«الشورى» أقر مشروع القانون ودعا إلى تطوير المناهج

خبراء وتربويون لـ لوسيل : 20 % وفراً في مخصصات الإنفاق على المدارس

لوسيل

وسام السعايدة - عمر القضاه

  • 6 شهور مهلة لتسوية أوضاعها المالية والإدارية
  • الشورى يوافق على مشروع قانون المدارس الحكومية

وافق مجلس الشورى أمس، على مشروع قانون المدارس الحكومية كما ورد من الحكومة، جاء ذلك خلال انعقاد جلسته العادية الأسبوعية في دور الانعقاد العادي الخامس والأربعين برئاسة محمد بن مبارك الخليفي رئيس المجلس.
واستمع أعضاء المجلس إلى تقرير لجنة الشؤون الثقافية والإعلام بشأن مشروع القانون، كما أعرب رئيس وأعضاء اللجنة عن ثقتهم باهتمام الدولة بقطاع التعليم وفقا لتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وجهود الحكومة الموقرة من خلال رصد موازنات مالية ضخمة لغايات النهوض بالقطاع، مؤكدين على ضرورة تشجيع وتأهيل الكوادر الوطنية العاملة في القطاع من إداريين وأكاديميين ماديا ومعنويا، والعمل على تطوير المناهج بما يتوافق مع التطور العلمي مع عدم إغفال القيم الدينية والاجتماعية للنشء لإخراج جيل مسلح بالعلم والمعرفة يساهم في بناء الوطن ورفعته.
وقدم محمد السليطي مقرر المجلس عددا من التوصيات في مداخلة له تضمنت ضرورة وضع خطة لتقطير الوظائف في القطاع التدريسي والتدريبي مدتها 10 سنوات تتم خلالها إعادة بناء الكوادر من جديد في الوزارة، كما أوصى بضرورة الاستعانة بالخبرات والكفاءات المتقاعدة من الوزارة ممن يشهد لهم بالكفاءة للاستفادة من خبراتهم في تطوير الواقع التعليمي.
وأوصى السليطي للحكومة بضرورة إعداد مشروع قانون للتعليم ينسخ جميع القوانين ذات الصلة بالعملية التعليمية في قانون واحد يتضمن فلسفة التعليم والالتزام باللغة الأم في عملية التدريس، وأوصى كذلك بضرورة إعادة النظر في اسم الوزارة الحالي ليصبح وزارة التربية والتعليم .
العضو ناصر السريع الكعبي اقترح في مداخلة له ضرورة دعوة سعادة وزير التعليم والتعليم العالي والمسؤولين في الوزارة في جلسة خاصة لمناقشة سبل تطوير المناهج والنهوض بالعملية التعليمية برمتها.
ويتضمن مشروع القانون إلغاء نظام المدارس المستقلة المعمول به حالياً، ويقضي بأن تنشئ الدولة المدارس الحكومية، وتوفر لها الاعتمادات المالية لأداء دورها في تربية وتعليم النشء وتعزيز الإبداع والتميز العلمي، وتتولى وزارة التعليم والتعليم العالي تنظيم المدارس الحكومية وتعيين كادرها الإداري والأكاديمي والإشراف عليها وتطويرها، بما يحقق جودة التعليم.
وبحسب مشروع القانون تكون المراحل التعليمية، ومدة الدراسة في المدارس الحكومية على النحو التالي: المرحلة الابتدائية 6 سنوات دراسية، المرحلة الإعدادية 3 سنوات دراسية، المرحلة الثانوية 3 سنوات دراسية للتعليم العام.
ويصدر بتنظيم مراحل ومدة الدراسة في التعليم التخصصي والفني قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير.
ويجوز للوزارة إنشاء فصول رياض أطفال قبل المرحلة الابتدائية، لقبول الطلاب من سن أربع سنوات، وفقا للقواعد التي يصدر بها قرار من الوزير.
وتحدد مواعيد الدراسة والعطلات بالمدارس الحكومية بقرار من مجلس الوزراء، بناء على اقتراح الوزير.
كما يجوز للوزارة إنشاء مدارس حكومية متخصصة في المجالات التعليمية والتربوية، لتعليم ورعاية الطلاب من ذوي صعوبات التعلم أو الإعاقات بما يلائم قدراتهم واستعدادهم، أو من ذوي المواهب والقدرات الخاصة لتنمية مواهبهم وصقلها.
ويصدر بتحديد شروط وضوابط قبول الطلاب في هذه المدارس، قرار من الوزير.
وعلى القائمين بتشغيل المدارس المستقلة في تاريخ العمل بهذا القانون، تسوية جميع أوضاعها المالية والإدارية خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون، ويجوز للوزير مد هذه المهلة لمدة أخرى مماثلة.
ويصدر مجلس الوزراء، بناء على اقتراح الوزير، نظاما وظيفيا لموظفي المدارس الحكومية، يحدد الحقوق والمزايا الوظيفية التي تمنح لهم.
وإلى أن يصدر هذا النظام يستمر موظفو المدارس المستقلة في تقاضي رواتبهم الإجمالية التي يتقاضونها في تاريخ العمل بهذا القانون، وفقا لأنظمة توظفهم.
بدأ تطبيق فكرة المدارس المستقلة عام 2005، بحيث تكون لكل مدرسة استقلالية كاملة في موازنتها ومناهجها وإدارتها، ومنح قانون المدارس المستقلة صاحب الترخيص مدير المدرسة صلاحيات واسعة، منها تعيين المدرسين وإلغاء عقودهم، وجعل للمدرس أن يضع منهج طلابه بنفسه دون الاستعانة بخبراء المناهج، وهي التجربة التي تم التراجع عنها بشكل تدريجي بعد سنوات من تطبيقها، خصوصاً بعد الانقسام المجتمعي حول جدواها.
ويبلغ عدد المدارس الحكومية 191 مدرسة مستقلة، تستوعب 100319 طالبا وطالبة، ويدَرِّس بها 12940 معلمًا ومعلمة، بينما بلغ إجمالي رياض الأطفال 72 روضة، بها 7730 طالبا وطالبة، ويدَرِّس بها 1750 معلما ومعلمة.
ويبلغ عدد المدارس ورياض الأطفال الخاصة 245 مدرسة وروضة، منها 85 روضة، و160 مدرسة تقدم أكثر من 23 منهجا تعليميا، وتستوعب 172247 طالبا وطالبة بمختلف المراحل الدراسية.


