داغلي أوغلو: فرص واعدة للمستثمرين القطريين في تركيا و5 مليارات دولار حجم الاستثمارات الحالية

لوسيل

الدوحة - لوسيل

كشف سعادة السيد أحمد بوراك داغلي أوغلو، رئيس مكتب الاستثمار والمالية التابع لرئاسة الجمهورية التركية، عن آفاق واسعة للاستثمارات القطرية في تركيا، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا، والتحول الرقمي، والطاقة المتجددة، والزراعة، إلى جانب خطط لتعزيز حضور الصيرفة الإسلامية في السوق التركي بدعم من مستثمرين قطريين.

وجاء ذلك في حوار خاص أجراه الزميل جابر الحرمي، رئيس تحرير جريدة الشرق، خلال جولة إعلامية في تركيا، حيث أكد داغلي أوغلو أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت طفرة في الاستثمارات القطرية في تركيا، مشيرًا إلى دخول قطاعات نوعية جديدة مثل التكنولوجيا والخدمات المالية، فضلًا عن مساهمة جهاز قطر للاستثمار وعدد من رجال الأعمال القطريين في مشاريع استراتيجية داخل البلاد.

وأوضح أن الاستثمارات القطرية في تركيا بلغت نحو 5 مليارات دولار، موزعة على ما يقارب 250 شركة ذات رأس مال قطري، تنشط في مجالات متعددة تشمل البنوك والخدمات المالية، والسياحة، والموانئ، والإعلام، والصناعة، والبنية التحتية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك استحواذ كيوتيرمنلز على ميناء في أنطاليا، في خطوة تعكس الثقة القطرية المتزايدة بالسوق التركي.

ولفت المسؤول التركي إلى أن العلاقات القطرية التركية تتجاوز البُعد الثنائي، وتفتح آفاق تعاون مشترك في دول أخرى، لا سيما في القارة الإفريقية، بفضل التوافق السياسي والتجاري الوثيق بين الدوحة وأنقرة.

وأضاف أن تركيا تستفيد من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يتيح الوصول إلى أكثر من 1.3 مليار مستهلك ضمن محيط اقتصادي يفوق 30 تريليون دولار، مما يجعلها مركزًا إقليميًا لنحو 80 ألف شركة متعددة الجنسيات.

وتطرق داغلي أوغلو إلى إمكانات التعاون القطري التركي نحو أسواق ثالثة، خصوصًا في إفريقيا، مؤكدًا الحرص المشترك على تفعيل اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين. كما أشاد بالبيئة التكنولوجية المتقدمة في قطر، معربًا عن رغبة تركيا في تعزيز التعاون في هذا المجال، لا سيما من خلال فعاليات مثل قمة الويب قطر .

وفي السياق ذاته، كشف أن تركيا استقطبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 11.3 مليار دولار خلال عام 2024، تركزت في قطاعات الإنتاج الصناعي، والتكنولوجيا، واللوجستيات، مع حفاظ الدول الأوروبية على الحصة الأكبر، رغم تزايد مساهمات دول الخليج وآسيا.

وأشار إلى أن مكتب الاستثمار والمالية التابع للرئاسة التركية، الذي افتُتح في مركز قطر للمال عام 2021، يلعب دورًا محوريًا في دعم المستثمرين القطريين من خلال تزويدهم بالمعلومات، وتيسير الإجراءات، وتمكينهم من الدخول إلى السوق التركي دون الحاجة إلى وسطاء. ويترأس المكتب السيد عبدالله دينيز، الذي يعمل عن قرب مع البعثة التركية وسفارة تركيا في الدوحة بقيادة سعادة السفير مصطفى كوكصو، لتذليل أية عقبات قد تواجه المستثمرين.

ولفت داغلي أوغلو إلى أن تركيا تهدف إلى رفع حصتها من الاستثمارات العالمية المباشرة من 1% إلى 1.5% بحلول عام 2028، مشيرًا إلى إطلاق استراتيجية وطنية جديدة قائمة على ستة محاور، أبرزها التحول الرقمي، والتحول الأخضر، وتوفير بيئة استثمارية شفافة، وتعزيز سلاسل التوريد العالمية. وأوضح أن بلاده تسعى إلى استقطاب الاستثمارات القطرية إلى مختلف المدن التركية، وليس فقط إلى إسطنبول وأنقرة.

وأكد المسؤول التركي أن العمل جارٍ على تفعيل اتفاقية التجارة الحرة بين قطر وتركيا في أقرب وقت، مشيرًا إلى أن هذه الاتفاقية ستعزز من تدفق السلع والخدمات، وستفتح آفاقًا أوسع للتعاون الاقتصادي والتجاري.

كما نوّه بالمفاوضات الجارية لتوقيع اتفاقية تجارة حرة شاملة بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدًا أن مثل هذه الاتفاقيات تهم المستثمر القطري، وتسهل عليه التوسع إقليميًا انطلاقًا من تركيا.

وختم حديثه برسالة واضحة: نرحب بكل مستثمر قطري يرغب في دخول السوق التركي، سواء من الأفراد أو من الشركات الكبرى. تركيا تقدم اليوم فرصًا نوعية في قطاعات النمو مثل التكنولوجيا، والزراعة، والطاقة النظيفة. وهي بيئة آمنة وشفافة، تستند إلى إصلاحات اقتصادية وتشريعية مستمرة، يقودها فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان. وتركيا تعتبر قطر شريكًا استراتيجيًا وطبيعيًا في رؤيتها الاقتصادية.