إيران تغير إستراتيجية التعامل النقدي مع النفط

لوسيل

ترجمة – عاطف إسماعيل

تستعد إيران لتدشين مرحلة جديدة في التعامل مع النفط واستبدال المقابل المادي الذي تحصل عليه من صادراته باليورو بدلًا من الدولار، في تحول إستراتيجي هام لمنظومة الطاقة بالبلاد.
وبدأت طهران في اتخاذ خطوات جادة على أرض الواقع لتطبيق الإستراتيجية الجديدة، وقامت بمطالبة الهند بدفع مقابل النفط الإيراني الذي تحصل عليه باليورو، وعدم الدفع بالدولار الأمريكي أو الروبية الهندية.
وقال وزير النفط الإيراني بيجان زانجانيه: من الآن فصاعدًا، سوف تبيع إيران النفط مقابل اليورو ، وذلك في إطار تصريحات على هامش مؤتمر الأعمال الإيراني الهندي الذي انعقد في الغرفة التجارية بالعاصمة الإيرانية طهران.
ووقعت نيودلهي وطهران تعاقدات إضافية لمزيد من صادرات النفط الإيراني إلى الهند منذ أيام.
وأكد وزير النفط الإيراني أن طهران جاهزة لزيادة الصادرات النفطية المتجهة للهند إلى مستويات أعلى مما هي عليه في الوقت الراهن.
كما أعرب عن أمله في أن تزداد واردات الهند من النفط الإيراني بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن بلاده.
وأعلنت إيران موقفًا واضحًا يتضمن رفض تثبيت إنتاجها من النفط أو وضع أي حد أقصى للإنتاج والصادرات قبل أن تصل إلى مستويات ما قبل فرض العقوبات الدولية على طهران بسبب برنامجها النووي.
وتخطط الجمهورية الإسلامية لزيادة الصادرات النفطية إلى مستوى 2.25 مليون برميل يوميا.
وتحولت إيران إلى التعامل بالعملة الأوروبية الموحدة كعملة معيارية تحصل بها قيمة الصادرات النفطية في محاولة لتفادي الاعتماد على الدولار الأمريكي.
وعقب رفع العقوبات الدولية، تعمل طهران على استرداد بعض الأصول المجمدة المملوكة لها باليورو.
وقالت إيران لشريكتها التجارية الهامة، الهند التي تدين لها بمليار دولار، إنها تريد تقاضي ذلك المبلغ بالعملة الأوروبية الموحدة بدلا من الدولار.
وسُمح لإيران باسترداد بعض الأموال المجمدة المملوكة لها بموجب العقوبات الدولية بعملات مثل الريال العماني والدرهم الإماراتي بخلاف الدولار الأمريكي.
وارتفعت واردات الهند من النفط الإيراني إلى أعلى مستوى لها في خمس سنوات لتصل إلى حوالي 500000 طن يوميا.
وبلغ إجمالي حجم واردات شركات التكرير الهندية من إيران 506100 برميل يوميا في مارس الماضي بزيادة تبلغ نحو 135% مقارنة بمستوى فبراير.
في ظل هذا، فقد أوقفت المصافي عمليات الاستيراد من إيران في مارس من العام الماضي للحفاظ على الشحنات في حدود الكمية التي يسمح بها الاتفاق النووي المؤقت الذي كان ساريا وقتها.
وعانت إيران لسنوات طويلة من الحظر المفروض على صادراتها من النفط على خلفية برنامجها النووي الذي كان محل نزاع مع الولايات المتحدة وقوى الغرب.
لكنها تمكنت عبر التفاوض مع القوى الأكبر في العالم من رفع العقوبات الدولية التي فرضتها عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ورغم استئناف طهران تصدير النفط، إلا أن اقتصاد البلاد لم يظهر أي إشارات للاستفادة من ذلك حتى الآن نظرًا للانهيار الذي تعانيه أسعار النفط العالمية منذ أغسطس 2014.