الشغف بلغتنا العربية يقود طلابا في مؤسسة قطر إلى الابتكار وتحقيق الإنجازات

لوسيل

الدوحة - لوسيل

ترعرع كل من ريما ونايف الهيل، وهما طالبان في أكاديمية قطر الخور في كنف أسرة تمتلك شغفًا متجذرًا بالقراءة ومطالعة الكتب والقصص باللغة العربية. فقد كانت والدتهما تحرصعلى اصطحابهما إلى معارض الكتب منذ الصغر، وخصصت لهما مكتبة في المنزل لتشجيعهما على القراءة والكتابة والتحدث باللسان العربي.

وفي هذا الإطار، قال نايف أحمد الهيل،الذي يبلغ من العمر تسعسنوات ويتابع دراسته في الصف الرابع بأكاديمية قطر الخور: لقد عزز والدايّ فينا منذ الصغر الشعور بالفخر بأن لغتنا الأم هي لغة العرب، ماجعلني أدرك أهمية اللغة العربية وزاد شغفي وحبي لها . وتابع: العربية تعبر عن هويتنا، لذا يجب علينا تعلمها وإتقان استخدامها بشكل صحيح وسليم .

وأكد نايف على الدور الكبير للقراءة في تحسين مهارةا لتحدث والكتابة باللغة العربية، قائلاً: كنت طفلًا، حين بدأت والدتي تشجعني على القراءة باللغة العربية، كما استطعت تنمية مهارة الاستماع والتحدث من خلال الكتب الصوتية ومشاهدة برامج الأطفال التي تعرض بالعربية الفصحى .

تتشارك ريما الهيل، وهي طالبة في أكاديمية قطر الخور، تبلغ من العمر 14 عامًا، مع شقيقها نايف الاهتمام والشغف ذاتهبتعلم العربية، قائلةً: اللغة العربية هي جزء من هويتنا ولها بالغ الأثر في بناء شخصيتنا، وتعزيز انتمائنا إلىمجتمعنا، لذلك حرص والداي منذ الصغر على تشجيعنا على إتقانها والتحدث بها بطلاقة .

وأضافت: يعتقد البعض أنه من الصعب التحدث بالعربية، وخاصة في الوقت الحالي الذي يُعتمد فيه على اللغات الأجنبية بشكل كبير، بيدأنه عندما نتحلى بالالتزام والاستمرارية ونركز على الاستمتاع بتعلم اللغة، فإنه لن يكون الأمر صعبًا .

حرصت ريما على الاستفادة من وقتها خلال جائحة كوفيد-19 بتكثيف القراءة وتطوير مهارتها في الكتابة، فألفت عدداً من القصص، من قبيل الكنز و السمكة أوسكار . في سياق ذلك، تقول: خلال فترة الجائحة، قمت بتأليف أول كتاب لي، وعند إصداره حصلت على لقب أصغر كاتبة في قطر وكنت فخورة بذلك، وأطمح أن أكون كاتبة في المستقبل .

لم يأتِ حب ريما ونايف للغة العربية من فراغ، فقد كان لوالدتها فاطمة المريخي بصمة كأثر الفراشة في حياة أبنائها، كونها كاتبة ومؤلفة تعشق اللغة العربية منذ نعومة أظافرها، وقد حرصت المريخي على توعيةأطفالهابأهمية تعلم اللغة العربية في المراحل المبكرة، واكتساب المهارات اللغوية الأساسية التي تعتبر حجر الأساس الذي سيبنى عليه تعليمهم في المراحل المتقدمة.

وأكدت المريخي على أن تعليم الأطفال لغتهم الأم منذ الصغر يشعرهم بالانتماء للوطن وللأمة ولموروثها الذي تجسده اللغة العربية. وقالت بهذا الخصوص: اللغة هي وعاء الثقافة، وعندما يتعلم الطفل لغة ما، فإنه يتعلم أيضًا ثقافتها، ويتعلم مفاهيم وطرق تفكير مختلفة، ويكتسب مهارات تعبير جديدة .

وأضافت المريخي: نحرص في منزلنا علىتحفيز أبنائنا على مشاهدة الأفلام الناطقة باللغة العربية الفصحى، خاصة قصص الأنبياء وتاريخ الإسلام، وكذا على متابعة البرامج التعليمية العربية، والاطلاع على تراث الأجداد الذين أسهموا في بناء الحضارة الإنسانية؛ لما في ذلك من تأثير كبير في اكتساب اللغة العربية .

وأشارت إلى أنه من الضروري توجيه الأبناء الى استخدام الوسائل التقنية الحديثة في التعلم الذاتي وتشجيعهم على استخدام الألعاب التعليمية اللغوية - فذلك من شأنه توسيع مداركهم وتطوير قدراتهم الإبداعية ومهاراتهم اللغوية.

وأوضحت المريخي أن أكاديمية قطر - الخور تولي اهتمامًا فائقًا باللغة العربية، فهي تحوي مكتبة كبيرة تستلقي على رفوفها كتب متنوعة يجد الطالب فيها ما يبحث عنه. كما أن طلاب المرحلة الإعدادية يتطوعون لقراءة القصص لطلاب المرحلة الابتدائية، مشيرةً إلى أن هذا البرنامج حاز على إعجاب الطلاب وأولياء الأمور، على اعتبار أنه يزيد منثقة الطالب بنفسه ويعزز لديه مهارة التعاون والعمل كفريق.

وأضافت أن الأكاديمية تشجع الطلاب على إطلاق المبادرات، فقد أطلقت ابنتي ريما، الحاصلة على لقب أصغر كاتبة في قطر، مبادرة تعليم الأطفال كيفية الكتابة، وتقوم بتقديم ورش تدريبية داخل المكتبة وفي الفصل، علاوة على تنظيمها مسابقة لأجمل قصة، لتشجيع الطالبات على الكتابة .

وتابعت: كما قامت المدرسة بمناسبةاليوم العالمي للغة العربية بتشجيع ابني نايف على اختراع روبوت لتعليم العربية للمعلمين غير الناطقين بها، وقد حاز الاختراع البسيط على إعجاب المعلمين وحصل على المركز الأول في بطولة المدارس للروبوت في دورتها الرابعة عشر. وأضافت: القراءة مهمة للأطفال لدعم قدراتهم الإبداعية؛ ومن واجبنا كأمهات وآباء تشجيع أبنائنا على القراءة بكل السبل، وتوفير الكتب العربية وفقًا لمراحل نموهم، ومشاركتهم في اختيار الكتب التي يرغبون في قراءتها، فباستخدام اللغة العربية الميسرة، يمكننا مساعدة أطفالنا على التعبير وتنظيم أفكارهم .

واختتمت قائلًة: لاحظت في الفترة الأخيرة تنامي اهتمام أولياء الأمور بتعزيز شغف أبنائهم بالكتب، من خلال زيارة المكتبات وشراء القصص المتنوعة وإدراجهم في صفوف تعليم الكتابة لنشر قصصهم وكتاباتهم، وهو أمر يدعو للاعتزاز والفخر، ويظهر حرصنا على إعداد جيل مثقف وواع بأهمية لغتنا الأم .

تنعقد قمة TEDبالعربي في الدوحة يومي 18 و19 مارس 2023 في إطار الشراكة بين مؤسسة قطر وTED، وترحب بمشاركة متحدثي TED من جميع أنحاء العالم الناطق باللغة العربية لمشاركة قصصهم وأفكارهم بلغة الضاد. ابقوا على اطلاع بكافة التفاصيل حول القمة وكيفية تسجيل الحضور عبر الموقع الإلكتروني:tedinarabic.ted.com/ar