بعد انتشار ظاهرة الدواء والعقاقير المغشوشة

خبراء يحذرون من انهيار صناعة الدواء في الإمارات

لوسيل

الدوحة - لوسيل

حذر مراقبون من أن قطاع صناعة الأدوية في الإمارات ينتظره مصير القطاع العقاري الذي بدأ في الانهيار بعد انتشار ظاهرة الدواء والعقاقير المغشوشة. وقالوا إن رغبة الإمارات في أن تكون بيئة صناعية للأدوية لابد أن ترافقها إجراءات رقابية صارمة، وتشريعات مشددة تعيد الثقة للإماراتيين والمقيمين وشعوب المنطقة بالصناعات الدوائية الإماراتية.
كشفت الوكالة الأوروبية للأدوية عن تلوث عدد من الأدوية والعقاقير الطبية التي تستخدم في القطاع الصحي بالإمارات، ورضخت وزارة الصحة الإماراتية لتوصيات التقرير الذي طالب بسحب تلك الأدوية من المستشفيات والصيدليات.
وتساءل مراقبون في الإمارات عن دور الدولة ووزارة الصحة وقدرتها على اكتشاف المخاطر وكشفوا عن عدم امتلاك الدولة للقدرات الفنية اللازمة لاكتشاف الأدوية المغشوشة. واستدل متابعون على ضعف أداء الوزارة، بأن الأدوية المكتشفة هي مسجلة بالفعل في وزارة الصحة أي أنها أدوية رسمية ومعترف بها من رأس هرم المؤسسة الصحية الأولى في الدولة. الأمر الذي يطرح تساؤلات، عن كيفية تسجيل هذه الأدوية قبل فحصها والتأكد من مطابقتها للمواصفات، خاصة أن دولة الإمارات قطعت شوطا كبيرا في الصناعات الدوائية ولا سيما من خلال مصنع جلفار في رأس الخيمة. فضلا عن أن أبوظبي أكدت خلال الشهور الماضية أنها سجلت عددا من براءات الأدوية التي وصفتها بـ المبتكرة لمعالجة مرض السكري والتي صنعتها شركة وطنية.
واستغرب إماراتيون من أن تكتفي الوزارة بالطلب من الوكيل سحب الأدوية فقط، وإنما يعتقدون أن الإجراء الأمثل، هو تحويل الوكيل للتحقيق ووقف ترخيص استيراده للأدوية. أما تحذير المرضى من استخدام هذه الأدوية، فإن إماراتيين يعتبرون أنه تحذير متأخر جدا، كان يجب ألا تصل هذه الأدوية من الأساس للجمهور وأرفف الصيدليات.
وشكك مراقبون بعدم قدرة وزارة الصحة ووقاية المجتمع من القيام بدورها الوقائي في وصول هذه الأدوية إلى السوق الإماراتية. وتشير متابعات لوسيل إلى أن مصانع أدوية إماراتية وقعت اتفاقيات مع شركات أدوية عالمية لإنتاج ما أسمته أدوية مبتركة، بعد أن اتخذت تلك الشركات من الإمارات مقراً إقليمياً لها، نسبة للتسهيلات التي وجدتها من السلطات المختصة. ولكن تقرير أمريكي كشف عن قلق كبير من الممارسات التجارية للعديد من الدول حول العالم من بينها الإمارات والصين. وأوضح التقرير أن هناك عوائق تواجهها الشركات الأمريكية في الإمارات بالتحديد، لا سيما في مجال تصنيع الأدوية وتفعيل جهود محاربة التقليد والبضائع المزورة.
ويقول المراقبون إن دور وزارة الصحة ووقاية المجتمع أقل من دور الوقاية، وإنه في أحسن أحواله يصل إلى الاكتفاء بالتحذير بعد وصول الأدوية الفاسدة للمستهلك النهائي. وأشاروا إلى الغياب التام لأي أجهزة رقابية أخرى قد تكون فعالة في مواجهة هذا الخطر الذي يفتك بالدولة منذ سنوات، بل وزادت وتيرته هذا العام.