مع إعلان العديد من شركات الطيران حول العالم من بينها الخطوط الجوية القطرية، عن العودة التدريجية إلى عملياتها التشغيلية، أثارت جائحة كورونا المستجد (كوفيد 19) حالة من الجدل بشأن مدى مأمونية الهواء وفعالية فلاتر التنقية داخل مقصورة الطائرة، خاصة في ظل توجه شركات الطيران بدعم من المنظمات الدولية المعنية إلى عدم تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي على متن الطائرات بحجة تسببها في رفع أسعار التذاكر.
وعلى الرغم من تأكيد الاتحاد الدولي للنقل الجوي الدولي IATA على أن الهواء على متن الطائرات آمن جداً في ظل وجود أنظمة تنقية هواء متطورة داخل الطائرات قادرة على منع انتشار الفيروسات والبكتيريا، إلا أن البعض لا يزال يتخوف من فكرة السفر بالطائرة في المستقبل القريب، دون وجود لقاح أو علاج فعال لفيروس كورونا.
وتمتلك غالبية شركات الطيران العالمية في مقدمتها الخطوط الجوية القطرية أسطولاً حديثاً من الطائرات المصنعة من قبل كبار مصنعي الطائرات بوينغ الأمريكية، وإيرباص الأوروبية.
وحسب أحدث البيانات الرسمية المعلنة من جانب الناقلة الوطنية لدولة قطر - اطلعت عليها لوسيل - بات أسطول القطرية يضم بنهاية شهر مارس 2020 نحو 234 طائرة ركاب وشحن، من بينها 119 طائرة ركاب إيرباص، و87 طائرة ركاب بوينغ، إلى جانب 28 طائرة شحن من بوينغ وإيرباص.
ووفقا لـ القطرية تحوي تلك الطائرات أفضل أنظمة تنقية للهواء في العالم التي تستخدم فلاتر HEPA، وتعمل على تنقية جزيئات الهواء والقضاء على 99.97% من الجسيمات الدقيقة المحمولة جواً في الهواء بمقصورة الطائرة، لتؤمن الحماية الأكثر فعالية من العدوى، وذلك من خلال مرشحات هواء عالية الكفاءة تشابه المرشحات المستخدمة في غرف العمليات في المستشفيات، والغرف الصناعية النظيفة وهي تلتقط الميكروبات المحمولة عن طريق الجو في الهواء المُرشّح.
تشير ورقة بحثية مصغرة قدمتها شركات إيرباص وبوينغ، وبال كوربوريت (المصنعة لفلاتر HEPA) للاتحاد الدولي للنقل الجوي أياتا ، بشأن جودة هواء المقصورة وخطر انتقال الأمراض المعدية، إلى أن احتواء الطائرات الحديثة على أنظمة تنقية هواء المقصورة المزودة بفلاتر HEPA عالية الكفاءة، يقلل من خطر الإصابة بالمرض على الطائرات.
أوضحت الورقة البحثية التي حصلت عليها لوسيل ، أن فلاتر HEPA تتميز بكونها فعالة للغاية في اصطياد الجسيمات الميكروسكوبية الصغيرة مثل البكتيريا والفيروسات.
وحسب أياتا فإن غالبية الطائرات التجارية الكبيرة الحديثة التي تستخدم نوع إعادة تدوير نظام هواء المقصورة تعتمد على فلاتر HEPA، فيما يوجد عدد قليل من أنواع الطائرات القديمة التي تستخدم مرشحات ذات كفاءة أقل.
تعتبر فلاتر HEPA فعالة في التقاط أكثر من 99% من الميكروبات المحمولة جواً في الهواء المرشح، ويوفر الهواء المفلتر والمعاد تدويره مستويات رطوبة أعلى للكابينة ومستويات جسيمات أقل من أنظمة الهواء الخارجي بنسبة 100%.
تم تصميم نظام هواء المقصورة ليعمل بكفاءة أكبر من خلال توفير حوالي 50% من الهواء الخارجي و50% من الهواء المفلتر المعاد تدويره، الأمر الذي يوفر عادة ما بين 15 إلى 20 قدمًا مكعبة من إجمالي إمدادات الهواء للدقيقة للشخص الواحد في الدرجة الاقتصادية، حيث يكون إجمالي إمداد الهواء معقمًا وخاليًا من الجسيمات.
وتستمر عملية دوران الهواء بالمقصورة من خلال تدفق الهواء دائمًا إلى الكابينة وخارجها، ليتم توفير تدفق الهواء إلى المقصورة بمعدل تدفق ضخم يعادل 20 إلى 30 تغييرًا في الهواء في الساعة، الأمر الذي يسهل من التحكم في درجة الحرارة ويقلل من تدرجات درجة الحرارة داخل المقصورة.
