بدأت الأسواق والمجمعات التجارية الكبرى الاستعداد لشهر رمضان المبارك، في إطار خططها السنوية لتوفير احتياجات السوق من السلع والمواد الغذائية بكميات كافية وذات جودة عالية.
وبدأ كبار التجار باستيراد المواد التموينية ولاسيما السلع الرمضانية لتلبية الطلب الذي يشهد تزايدا قبيل دخول الشهر الفضيل.
قال تجار ورجال أعمال ومختصون في تصريحات لـ لوسيل أمس: إن الأسواق المحلية بدأت تتهيأ للشهر المبارك من خلال استيراد السلع وتخزينها لضمان توفير احتياجات السوق المحلية، مشيرين إلى أن الطلب على المواد الغذائية يتضاعف خلال شهر رمضان المبارك مقارنة بباقي أشهر السنة.
وتوقعوا أن تسجل أسعار السلع والمواد الغذائية خلال شهر رمضان المقبل انخفاضا بسبب تراجع أسعار النفط، مؤكدين أن إجراءات وزارة الاقتصاد والتجارة لدعم بعض السلع وتحديد أسعار الأخرى، تسهم بشكل كبير في كبح جماح الأسعار خلال الشهر المبارك.
وبحسب مصادر لوسيل ، من المتوقع أن تصدر قائمة بأسعار المواد والسلع المدعومة في شهر رمضان المبارك خلال الأسبوع المقبل، لتشمل القائمة نحو 400 سلعة.
التعاقد والاستيراد
قال رجل الأعمال أحمد الخلف إن تجار المواد الغذائية بدأوا الاستعداد لشهر رمضان المبارك بالاستيراد والتعاقد على صفقات المواد الغذائية منذ أشهر لضمان عدم وجود نقص في المواد الغذائية الرمضانية، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يتعمد استيراد المواد الغذائية قبل أشهر لزيادة المخزون الإستراتيجي من السلع والمواد الغذائية.
وَبَيَّنَ الخلف أن زيادة إنتاج الخضار والفواكه محليا تعطي رمضان هذه السنة نكهة مختلفة على عكس السنوات الماضية، حيث كانت الخضروات والفواكه مستوردة بالكامل من الخارج.
وقال إن مستوردات قطر من المواد الغذائية والاستهلاكية تأتي من مختلف دول العالم، وأبرزها يأتي من بعض الدول العربية مثل الأردن وسوريا والسعودية، إضافه إلى بعض دول شرق أوروبا والهند وباكستان وتركيا والصين.
تزايد الطلب
وأشار الخلف إلى أن الطلب على المواد الغذائية من اللحوم والدواجن والخضار والفواكه الطازجة يتضاعف قبل شهر رمضان المبارك وفي الأيام الأولى من الشهر، إلا أنه يبدأ بالتراجع التدريجي كلما اقتربت نهاية الشهر المبارك، مبينا أن الطلب يتحول في الأسبوعين الأخيرين على مستلزمات العيد من الحلويات والألبسة.
ودعا المواطنين إلى عدم التهافت على شراء المواد والسلع الغذائية لكثرة المعروض منها في الأسواق، مؤكدا أن المخزون من السلع والمواد الغذائية يكفي طيلة شهر رمضان المبارك، ولن يحدث نقص في أي مادة غذائية.
المخزون الإستراتيجي
وبحسب وزارة الاقتصاد والتجارة، فإن المخزون الإستراتيجي من مادة الأرز يعادل استهلاك 10 أشهر، والمخزون الإستراتيجي للسكر يغطي 9 أشهر، أما المخزون من الحليب والزيت يكفي 4 أشهر ونصف الشهر.
وعن أسعار السلع والمواد الغذائية، أشار الخلف إلى أن تنافس التجمعات التجارية الكبرى التي تبيع المواد الغذائية يساهم إلى حد كبير في استقرار الأسعار المحلية، بالإضافة إلى دور وزارة الاقتصاد والتجارة في دعم السلع الأساسية وتحديد أسعارها، يحدث حالة من الاستقرار السعري في الأسواق المحلية.
وبين أن دور إدارة حماية المستهلك ومكافحة الغش التجاري في مراقبة الأسعار، والتأكد من إعلان السعر للمستهلك وعدم البيع بسعر أعلى من المعلن، يساهم بشكل كبير في ضبط الأسعار.
انسياب السلع وتسهيل الإجراءات
بدوره قال مدير عام غرفة قطر، صالح حمد الشرقي: إن الغرفة تتابع مع القطاع الخاص ورجال الأعمال انسياب البضائع والسلع الرمضانية على كافة المعابر الحدودية، بالإضافة إلى أنها تسعى إلى تسهيل عملية دخول تلك البضائع بأسرع وقت بهدف عدم تأخرها في الوصول إلى الأسواق المحلية.
