تغريدات ترامب تصيب العالم بالتخبط

الضبابية تطغى على توقيت توجيه ضربات لسوريا

لوسيل

عواصم - وكالات

خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتغريدة جديدة أمس ليعيد حسابات العالم حول توقعات توقيت توجيه ضربة لسوريا، حيث قال إن موعد الهجوم على سوريا قد يكون وشيكا أو لا يكون ، فيما دعت موسكو واشنطن إلى تفادي ما يزيد التوتر، وكشفت تركيا عن انزعاجها من تحول سوريا لساحة صراع، بينما حذر النظام السوري من زعزعة استقرار المنطقة في حال مهاجمته.
وكتب ترامب تغريدة على موقع تويتر قال فيها إنه لم يتحدث قط عن موعد الهجوم على سوريا، وأشار إلى أنه قد يكون وشيكا جدا أو غير وشيك على الإطلاق ، وذلك في خطوة تتناقض مع اللغة التي خرجت عن واشنطن في اليومين الماضيين وبدا منها أن الهجوم مؤكد ووشيك. وأضاف على أي حال، قامت الولايات المتحدة، تحت إدارتي، بعمل عظيم، هو تخليص المنطقة من تنظيم داعش (الدولة الإسلامية). أين شكرا أميركا؟ .
واتخذ الرئيسان الاميركي دونالد ترامب والفرنسي ايمانويل ماكرون مواقف ضبابية بشأن تحديد موعد لشن ضربات على سوريا ردا على الهجوم الكيميائي المفترض في الغوطة الشرقية قرب دمشق. ويتصاعد التوتر بين القوى العالمية بسبب الهجوم الكيميائي المفترض.
في هذه الاثناء دعا المعارضون لقيام الولايات المتحدة بعمل عسكري أحادي الى عقد اجتماع طارئ مغلق لمجلس الامن الدولي، وذكر البيت الابيض ان ترامب يحمل النظام السوري وداعميه، ايران وروسيا، مسؤولية الهجوم الذي قال عمال اغاثة انه ادى الى مقتل اكثر من 40 شخصا.
وانتقد ترامب أمس الأول روسيا لتحالفها العسكري مع الاسد قائلا انها يجب ان لا تكون شريكة مع الحيوان الذي يقتل شعبه بالغاز ويستمتع بذلك . ورفض مسؤولون اميركيون استبعاد تدخل عسكري مباشر مع روسيا، حيث قال البيت الابيض ان جميع الخيارات مطروحة على الطاولة .
وصرح وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس ان البنتاغون مستعد لطرح خيارات للضربة السورية، إلا أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا زالوا يقيمون المعلومات الاستخباراتية حول الهجوم المزعوم.
وقالت موسكو ان قناة الاتصال بين العسكريين الروس والأميركيين بشأن عمليات الجيشين في سوريا والهادفة الى تفادي الحوادث الجوية ما تزال مفتوحة في الوقت الحالي. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بسكوف ان هذه القناة التي تعتمد على خط هاتفي خاص مفتوحة والخط يستخدمها الجانبان .
وأكد بسكوف نرى أن تجنب اي عمل من شأنه مفاقمة التوتر في سوريا يشكل ضرورة مطلقة. سيكون لمثل هذا الأمر تأثير مدمر للغاية على كل عملية التسوية في سوريا .
وحذرت موسكو واشنطن من مغبة شن تدخل عسكري بناء على ذريعة مفبركة واتهمت منظمة الخوذ البيضاء للدفاع المدني في مناطق المعارضة، بفبركة الهجوم الكيميائي في دوما. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية رفع العلم السوري في مدينة دوما ما اعتبرته مؤشرا على أن القوات الحكومية سيطرت على الغوطة الشرقية بالكامل. وقال رئيس المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا الجنرال يوري يفتوشينكو جرى حدث مهم للغاية في تاريخ سوريا حيث رُفع العلم فوق مبنى في مدينة دوما ما يعد مؤشرا على السيطرة عليها وبالنتيجة على الغوطة الشرقية كاملة .
وفي وقت سابق، تحدثت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن ضرورة الرد على الهجوم الكيميائي الذي استهدف دوما في غوطة دمشق الشرقية، وأعلنت رئاسة الحكومة البريطانية أن ماي قررت دعوة الوزراء لمناقشة الرد على الأحداث التي شهدتها سوريا ، وسط توقعات بأن تطلب من الحكومة الموافقة على تحرك عسكري بقيادة أميركية-فرنسية دون الرجوع للبرلمان.

فرنسا لم تقرر ضرب سوريا

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس إن فرنسا لديها دليل على أن الحكومة السورية نفذت هجوما بأسلحة كيماوية الأسبوع الماضي وستتخذ القرار بشأن الرد على ذلك بتوجيه ضربة فور الانتهاء من جمع كل المعلومات الضرورية. وقال ماكرون لقناة تلفزيون تي.إف1 ردا على سؤال عما إذا كانت سوريا قد تجاوزت الخط الأحمر فرقنا كانت تعمل على هذا الأمر طوال الأسبوع وسيكون علينا اتخاذ قرارات عندما يحين الوقت الملائم لذلك، عندما نخلص إلى أنه القرار الأكثر نفعا وفعالية .

