لا يكاد يمر يوم حتى تسود وكالات الأنباء صفحاتها باتهامات فساد مالي لحكام سابقين أو ما زالوا في سدة الحكم. ليس للأمر علاقة بالموقع الجغرافي ولا الانتماء الديني ولا الثقافي، وإنما هو متعلق بتأثير السلطة وإغراء كرسيها للجالسين عليه، خاصة أن كثيرين منهم لا يطيقون فراقه، ويتحايلون دستورياً وبطرق أخرى للبقاء حتى الموت للمحافظة على المصالح التي اكتسبوها بحكم السلطة.
في أمريكا الجنوبية يتزامن اتهام الرئيسة البرازيلية الحالية، مع اتهام الرئيسة الارجنتينية السابقة بتهم بعضها متعلق بمسائل مالية ويشتم منها رائحة الفساد. إذ ستواجه الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف تهمة تجميل حسابات عامة في 2014 سنة إعادة انتخابها وفي 2015 لتخفيف العجز العام، بعد أن أوصت لجنة برلمانية بتنحيتها عن الرئاسة.
وفي تزامن مع سابقتها تمثل الرئيسة الارجنتينية السابقة كريستينا كيرشنر أمام قاض، في العاصمة بيونس ايرس، في قضية مالية، ويطالب المدعي ضدها بفتح تحقيق في قضية تبييض أموال في مواجهتها. وستدلي كيرشنر بإفادتها للقضاء اليوم لتوضيح عملية بيع عملات صعبة من قبل المصرف المركزي في الأشهر الأخيرة من ولايتها. كما سيستمع القضاء لوزير الاقتصاد وحاكم المصرف المركزي في القضية نفسها.
ومن تداعيات ثورة الربيع العربي اتهام الرؤساء بن علي والقذافي ومبارك وصالح بالفساد، والحصول على أموال من الخزينة العامة لصالحهم واستخدام النفوذ. واتهم مبارك في قضية القصور الرئاسية، والمتهم فيها بالفساد وتحويل أموال من حساب قصور رئاسية إلى حسابات إنشاء قصور أخرى له ومكاتب لأفراد عائلته. وقضية تضخم الثروة والكسب غير المشروع، وغيرها.
وبلغت جملة المبالغ المتهم بالاستيلاء عليها الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن على ١١ مليار دولار امريكى طوال سنوات حكمه التى بلغت ٢٠ عاما. وافاد تقرير للامم المتحدة أن الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح جمع عن طريق الفساد ثروة تقدر بما بين ٣٢ و٦٠ مليار دولار خلال ٣٣ سنة في السلطة. اما القذافى فحسب مجلة فوربز الأمريكية المتخصصة فى رصد ودراسة أغنياء العالم وثرواتهم فإنه قد نهب ٢٠٠ بليون دولار أمريكى قبل الإطاحة به.
وعقب الإطاحة بالرئيس الراحل جعفر نميري في العام 1985، وجهت له تهم بالفساد والاستيلاء على أموال عامة، فيما توجه المعارضة السودانية لعائلة الرئيس الحالي عمر البشير وإخوته اتهامات باستخدام النفوذ والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي وتسهيلات بنكية، وغيرها من الاتهامات المتعلقة بالفساد المالي.
الملاحظ أن كل الأمثلة السابقة لرؤساء جاءوا إلى سدة الحكم من الطبقات الوسطى السائدة، ولا يعرف عنهم خلفيات الثراء والثروة. ومن طبيعة الأنظمة الحاكمة في مثل تلك الدول تكريس السلطة والثروة في دائرة يسهل التحكم فيها لحماية مصالحها، وإن كان المال والبنون هما زينة الحياة، فهما أيضاً كعب أخيل الرؤساء الذي يسهل الوصول إليه، والاتهام الأبرز دائماً في وجه سلطتهم.