استنجد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالمجتمع الدولي لدحر الإرهاب وقال إن الدولة تمكنت من كسر شوكة تنظيمات الإرهاب، وأنها تواصل تلك المعركة بلا هوادة . وقال إنه قرر الإفراج عن بعض الشباب ، في وقت لا تزال السجون المصرية تضم أكثر من 40 ألف سياسي غالبيتهم من المناهضين للانقلاب العسكري الذي شهدته مصر في 3 يوليو عام 2013، حسب المنظمات الحقوقية.
وتجيء تصريحات السيسي في مستهل تسليمه سلطة التشريع للبرلمان الجديد أمس الأول، في وقت يرى فيه الخبراء أن تدهور أحوال المصريين الاقتصادية والسياسية أسوأ مما كانت عليه آخر سنوات حكم مبارك.
ففي تقرير له يستشهد المعهد المصري للدراسات السياسية بإسطنبول ببيانات البنك المركزي المصري، ويكشف أن القروض والمعونات والودائع التي تلقتها الحكومة المصرية خلال الـ 27 شهرا الماضية قدرت بـ 41.7 مليار دولار.
وعلى الرغم من ذلك تشير نشرة أصدرها البنك المركزي في سبتمبر عام 2015 أن الحكومة طبعت خلال الفترة من يوليو 2013 وحتى ديسمبر عام 2015 ما يقدر بـ 97 مليار جنيه الدولار يقدر بـ 7.83 جنيه، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وزيادة في معدلات التضخم إلى 13.1% وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والأحصاء.
ويرى الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي في حديث الرئيس السيسي بأنه بسبب قلة الموارد يمكن أن يظلم جيل أو جيلان حتى تعيش الأجيال القادمة في رخاء ، مفارقة، لافتاً الانتباه إلى أن التقشف المعلن لم يمس رواتب أفراد القوات المسلحة والشرطة والقضاء التي ارتفعت عدة مرات، بخلاف ارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وفي دراسة له حول الأوضاع الاقتصادية بمصر خلال العامين الماضيين، كشف المحلل الاقتصادي ممدوح الولي رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق ونقيب الصحفيين أن الدين الخارجى بلغ في نهاية سبتمبر 2015 نحو 46.1 مليار دولار، بزيادة 2.9 مليار دولار عن رصيد الدين الخارجي في 3 يوليو 2013، وخلال الشهور التالية لسبتمبر 2015، تصاعدت موجة الاقتراض الخارجي، حيث تم الاتفاق مع البنك الدولي على اقتراض 3 مليارات دولار. وتشير تقارير دولية ومحلية إلى الانتهاكات السياسية وتقييد حرية التعبير في مصر في ظل حكم النظام الحالي، وسخرت منظمة هيومان رايتس ووتش من خطاب الرئيس السيسي، وقالت إن عليه إدانة التصريحات التلفزيونية الصادرة مؤخرا عن وزير العدل في حكومته، والتي يبدو أنها تدعو إلى قتل جماعي للإخوان وأنصارهم. وبشأن مقاومة تنظيم الدولة بسيناء حذرت المنظمة بأن ممارسات أجهزة الأمن ستؤثر على خطط مقاومة عناصره.
وفي ذات السياق قال مدير المرصد السيناوي عيد المرزوقي لـ لوسيل إن شقيقه كان مدرساً بوزارة التربية والتعليم وكان يساعد الأسر الفقيرة والأيتام، إلا أن قوات الأمن اعتبرته إرهابياً وألقت القبض عليه وعذبته حتى الموت بعد أن تم إيداعه سجن العازولي العسكري. وأضاف عيد مئات الضحايا صفوا جسدياً من الأبرياء أو قتلتهم طائرات الأباتشي المصرية والزنانة الإسرائيلية بسيناء حيث ينسق الجانبان أمنياً، وهؤلاء الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ وهدمت منازلهم وحرقت ممتلكاتهم قتلوا لمجرد إرهاب أهل سيناء، وتلك الأفعال ستساعد على نمو العنف . ويوجز تقرير لمنظمة العفو الدولية الوضع الحقوقي بمصر مشيراً إلى أن عام 2015 اتسم بمواصلة تقييد الحكومة حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع تقييداً شديداً.
وتم توقيف واعتقال الآلاف في إطار عملية انقضاض شاملة على المعارضة تعرض خلالها بعض المعتقلين للاختفاء القسري. واستمر التعذيب وحكم على المئات بالسجن أو الإعدام في أعقاب محاكمات جائرة بصورة فجة، واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وارتكبت أعمال قتل غير مشروعة. وفي ذات السياق يقول نيكولاس بايتشود الباحث في الشئون المصرية بمنظمة العفو الدولية مخاطبا المجتمع الدولي: يجب ألا تُعتبر حكومة مصر شريكاً استراتيجياً رئيسياً ضد الإرهاب بدلاً من المقاربة القصيرة النظر لعرض صفقات بيع أسلحة جديدة وزيادة المساعدات الأمنية، يتعين على الدول التي تتطلع إلى حليف إقليمي لمواجهة التطرف العنيف والإرهاب أن تمارس ضغوطاً من أجل الإصلاح الحقيقي لجهاز الأمن والقضاء بهذا البلد .