انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية بشدة، التعديلات المقترحة على الدستور المصري، داعية واشنطن ولندن وباريس إلى التحرك ضد خطوة تعزيز الحكم السلطوي في مصر.
وأوضحت المنظمة الدولية (مقرها نيويورك) في بيان أمس، أن التعديلات المقترحة من شأنها السماح للرئيس الحالي (عبد الفتاح السيسي) بعد انتهاء ولايته (عام 2022) بالترشح لفترتين أخريين، إضافة إلى تمديد الولاية من 4 سنوات إلى 6 .
وقال مايكل بيغ، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة، في البيان ذاته: إذا أُقرت هذه التعديلات، هناك خطر واضح (على حقوق الإنسان) .
وأضاف: استمرار صمت حلفاء نظام السيسي يشجعه، إذا رغبت الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا في تجنب عواقب ترسيخ الحكم السلطوي في مصر، والتي تضرب الاستقرار، فعليها أن تتحرك الآن .
واعترضت العديد من القوى المصرية على مشروع التعديلات المقترحة واعتبرتها تكريساً للحكم القمعي في البلاد، حيث تتهم منظمات حقوق الانسان الرئيس المصري بقمع المعارضة وإسكات جميع أطيافها.
والسبت دعا رئيس اللجنة التي تولت صوغ الدستور المصري الحالي الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى إلى حوار فسيح حول التعديلات الدستورية المطروحة على مجلس النواب، معتبرا أن مثل هذا الحوار سيشكل تأمينا لمصداقية حركة التعديل .
وقال موسى، الذي ترأس لجنة الخمسين التي قامت بصوغ دستور العام 2014 في سلسلة تغريدات على تويتر، تسود مصر حالة من الترقب والتساؤل بسبب الغموض الذي يلف تعديلات قدمها خُمس أعضاء مجلس النواب على بعض نصوص الدستور .
وأضاف من الخطورة بمكان أن يتحول الترقب والتساؤل ليصبحا حالة سلبية تعُمُّ البلاد، قد تكون لها نتائج غير محمودة .
ويبدأ مجلس النواب المصري اليوم، مناقشة الطلب باجراء التعديلات الدستورية، بحسب ما أكد الموقع الرسمي لمجلس النواب.
وينبغي أن يصوت النواب في ختام هذه المناقشة على قبول أو رفض التعديلات من حيث المبدأ.
وأكد موقع مجلس النواب أن رئيس مجلس النواب علي عبد العال قرر تقديم موعد (انعقاد) الجلسة العامة المقبلة للبرلمان إلى اليوم الأربعاء بدلا من الأحد المقبل.
وتضمن جدول أعمال الجلسة المنشور على الموقع مناقشة طلب التعديلات الدستورية الذي تقدم به 155 عضوا في مجلس النواب (أكثر من خمس عدد النواب وهو الحد الأدنى القانوني لطلب مثل هذا التعديل).
وينص التعديل الأساسي المقترح، بحسب ما نشره الموقع الرسمي للبرلمان على زيادة مدة تولي منصب الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلا من 4 التي أظهر الواقع قصرها الشديد وأنها (المدة) لا تتلاءم مع الواقع المصري المستقر .
كما نص التعديل المقترح على استحداث مادة انتقالية بسريان هذا الحكم على الرئيس الحالي وتعديل ما يلزم لذلك ، من دون أن يوضح النص إن كان التعديل سيتيح للرئيس السيسي الترشح لولايتين جديدتين مدة كل منهما ست سنوات أو أنه يعني تمديد ولايته الحالية عامين.
ووفقا للدستور الحالي، ليس بوسع السيسي أن يستمر في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022 إذ ينص على أنه لا يجوز لأي رئيس أن يبقى أكثر من ولايتين متتاليتين وتكون الولاية مدتها أربع سنوات.
وحددت المادة 226 من الدستور الحالي آليات تعديله ونصت على أنه يحق لخمس أعضاء مجلس النواب (120 من أصل 596) أو رئيس الجمهورية التقدم بطلب لتعديل الدستور.
وبموجب هذه المادة فإنه في حالة الموافقة على طلب التعديل جزئيا أو كليا تتم مناقشة نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد 60 يوما من تاريخ الموافقة (المبدئية على الطلب)، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال 30 يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة .