تسعى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى إبرام اتفاق مع حزب صغير في أيرلندا الشمالية للبقاء في السلطة، بعد أن فقد حزبها أغلبيته البرلمانية في مقامرة انتخابية قبل أيام من بدء مفاوضات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
لكن بعد الضعف الذي اعترى مكانة ماي، ظهرت تقارير تشير إلى أن تحركات تجري داخل حزب المحافظين للإطاحة بها من زعامته، فيما يصر زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين على أنه يمكن أن يحل محلها في السلطة.
وأعلن مكتب ماي في داوننج ستريت أمس السبت الموافقة على مبادئ اتفاق أولي مع الحزب الديمقراطي الوحدوي في أيرلندا الشمالية المؤيد للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، لكن الحزب شكك في ذلك بعدها بساعات.
وقال الحزب: المحادثات حتى الآن إيجابية. المناقشات ستستمر الأسبوع المقبل للعمل على التفاصيل للتوصل لاتفاق بشأن ترتيبات للبرلمان الجديد .
وكانت هذه إهانة أخرى لماي وإشارة إلى أن الحزب الذي يركز بقوة على تعقيدات المشهد السياسي في أيرلندا الشمالية لن يكون بالضرورة شريكا طيعا في حكومة الأقلية التي تسعى لتشكيلها.
وتسبب بيان الحزب الديمقراطي الوحدوي في إحراج داوننج ستريت، مما دفعه لإصدار رد صيغ بعناية أمس. وقال البيان إن ماي تحدثت مع الحزب الديمقراطي الوحدوي لمناقشة إبرام اتفاق الأسبوع المقبل.
وأضاف المكتب في بيان: سنرحب بالموافقة على مثل هذا الاتفاق لأنه سيوفر الاستقرار واليقين، وهو ما تحتاجه البلاد بأسرها، فيما نبدأ الانسحاب من الاتحاد الأوروبي .
والوقت حرج لأن بريطانيا ستبدأ مفاوضات على شروط الانسحاب من الاتحاد مع باقي دول التكتل في 19 يونيو.
وفي الانتخابات التي جرت الخميس حصل المحافظون على 318 مقعدا في مجلس العموم، وهو ما يقل ثمانية مقاعد للحصول على أغلبية صريحة. وحصل حزب العمال على 262 مقعدا فيما فاز الحزب الديمقراطي الوحدوي بعشرة مقاعد.
وقال كوربين لصحيفة صنداي ميرور إنه يرى إمكانية لتولي السلطة رغم أنه لم يتضح كيف سيتمكن من كسب تأييد الأغلبية في البرلمان.
وقال: ما زال بإمكاني أن أكون رئيسا للوزراء. الأمر لا يزال ممكنا.. بكل تأكيد .
لكن النتيجة جاءت بتقليص أغلبيتها بعد حملة انتخابية ضعيفة وتحد قوي على غير المتوقع من العمال مما تركها في موقف لا يسمح بتشكيل حكومة دون دعم الحزب الديمقراطي الوحدوي.
من جهته قال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، أمس إن وجهات نظر الحكومة بشأن مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي لم تتغير بعد فشل رئيسة الوزراء تيريزا ماي في الفوز بأغلبية صريحة في الانتخابات العامة.
وقال فالون لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، أعتقد أن وجهة نظرنا فيما يتعلق بالخروج من الاتحاد لم تتغير، نريد شراكة مع أوروبا.. نريد اتفاقا يحقق لنا أكبر حضور في السوق الموحدة والتوصل إلى اتفاق بشأن الهجرة ومواصلة التعاون الأمني مع أوروبا . وأضاف أنه يعتقد أن هناك أغلبية في البرلمان تدعم هذه الخطة للخروج من الاتحاد. وتابع: الجميع يريد التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق يحترم ما صوت له الشعب البريطاني العام الماضي .
وكانت ماي قد دعت إلى انتخابات مبكرة لتقوية موقفها في محادثات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهي واثقة من زيادة عدد مقاعد حزب المحافظين التي ورثتها عن سلفها ديفيد كاميرون. وفي بداية الحملة الانتخابية تمتع حزبها بالصدارة بفارق وصل إلى 20 نقطة أو أكثر على حزب العمال.