقطان وغیره، حيث يتم جمعها في أكياس صفراء وفقا للمعايير والألوان الخاصة المنصوص عليها في لوائح مؤسسة حمد الطبية ثم تنقل إلى وحدة المعالجة الايتوكليف للتعقيم بواسطة البخار في محطات المعالجة بالمؤسسة لتتم عملية المعالجة عبر جهاز التعقيم الايتوكليف وتعريضها لدرجة حرارة تبلغ 140 درجة مئوية لمدة 45 دقيقة تحت اختيارات بيولوجية وكيميائية للتأكد من عملية المعالجة والتعقيم.

ثانيا: المخلفات الصلبة والباثولوجية من أنسجة خلايا أورام، حيث يتم جمعها في أكياس صفراء عليها ديباجات تميزها وفقا لكودات الألوان المنصوص عليها، ويتم نقلها إلى مخزن وحدات المعالجة بمؤسسة حمد الطبية وتحفظ في مكان مخصص لها تحت درجة حرارة 18 درجة ومن ثم يتم نقلها إلى وحدة معالجة خارجية لتتم معالجتها عن طريق الحرق في درجة حرارة عالية تصل إلى 1700 درجة مئوية.

وتتمثل المخلفات الباثولوجية في استئصال بعض أجهزة الجسم مثل أجهزة تناسلية أو هضمية أو تنفسية أو إخراجية أو الأحشاء الداخلية من قص معدة أو دهون أو شد بطن وهذه النفايات يتم التخلص منها من خلال الحرق.

ثالثا: بالنسبة للأطراف البشرية مثل الأيدي والأرجل والأصابع وغيرها التي يتم استئصالها نتيجة حوادث أو غرغرينة سكري أو غيره يتم التعامل معها وفقا لتعاليم الشريعة الإسلامية، حيث يتم تكفينها ودفنها في المقابر.

رابعا: مخلفات حادة مثل المشارط والمخايط والمحاقن والمناشير التي تستخدم لمرة واحدة أو تكون أتلفت لأي سبب، حيث يتم جمع هذه المخلفات في صناديق صفراء وتوضع عليها ديباجات زرقاء تميزها بأنها مواد صلبة حادة وملوثة وتتم عملية جمعها ونقلها إلى مخزن وحدة معالجة النفايات ومن ثم يتم التخلص منها عبر الشركة المتعاقد معها عن طريق الحرق بواسطة المحرقة.

خامسا: الأدوية المنتهية الصلاحية أو غير المطابقة للمواصفات، حيث يتم التخلص منها تحت إشراف لجنة الإتلاف المكونة من قبل وزارة الصحة العامة، حيث تقوم اللجنة بالإشراف على عملية الإتلاف والتدقيق ومتابعة عملية الإتلاف مع الجهات المختصة وفقا للاشتراطات والإجراءات المطلوبة ومتابعتها من موقع الإتلاف إلى أن يتم حرقها بواسطة الشركة المتعاقد معها.

النفايات الطبية في سطور

هي تلك المخلفات التي تنتج من المواد المستخدمة لفحص وتشخيص المرضى والعناية بهم، سواء كان ذلك داخل المرفق الصحي أو خارجه، وتشمل هذه المخلفات الإبر، والحقن، والقطن، والشاش، وبقايا العينات الملوثة بالدماء والسوائل الخارجة من المرضى، ومخلفات الصيدلية والمخلفات الكيميائية والمشعة، ومخلفات العمليات الجراحية من أعضاء بشرية وغيرها.

وتعتبر هذه النفايات من أخطر أنواع النفايات على البيئة وعلى صحة الإنسان، لأن فيها بكتيريا وفيروسات وفطريات وغيرها من مسبّبات الأمراض كون مصدرها المريض نفسه، لذا فهي من أكثر المسبّبات التي تقف وراء ظهور الأمراض والأوبئة السريعة الانتشار والتي تفتك بأرواح الناس في حال عدم التخلص منها بطرق آمنة وسليمة.