وتابع ماكرون أن باريس تأكدت أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد استخدمت أسلحة كيماوية منها غاز الكلور يوم السابع من أبريل في بلدة دوما. ولم يورد أي تفاصيل عن الدليل أو كيفية الحصول عليه. وقال ماكرون إن فرنسا تريد القضاء على قدرات التسلح الكيماوي للنظام السوري.
وردا على سؤال عما إذا كانت هذه ستكون المواقع التي تستهدفها الضربات الفرنسية قائلا عندما نتخذ القرار ونكون قد تحققنا من كل المعلومات . وأضاف أن الأولوية هي تجنب التصعيد في المنطقة.

برلين لن تشارك

قالت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أمس انه يبدو واضحا ان النظام السوري لايزال يملك مخزونا من الاسلحة الكيميائية، بعد الهجوم المفترض الذي اتهمت القوات السورية بشنه في دوما. واوضحت علينا الآن أن نقر أنه من الواضح ان التدمير لم يكن تاما للاسلحة الكيميائية، فيما كان يفترض تدمير هذه الترسانة.
لكن ميركل اشارت الى ان برلين لن تشارك في اعمال عسكرية تستهدف نظام بشار الأسد، إلا انها اكدت دعم كل ما حصل للاعلان ان استخدام الاسلحة الكيميائية غير مقبول .

أردوغان يتوعد الأسد

توعد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان المسؤولين دفع ثمن باهظ بعد ان قالت وزارة الخارجية ان هناك اشتباه قوي بأن نظام الاسد هو المسؤول، واعرب اردوغان عن قلقه ازاء المنازلة الجارية في سوريا بين القوى الكبرى. وقال في كلمة متلفزة في أنقرة إننا قلقون للغاية لرؤية بعض الدول الواثقة من قوتها العسكرية تحول سوريا إلى ميدان للمنازلة مضيفا أنه سيجري مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لبحث سبل وضع حد لهذه المجزرة الكيميائية .
ورأى أردوغان أنه لا يحق لأي أحد أن يشعل النار في منطقة البحر الأبيض المتوسط وفي الأراضي السورية، وقال إن من يدعم القاتل (رئيس النظام بشار الأسد) مخطئ ومن يدعم حزب الاتحاد الديمقراطي مخطئ كذلك ، وفق تعبيره.

إيطاليا ليست شريكة

أعلن مصدر رسمي في الحكومة الإيطالية أن روما لن تشارك مباشرة في أي نشاط عسكري قيد التنفيذ من قبل حلفائها فيما يتعلق بسوريا. ونقل التلفزيون الحكومي صباح أمس عن مصدر رسمي في الحكومة القول بناءً على الاتفاقات الدولية والثنائية المبرمة فقد قدمت إيطاليا دائماً الدعم لأنشطة قوات التحالف في سبيل ضمان الأمن والحماية لها وأشار في ذات السياق أن إيطاليا مع ذلك ليست شريكة بشكل مباشر فيما يتعلق بأي نشاط قيد التنفيذ حالياً تتعلق بسوريا وتابع المصدر القول إن إيطاليا، كما كان موقفها حتى الآن، لم تشارك قط في أنشطة عسكرية في سوريا .
ولفت أن الحكومة الإيطالية دانت على الدوام جميع انتهاكات حقوق الإنسان وجميع أشكال العنف ضد السكان المدنيين، وتعتبر من غير المقبول استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري .

الأسد يهدد بزعزعة استقرار المنطقة

حذر الرئيس السوري بشار الأسد أمس من أن أي تحركات محتملة ضد بلاده ستؤدي الى مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، على خلفية تهديدات غربية بشن ضربات عسكرية رداً على تقارير عن هجوم كيميائي قرب دمشق. وقال الأسد خلال استقباله المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية الإيرانية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي مع كل انتصار يتحقق في الميدان، تتعالى أصوات بعض الدول الغربية وتتكثف التحركات في محاولة منهم لتغيير مجرى الأحداث .
وأضاف، وفق تصريح نشرته حسابات الرئاسة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الأصوات وأي تحركات محتملة لن تساهم إلا في المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، وهو ما يهدد السلم والأمن الدوليين .
وأفادت الرئاسة السورية بانه تم خلال اللقاء بين الاسد وولايتي التأكيد على أن تهديدات بعض الدول الغربية بالعدوان على سوريا بناء على أكاذيب اختلقتها هي وأدواتها من التنظيمات الإرهابية في الداخل، جاءت بعد تحرير الغوطة الشرقية وسقوط رهان جديد من الرهانات التي كانت تعول عليها تلك الدول في حربها الإرهابية على سوريا .