نظامها شكل عبئا ماليا

خبراء تربويون لـ لوسيل : إلغاء المدارس المستقلة يدعم كفاءة الصرف المالي

أكد خبراء تربويون أن إقرار قانون المدارس الحكومية الجديد سيسهم في ضبط النفقات وترشيدها في المدارس المستقلة بنحو 20% من إجمالي المخصصات للتعليم الحكومي، مشيرين إلى أن المدارس المستقلة عانت خلال السنوات العشر الماضية من نسب هدر عالية في المصروفات نتيجة قلة الدراية والمعرفة لدى القائمين عليها من التربويين والأكاديميين.
وبينوا لـ لوسيل أن القانون الجديد للمدارس الحكومية جاء استكمالا لإجراءات قامت بها وزارة التعليم والتعليم العالي بتقليص الصلاحيات الممنوحة لمديري وأصحاب المدارس المستقلة خلال السنوات الماضية إذ إن دور الوزارة يقتصر على الإشراف على تلك المدارس وعدم التدخل في إدارتها بشكل مباشر.
يقول الأستاذ حسن المهندي مدير مدرسة عبيد بن علي المسند صاحب ترخيص لمدرسة مستقلة إن القانون الجديد جاء لمعالجة بعض السلبيات التي تعرضت لها تجربة المدارس المستقلة منذ إنشائها في العام 2006 خاصة في الأمور المادية والمالية، لافتا إلى أن أبرز السلبيات التي عانى منها قطاع التعليم المستقل هو الهدر في الأموال وعدم تنظيمها بالشكل المطلوب.
وبين أن الهدر المالي والمادي جاء نتيجة عدم الدراية والخبرة الكافية لدى المعلمين والتربويين في ذلك الوقت بأمور الميزانيات والمصروفات والتواصل مع الشركات الخاصة مما شكل هدرا ملموسا في الموارد المالية، مشيرا إلى أن المعلم والتربوي وضع بشكل مباشر ضمن تجربة الإدارة المالية والفنية دون تدريب عملي متواصل الأمر الذي أدى إلى ذلك القصور.
أضاف أن هناك مدارس مستقلة استطاعت تحقيق تجربة ناجحة على الصعيد التعليمي والمالي إلا أن الأغلبية عانت من سلبيات كثيرة، لافتا إلى أن الإسراع في تطبيق تجربة المدارس المستقلة أدى إلى فشلها كون التربويين غير متقنين للأمور المالية والإدارية.
إلى ذلك أوضح خبير تربوي بوزارة التعليم، فضل عدم ذكر اسمه، أن إلغاء المدارس المستقلة واعتماد المدارس الحكومية سيقلل من التكاليف بنسبة 20% مقارنة مع نظام المدارس المستقلة والذي كان يقدم الأموال إلى أصحاب التراخيص، لافتا إلى أنه سيعمل أيضا على تجويد التعليم والارتقاء به إلى مستويات أفضل مما كانت عليه.
واتفق الخبير مع ما ذهب إليه المهندي في أن قلة الخبرة لدى أصحاب التراخيص أدت إلى هدر في الأموال وعدم استغلالها بالشكل المطلوب، مؤكدا أن رقابة الوزارة بشكل مباشر على المدارس واعتماد مناهج موحدة سيؤدي إلى الارتقاء بالتعليم إلى المستويات المنشودة ضمن رؤية 2030 للدولة التي ركزت على تنمية القدرات البشرية.
إلى ذلك، أكد الدكتور رجب الإسماعيل أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر أن توحيد الميزانية والموارد المالية في وزارة التعليم والتعليم العالي سيؤدي إلى تحسين كفاءة الصرف، إذ سيتم تعاقد من قبل الوزارة مع الشركات الكبرى في مناقصات موحدة والتي تخفض النفقات بشكل ملموس.
وأشار إلى أن تجربة المدارس المستقلة لم يتم استغلالها بالشكل السليم لتعظيم الاستفادة منها نتيجة وجود أعباء أكاديمية وإدارية ومالية وقعت على كاهل أصحاب التراخيص، لافتا إلى أن المركزية المالية ستخفض النفقات بشكل مباشر وتضبط الإنفاق.
وبين أن المركزية المالية قد تؤدي إلى فقدان المدارس الحكومية لبعض الأنشطة والفعاليات التي كانت تعتمد على الميزانية المستقلة دون الرجوع إلى الوزارة وأخذ الموافقات اللازمة منها.
وتبلغ مخصصات قطاع التعليم في الموازنة الحالية نحو 20.6 مليار ريال والتي تمثل 10.4% من إجمالي مصروفات السنة المالية 2017.
وتشمل هذه المخصصات استكمال وتنفيذ عدد من المشاريع التعليمية منها استكمال تنفيذ 28 مدرسة مستقلة وروضة أطفال، بالإضافة إلى طرح تنفيذ 17 مدرسة وروضة أطفال جديدة.