وبين الشرقي أن دور الغرفة يقتصر على التأكد من ضمان انسياب البضائع وتسهيل الإجراءات على القطاع الخاص بالإضافة إلى إصدار الأوراق الخاصة بالتجار، مشيرا إلى أن الغرفة على استعداد لمضاعفة ساعات الدوام خلال شهر رمضان بما يخدم القطاع التجاري.
وقال إن الغرفة تراقب سهولة الإجراءات على القطاع الخاص فيما يخص استيراد وتصدير البضائع، مؤكدا استعداد الغرفة لطرح دوام الفترتين المسائية والصباحية خلال شهر رمضان المبارك إذا اقتضى الأمر ذلك.
انخفاض أسعار السلع
إلى ذلك قال مدير اللولو هايبر ماركت ، محمد رشيد: إن مجمع اللولو التجاري يقوم بالاستعداد والتجهيز لشهر رمضان المبارك قبل شهرين، من خلال تخزين المواد والسلع الرمضانية بمخازن الشركة في الصناعية، مؤكدا حرص إدارة المجمعات التجارية على توفير السلع والمواد الغذائية الرمضانية للمستهلكين خلال شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى عدم نقصها في السوق الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعارها.
وأضاف أن من أبرز السلع التي يزداد الطلب عليها خلال شهر رمضان المبارك قمر الدين والتين المجفف والمشمش المجفف والقراصية والجوز واللوز والكاجو وجوز الهند والفواكه والخضروات الطازجة، بالإضافة إلى اللحوم والدواجن.
وأشار إلى أن الكميات التي يتم تخزينها تتناسب مع حجم الطلب مع السوق المحلي خلال شهر رمضان المبارك بحيث لا تزيد منها كميات كبيرة بعد انتهاء الشهر الفضيل كونها خاصة بهذا الشهر، مبينا أن من السلع الخاصة بشهر رمضان التمور بجميع أنواعها المحلي والمستورد وهي السلعة الأولى المطلوبة في الشهر الفضيل وعصير الفيمتو وعصير تانج وبعض العصائر والمجمدات.
أما بالنسبة للأسعار خلال شهر رمضان المبارك، أوضح رشيد أن هناك توقعات كبيرة بانخفاض أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية، خاصة اللحوم والدواجن والخضروات والفواكه المنتجة محليا، مؤكدا أن انخفاض أسعار السلع الرمضانية المستوردة بسبب الانخفاض الحاد بأسعار النفط في الأسواق العالمية.
حملات تفتيشية مكثفة
وتقوم وزارة الاقتصاد والتجارة، كل عام، عبر إدارة حماية المستهلك ومكافحة الغش التجاري خلال شهر رمضان المبارك، بحملات تفتيشية مكثفة على كافة الأسواق المحلية، خاصة المحلات التجارية التي يكثر الإقبال عليها، وتأتي الحملات التفتيشية التي يقوم بها مفتشو ومفتشات وزارة الاقتصاد لتطبيق قانون حماية المستهلك رقم (8) لسنة 2008، للحفاظ على سلامة وجودة ما يتم تقديمه للمستهلك ومكافحة الغش التجاري.
وكشف رشيد أن السلع المدعومة من الحكومة، مثل اللحوم الأسترالية والخضروات والفواكه، تتعامل معها المجمعات التجارية بشكل حذر، كما يتم تحديد سعرها من الوزارة وتكون المجمعات التجارية تحت المساءلة القانونية إذا زادت أو تلاعبت في أسعار تلك السلع، مشيرا إلى أن السلع التي يتم تحديد سعرها من قبل الوزارة تكون في العادة حوالي 250 إلى 400 سلعة والتي تدخل ضمن قائمة أين تتسوق؟ التي تقوم بإدارتها وزارة الاقتصاد والتجارة ممثلة بإدارة حماية المستهلك ولا يجوز تعديل سعرها إلا بالموافقة المسبقة من وزارة الاقتصاد والتجارة.
وبين أن وزارة الاقتصاد والتجارة تقوم قبل رمضان بإصدار نشرة بعدد من السلع ربما تصل إلى 500 سلعة وتقوم المجمعات التجارية ببيعها بسعر التكلفة أو حتى أقل خلال الشهر الفضيل وذلك ضمن مبادرة الوزارة بالتعاون مع المجمعات التجارية، مشيرا إلى أن كل الإجراءات التي تقوم بها الوزارة والمجمعات التجارية تصب في مصلحة المستهلك.