حي المال بلندن يبدأ رحلة البحث عن وجهة أخرى

رحيل كناري وارف عن لندن بالإكراه

لوسيل

شوقي مهدي

أبراج قطر بسنغافورة وجهة محتملة للبنوك الاستثمارية

في الوقت الذي يجري فيه حي المال في لندن مباحثات مع مسؤولي الحكومة البريطانية في إطار سعيه للتوصل لاتفاق يمنحه وضعاً مماثلاً لوضع النرويج، حتى يبقي على استمرار تواصله بأوروبا بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، نجد أن البنوك بحي كناري وارف بدأت في اتخاذ إجراءات لنقل عملياتها خارج بريطانيا.
وأعلن بنك مورجان ستانلي نيته نقل نحو ألفي وظيفة إلى دبلن وفرانكفورت في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويضم كناري وارف كبرى البنوك الاستثمارية في العالم، ويعمل به نحو 90 ألف شخص ويعتبر المقر الأوروبي لكبرى البنوك العالمية والمؤسسات الاقتصادية مثل مورجان ستانلي، ليمان براذرز، إتش إس بي سي، كريديه سويس، باركليز، إلى جانب أهم المؤسسات الصحفية كوكالة رويترز.
وتاريخياً تعرف منطقة كناري وارف باسم الدوكلاندز الذي يعود للقرن الثامن عشر عندما كانت جزءاً من ميناء مزدحم للسفن وتعرض للقصف لاحقاً أثناء الحرب العالمية الثانية ليظل جزءاً فقيراً مهملاً في العاصمة.
وقد ساهم موقع كناري وارف المتميز في أن تصبح المنطقة من أهم المراكز المالية في أوروبا، فقربها من مطار ذا سيتي المخصص للرحلات الداخلية والأوروبية، سهل الوصول إليها من داخل وخارج لندن، فهى ترتبط بأرجاء لندن عبر شبكة قطار الأنفاق ولا تعاني من الازدحام المروري وتتميز أيضا بأن فيها مباني ومكاتب مجهزة بأحدث المحتويات.
أما محطة كناري وارف لمترو الأنفاق فتعد من أكثر المحطات تطورا وجمالا، الأمر الذي جعلها تتماشى مع طابع المنطقة التي تتميز بالمعمار الحديث.
وبدأت البنوك في اتخاذ إجراءات لنقل عملياتها خارج بريطانيا، كرد فعل لخروج المملكة خارج منظومة الاتحاد النقدية، وكانت هذه البنوك قدمت تبرعات فورية كبيرة لحملة البقاء في الاتحاد الأوروبي قبل التصويت، وتواصل مع الجهات التنظيمية لتأمين تراخيص العمل وتحضير المديرين التنفيذين للانتقال.
وتوفر البنوك الأمريكية مثل (جي بي مورجان، وجولدمان ساكس، وبنك أوف أمريكا، ومورجان ستانلي) عشرات الآلاف من الموظفين في بريطانيا، وقد أسست تلك البنوك أعمالها المنظمة في بريطانيا ومن ثم استخدمت حقها في جواز المرور المالي الذي يتيح لها حرية الدخول وممارسة أنشطتها في بقية أعضاء الاتحاد الـ 28.
وأطلقت هذه البنوك رسائل تحذيرية مختلفة وواضحة، وكان جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورجان حذر قبل الاستفتاء من أن ما يصل إلى 4 آلاف فرصة عمل سوف تنتقل خارج المملكة المتحدة.
وكان مورجان ستانلي حذر في وقت سابق من أن ألفاً من وظائف لندن يمكن أن تنقل خارج البلاد في حال التصويت على ترك الاتحاد الأوروبي، لكنه نفى، الجمعة، نفيا قاطعا تقريراً يفيد بأنه قد اتخذ قرارا مسبقا بنقل ألفي موظف إلى دبلن أو فرانكفورت.
وقال مصرف إتش إس بي سي قبل التصويت: إنه قد ينقل ما لا يقل عن 1000 وظيفة من وظائف التداول إلى باريس في حال التصويت بالخروج من الاتحاد.
لكن البنك لديه بالفعل مكتب في باريس، ومن الممكن أن يؤجل أي قرار حتى تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

سنغافورة وجهة محتملة
وفي ذات السياق وصف محللون في شبكة بلومبرج الأمريكية الاستثمار القطري الذي استحوذ بمقتضاه على برج ساحة آسيا الذي تملكه شركة بلاك روك السنغافورية بقيمة 2.5 مليار دولار 3.4 مليار دولار سنغافوري ، بالاستثمار الذكي واستحواذ يعكس وضوح الرؤية، خاصة بعد التغيرات التي طرأت عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتوقعات بتغيير البنوك والشركات العالمية لمقراتها الرئيسية من لندن لمراكز مالية عالمية أخرى في دول شرق آسيا على غرار سنغافورة.
وبالرغم من مساعي حي المال في لندن لعقد مباحثات مع المسؤولين البريطانيين ليحذو حذو النرويج في مواصلة ارتباطه بأوروبا، إلا أن الشكوك تحيط بهذا المسعى، خاصة بعد تزايد شكوك إمكانية بقاء الوضع الحالي لتعاملات بريطانيا بأوروبا دون ثمن، وهو الأمر الذي تعهد به من نادوا بخروج بريطانيا من الاتحاد.
ويرى مراقبون أن بريطانيا ستضطر لدفع أموال للاتحاد الأوروبي وتبني قوانينه دون أن يكون لها رأي في ذلك، مقابل رخصة لبيع منتجاتها مثل الخدمات المالية في مختلف سوق الاتحاد.
وقال مارك بوليت، رئيس قسم السياسات بحي المال في لندن، مشيراً إلى الحق في العمل دون أي عوائق في مختلف أنحاء السوق المشتركة: كثير من مؤسسات الحي تريد استمرار الصلات بالسوق المشتركة.
ويبقى السؤال هنا: هل يقبل من نادوا بالخروج من الاتحاد بهذه المساعي، وأكثر من ذلك هل يقبل الاتحاد الأوروبي بهكذا اتفاق دون أن تدفع بريطانيا الثمن.