رمضان أوكرانيا.. نشاط لا يتوقف وعطاء لا ينقطع

لوسيل

الدوحة - لوسيل

يدخل مسلمو أوكرانيا في أجواء شهر رمضان المبارك قبل بدايته، ويستمرون فيها حتى بعد انتهائه، فما يتضمنه من برامج وفعاليات كثيرة وعلى مختلف الصعد، يصعب حصرها في أيام صيامه المعدودة.
وبداية الدخول إلى أجواء رمضان تكون في أوكرانيا قبل أسابيع من بدايته، من خلال منابر خطب الجمعة والصلوات الخمس في مساجدها، حيث يدعو الأئمة وعامة المسلمين الله تعالى أن يبلغهم الشهر الفضيل ويعينهم على صيامه وقيامه.
مع بداية شهر رمضان المبارك تتحول المساجد والمراكز الاسلامية التابعة لاتحاد المنظمات الاجتماعية في أوكرانيا إلى ما يشبه خلية نحل تزدهر بالأنشطة والبرامج الدعوية والثقافية المختلفة، والتي تحظى بحضور جماهيري كبير.
وتسعى هذه المراكز من خلال البرامج التي تقيمها طوال الشهر الفضيل الى رفع المستوى الروحاني وسط أبناء الجالية المسلمة من خلال عيش أجواء رمضانية ذات صبغة روحانية، وتأتي على رأس هذه الأنشطة الصلوات والقيام إضافة الى (موائد الرحمن) التي يقيمها الاتحاد طوال أيام الشهر، ويتسابق أهل الخير من المسلمين لتمويلها في مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي.
ومع أول يوم في رمضان بدأت المراكز في تطبيق برامجها، حيث توافد المسلمون بالمئات على المراكز الاسلامية، إذ امتلأت المساجد والمصليات عن آخرها بالمصلين الذين يتسابقون لحضور الصلوات الخمس ولتلاوة القرآن الكريم ويذكرون الله تعالى.
وقبيل الغروب يبدأ الصائمون بالتوافد على المراكز الإسلامية والمساجد لتناول طعام الإفطار حيث الموائد الرحمانية التي يقيمها اتحاد الرائد يوميا للرجال والنساء والتي تلقى إقبالاً كبيراً، حيث يحضر للمركز الإسلامي في مدينة كييف ما يزيد على 500 شخص لتناول طعام الإفطار بينما يتوافد على مركز مدينة أوديسا قرابة 400 شخص وكذلك الحال بالنسبة لبقية المراكز الاسلامية في مدن خاركيف وفينتسا ودونيتسك.
ومع رفع الآذان وبعد ترديد الأدعية المأثورة يبدأ الجميع في تناول الإفطار وأكل التمرات في مشهد جميل للتكافل بين مسلمي اوكرانيا، ثم يؤدي المسلمون صلاة المغرب ثم يقبلون على طعام الإفطار وبعدها تبدأ جلسات الحوار والنقاش يتم فيها طرح مواضيع تهم الجالية المسلمة في الغرب، بعد ذلك يتوزع المصلون على حلقات التلاوة التي تتخللها وقفات على معاني ودروس وعبر هامة حتى العشاء لأداء صلاة العشاء والتراويح وسماع الموعظة اليومية التي تتخللها صلاة التراويح.
أيام مرت من شهر رمضان المبارك كانت كافية لإبراز واقع جديد لافت في أوكرانيا، يتلون بألوان ثقافات مسلميها ومسلمي دول الاتحاد السوفياتي السابق، بمشاركة عربية وأفريقية.
ولأنها كانت دولة رئيسية في جسد الاتحاد السوفياتي، استقر فيها مسلمون كثر من دول الاتحاد بعد انهياره وحملوا جنسيتها، وباتوا جزءا رئيسيا من مجتمعها المسلم، الذي كان يقدر بنحو مليوني إنسان قبل ضم روسيا لـشبه جزيرة القرم واشتعال الحرب مع الانفصاليين في الشرق.
وزاد نزوح الآلاف من تتار القرم عن الجنوب وتتار كازان عن الشرق هذا العام أعداد مسلمي العاصمة كييف حيث يوجد نحو 100 ألف مسلم وفق تقديرات غير رسمية، وهو ما أنتج ألوانا ثقافية جديدة متنوعة برزت بعد أن انتظمت هذه الأعداد ضمن جاليات عدة.
ويلقي تنوع مسلمي أوكرانيا بظلاله على إحياء أيام وليالي شهر رمضان ويجعلها مختلفة في العاصمة كييف والمدن، فلا تعجب هنا إذا رأيت ما يشبه الاستعراض، فكثيرون يفخرون بحملهم ثقافات وعادات وفلكلورا مختلفا رغم كونهم جميعا أوكرانيين.
وتنتشر في رمضان هذا العام طريقة الطهي التترية كوكو تشيكارماك وتعني (نشر رائحة الطعام)، حيث يعمد التتار والأوزبك إلى طهي الأطعمة في الهواء الطلق كطريقة لجذب الجيران والمارة لمشاركتهم الطعام.

تنافس وتحد

ولا عجب إذا رأيتهم يتشاركون في أدق الفعاليات الرمضانية، حتى وإن كانت تتصل بثقافة أو عادات فئة ما، كأن يقوم الأفريقي أو التتري بطبخ المنسف الأردني والفلسطيني لوجبات الإفطار الجماعية، بينما يقوم العربي بطبخ طعام البلوف التتري، بل ويتنافسون فيما بينهم في هذا المجال بشكل لا يخلو من طرافة.
تنوع واندماج إيجابي في عيون من تحدثت الجزيرة نت معهم داخل المركز الثقافي الإسلامي في كييف، ومنهم الشاب عبد الله من غانا، الذي قال إن رمضان موسم يجمع ببرامجه مسلمي أوكرانيا على أرض واحدة، ولساعات طويلة تزيل كل الحواجز والاختلافات .
والجدير بالذكر أن المصليات والمساجد ازدحمت أكثر من المعتاد بالمصلين حيث امتلأ المركز الإسلامي بمدينة كييف بالمصلين لإستثمار فرصة الشهر الفضيل بالتوبة والاستغفار والجود والمسامحة والتعاون على الطاعة والخير.