أكدت الورقة البحثية أنه يمكن لفلاتر الهواء إزالة الجسيمات الصغيرة جدًا مثل البكتيريا والفيروسات، حيث تتم إزالة جميع الفيروسات والبكتيريا تقريبًا، حتى أكثر الجسيمات صعوبة في نطاق 0.1 إلى 0.3 ميكرون يتم تصفيتها بمستوى كفاءة 99.995%.
ورغم أن حجم فيروس كورونا يبلغ 0.125 ميكرون، إلا أن العلماء يقولون إنه في حالة الجسيمات الصغيرة فإنها تتصادم بجسيمات أكبر حجماً في الهواء، لذا يمكن للمرشح سحبها.
وحسب المعلومات المنشورة على موقع Pall Corporation الشركة المصنعة لفلاتر HEPA، فإن تلك المرشحات قادرة على تصفية الفيروسات التاجية SARS، وMERS-COV، التي ينتمي لها فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، والتي تتراوح أحجامها بين 0.08 إلى 0.16 ميكرون.
ويقول خبراء إنه حتى لو كان حجم فيروس كورونا الصغير يحميه من شفط الفلتر، فمن المهم أن نتذكر أن السعال أو العطس يطلق جزيئات كبيرة تمكن الفلتر من سحبها بجميع محتوياتها الفيروسية بسهولة.
وبينت الورقة البحثية أنه في حال لم يتم تغيير عناصر فلتر هواء المقصورة بشكل منتظم، سينخفض تدفق الهواء عبر الفلتر، ولكن كفاءة المرشح في التقاط الفيروسات والبكتيريا لن تتأثر.
وحسب دراسات لوكالة سلامة الطيران الأوروبية فإن جودة هواء مقصورة الطائرة أو قمرة القيادة مشابهة أو أفضل مما هي في البيئات الداخلية العادية.
بينت الشركة المصنعة لفلاتر HEPA، أن فلاتر هواء مقصورة الطائرة لا تحتاج إلى استخدام مضادات للميكروبات والفيروسات لتطهيرها، حيث إنه بمجرد التقاط تلك الجسيمات بواسطة وسائط التصفية، يكون معدل بقاء الكائنات الحية الدقيقة في بيئة الطائرة منخفضًا جدًا، خاصة أن معظم البكتيريا تتطلب رطوبة عالية ومصدرًا للتغذية من أجل البقاء، وهو الأمر الذي لا تسمح به الظروف الموجودة عادة في نظام إعادة تدوير هواء الطائرات حيث تتراوح نسبة الرطوبة بين 10 إلى 15% وسط نقص مصادر التغذية اللازمة.
عززت الخطوط الجوية القطرية من إجراءات السلامة على متن رحلاتها بهدف حماية الركاب وطواقم الطيران.
وأجرت الناقلة الوطنية لدولة قطر حزمة من التعديلات على خدماتها، بما في ذلك ارتداء أفراد طاقم الضيافة العاملين على الرحلات لبدلة واقية، وتقديم الخدمات على الرحلات بشكل جديد يقلل من الاتصال بين الركاب والطاقم.
وعلى مدار الأسابيع الماضية، ارتدى أفراد طاقم الضيافة معدات وقائية مثل الكمامات والقفازات الطبية للحماية من العدوى خلال الرحلات.
ويرتدي كافة أفراد طاقم الضيافة حالياً بدلة واقية تغطي الجسم كاملاً، بالإضافة إلى نظارات واقية وقفازات وكمامات طبية.
ويهدف هذا الإجراء إلى توفير تجربة سفر عنوانها الاطمئنان والسلامة للمسافرين، إلى جانب تعزيز تدابير الوقاية والنظافة المطبقة حالياً.
وتطلب الناقلة القطرية من كافة المسافرين حالياً ارتداء قناع للوجه يغطي الفم والأنف على متن رحلاتها، وتدعو المسافرين إلى جلبه معهم لكي يكونوا متأكدين من مناسبته لهم.
ويحظى المسافرون مع الخطوط الجوية القطرية في مقاعد كيو سويت على درجة رجال الأعمال بالفرصة لتجربة الخصوصية في أبهى صورها مع إمكانية تحويل المقعد إلى جناح خاص والاستمتاع بواحة من الهدوء والراحة، ويمكن للمسافرين الضغط على زر عدم الإزعاج الموجود في المقعد لتقليل التواصل مع طاقم الضيافة.