شاركت دولة قطر في أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة أصحاب السعادة رؤساء وأعضاء الوفود وممثلي أطراف الإنتاج الثلاثة من 21 دولة عربية إلى جانب ممثلي المنظمات العربية والدولية ذات الصلة.
ترأس وفد دولة قطر في أعمال المؤتمر سعادة الدكتور علي بن صميخ المري وزير العمل.
ويناقش المؤتمر تقرير المدير العام لمكتب العمل العربي حول نشاطات وإنجازات منظمة العمل العربية خلال عام 2025، إلى جانب عدد من التقارير والملفات المحالة إلى الدورة الحالية، من بينها نتائج أعمال الدورة الخامسة والأربعين للجنة الحريات النقابية التي عقدت في القاهرة خلال أبريل 2026، ونتائج الدورة الرابعة والعشرين للجنة شؤون عمل المرأة العربية التي عقدت في الكويت خلال ديسمبر الماضي.
وأكد سعادة الدكتور علي بن صميخ المري وزير العمل، خلال الجلسة العامة للمؤتمر، أن انعقاد مؤتمر العمل العربي يأتي في ظل أوضاع إقليمية بالغة الدقة والتعقيد، وما تشهده المنطقة من توترات وصراعات تمس أمن واستقرار دولها، وتلقي بتداعياتها على مسارات التنمية والاقتصاد وأسواق العمل.
وأوضح أن التطورات الراهنة أظهرت بوضوح أن آثار الأزمات لا تقف عند حدود الدول المتأثرة مباشرة، وإنما تمتد إلى المنطقة بأسرها، من خلال انعكاساتها على حركة التجارة والنقل، وسلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة، وتكاليف الإنتاج والاستثمار، وهو ما يؤثر بدوره في قدرة الاقتصادات وأسواق العمل على المحافظة على مستويات التشغيل وخلق فرص عمل جديدة ومستدامة.
وأشار سعادته إلى أن دولة قطر تؤكد أن أمن المنطقة واستقرارها يشكلان ركيزة أساسية للتنمية المستدامة واستقرار أسواق العمل، وأن خفض التصعيد، وتغليب الحوار والدبلوماسية والحلول السلمية، يمثل ضرورة لحماية شعوب المنطقة وصون مكتسباتها التنموية.
وبين أن تقرير المدير العام لمكتب العمل العربي أشار بدوره إلى ما تواجهه الدول العربية من تحديات ناتجة عن النزاعات وعدم الاستقرار، وإلى الحاجة إلى نماذج تنموية أكثر قدرة على الصمود والاستجابة للمتغيرات.
وأوضح أن دولة قطر جعلت الإنسان محورا رئيسيا لسياساتها التنموية، وهو ما تجسده رؤية قطر الوطنية 2030، التي تقوم على تحقيق التوازن بين التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وبناء اقتصاد متنوع وتنافسي يستند إلى المعرفة والاستثمار في رأس المال البشري.
ونوه سعادته إلى أنه انطلاقا من هذه الرؤية، شهدت منظومة سوق العمل في دولة قطر خلال السنوات الماضية مسارا متواصلا من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية، بهدف بناء سوق عمل أكثر مرونة وكفاءة واستدامة، مشيرا إلى أنها شملت إقرار حد أدنى غير تمييزي للأجور، وتعزيز نظام حماية الأجور، وتطوير الأطر المنظمة لتنقل العمالة، وتعزيز تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، وتطوير آليات تسوية المنازعات العمالية والوصول إلى العدالة.
وشدد سعادة وزير العمل على أن التحولات المتسارعة في عالم العمل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاقتصاد الأخضر، تفرض تعزيز الاستثمار في المهارات وإعادة التأهيل، وربط التعليم والتدريب باحتياجات أسواق العمل، إلى جانب التخطيط الاستباقي لمستقبل العمل، بما يمكن الاقتصادات والعمال من الاستفادة من الفرص التكنولوجية ويحد من آثارها على الفئات الأكثر تأثرا.
وأكد في هذا السياق، أن دولة قطر تؤمن بأن الحوار الاجتماعي والشراكة بين الحكومات وأصحاب العمل والعمال يمثلان ركيزة أساسية لبناء سياسات متوازنة وقابلة للتنفيذ، تجمع بين متطلبات التنافسية والإنتاجية وبين العدالة الاجتماعية وحماية حقوق العمال.
ولفت سعادته إلى أن الرسالة الأساسية التي نأمل أن تخرج بها أعمال المؤتمر تتمثل في أن التنمية المستدامة تحتاج إلى اقتصاد منتج، وسوق عمل مرن، وعدالة اجتماعية، ومؤسسات قادرة على الاستجابة للتحولات والأزمات، مع بقاء الإنسان في قلب عملية التنمية.
وأعرب سعادته عن أمله في أن تسهم أعمال هذه الدورة في تعزيز التعاون العربي، وتحويل رؤاها وتوصياتها إلى مبادرات عملية تدعم استقرار أسواق العمل، وتوفر فرص العمل اللائق، مع بقاء الإنسان محورا للتنمية.